لبنان اليوم بين الثنائي الشيعي وأديب … من يلوي ذراعه أولاً؟

مع هذه السلطة الحاكمة لا يمكن ان يبقى لا اخضر ولا يابس، فالذهنية التي يتصرفون بها أوصلت البلاد إلى الانهيار، واليوم يبدو ان مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تقبع في غرفة العناية الفائقة بانتظار إما اعجوبة الهية تنقذها من الموت المحتم، او علاج أميركي يطيح هذه الوجوه.

وفي السياق، اعتبر المحلل السياسي حازم صاغية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هناك علاجين مقترحين على لبنان: الأول فرنسي والثاني أميركي”. ويشير إلى أن “العلاج الفرنسي محافظ، بمعنى أنه يريد الحفاظ على الأمور كما هي عليه مع تعديلات طفيفة، منها المداورة في الحكومة وما إلى ذلك، لكن الفرنسي لا يريد المسّ بتركيبة السلطة، ولا بسلاح حزب الله. أما العلاج الأميركي فمختلف، إذ هو راديكالي، أي العقوبات والتضييق، إلا إذا حُلَّت مشكلة حزب الله على مستوى سلاحه أو بالحد الأدنى تمثيله السياسي”.

ويشير صاغية، إلى أن “سبب المشكلة مزدوج. فمن ناحية ما، النظرية الفرنسية صحيحة وكذلك الأميركية، لكنهما ناقصتان. بمعنى أنه حين يصف الأميركيون حزب الله بأنه إيراني وإرهابي، فهذا صحيح. والفرنسيون حين يقولون إن حزب الله مكون من لبنانيين وهم ممثلون في مجلس النواب ومنتخبون من الناس، هذا أيضاً صحيح. حزب الله لبناني وإيراني في آن معاً، وهو سياسي وإرهابي في آن معاً”، لقراءة الخبر عبر موقع “القوات” اضغط على هذا الرابط: العلاج الفرنسي أو الأميركي… كلاهما مرّ
وعلى صعيد مواقف واشنطن المستجدة حيال لبنان، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس إن فرنسا دولة حليفة للولايات المتحدة الأميركية، وكانت معها في العراق وأفغانستان “وستبقى كذلك” ولكن هناك اختلافات في السياسات الخارجية ولا سيما في لبنان وإيران.

وفي حديث خاص لقناة الحرة، على هامش مراسم التوقيع في واشنطن على اتفاق إبراهيم التاريخي بين إسرائيل، ودولة الإمارات، ومملكة البحرين، قالت أورتاغوس تعليقا على ما كتبه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقاله الذي نشر على صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية والمتعلق بموقف فرنسا من حزب الله وإيران، إنه “من المهم للشعب الفرنسي أن يفهم الموقف الأميركي من لبنان وإيران”. وأضافت أورتاغوس كذلك على الفرنسيين أن يفهموا أن حزب الله منظمة إرهابية، ولا يمكنه أبدا تحقيق الإصلاحات التي طالب بها الشعب اللبناني حينما خرج من في احتجاجات قبل نحو سنة.

حكومياً، خرج الرئيس المكلف مصطفى أديب بتشكيل الحكومة عن صمته، أمام عدد من الأصدقاء الذين نقلوا عنه قوله، “أنا باقٍ على موقفي ولن أكون مطيّة لكسر الطائفة الشيعية الكريمة أو الطوائف الأخرى، وإن ما يهمني بعد تكليفي تشكيل الحكومة الجديدة، هو التعاون مع الجميع بلا مواقف مسبقة لإنقاذ بلدي” وفقاً لصحيفة “الشرق الأوسط”.

وفي الغضون، خياران متاحان أمام رئيس الجمهورية ميشال عون، وعليه أن يقرر اليوم قبل الغد على أي ضفة سيقف، فتأييده مبدأ المداورة بما يشمل حقيبة المالية تختلف وجهات النظر في قراءته، إذ ثمة من يعتبر بين المتابعين أن في موقفه هذا مؤشراً على كونه لن يخاطر ويخلف وعده مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بل سيمضي قدماً في موجبات المبادرة الفرنسية ويوقع مراسيم التأليف ليغسل يده من ذنب تعطيلها، أما بعض المصادر المواكبة الأخرى فلا تستبعد أن يكون تأييد المداورة مجرد “مناورة” ضمن إطار لعبة توزيع الأدوار بين الرئاسة الأولى وبين الثنائي الشيعي، لكي لا ينقطع حبل التواصل مع الفرنسيين بالتزامن مع السعي إلى توسيع هوامش المبادرة الفرنسية وتحقيق أكبر قدر من المكتسبات في تطبيقاتها. فإذا حقق الثنائي مطلبه في إبقاء وزارة المالية تحت قبضته وسمّى هو وزراءه الشيعة في الحكومة عندها سينسحب ذلك حكماً على مختلف الأفرقاء ليعود القديم إلى قدمه في تركيبة الحقائب وتسمية الوزراء، بحسب ما ورد عبر “نداء الوطن”.

وفي المقابل، تخوفت مصادر سياسية مطلعة من سيناريو سلبي يطرأ على لبنان ما لم يتوفر بديل للحل الفرنسي واشارت الى ان تعويم المبادرة الفرنسية وارد وقد لا يكون بمعنى انها اجهضت.

ولفتت عبر “اللواء” الى ان احتمال اعتذار رئيس الحكومة المكلف يتقدم على ما عداه الا اذا فعل السحر دوره وقالت ان الأمور معقدة لدرجة ان لا شيء يمكنه ان يحله حتى لو كان التدخل في أعلى مستوياته الخارجية. وامام هذا المشهد سألت المصادر الى اين يتجه الوضع الداخلي؟ ما مصيره بالتالي ومصير المساعدات؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل