
“الحق عليك” لا الحق على الثنائي الشيعي، بهذه الطريقة يتقاذفون تهم العرقلة والمطلوب واحد، رجال بلباس دولة لا ربطة عنق فقط واشباه مسؤولين مراهقين في السياسة يتصرفون وكأن الوزرات حق مكتسب ومغانم لطائفة او لأخرى، وإذا كانت الدقة الأوروبية معروفة باحترام المواعيد، الا ان المسؤولين اللبنانيين أفسدوها واجبروا الفرنسيين بتأجيل المواعيد والمهل على الطريقة اللبنانية.
أما نحن اللبنانيون، لم نسلم من لهيب هؤلاء، ونشعر اننا في جهنم منذ زمن، فرائحة الموت لا تزال تفوح من بيروت، والحكومة المنتظرة لا تزال في غرفة التوليد إما تولد او تجهض وتصبح في ثلاجة الأموات، وبذلك كله يدلّ على اننا في جهنم.
أما رئيس الجمهورية ميشال عون، استفاق بعد زمن من تأمين ظهر المقاومة ليسحب الغطاء عن حزب الله علّه يغطي نفسه وصهره من عواصف العقوبات الأميركية.
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة على حيثيات موقف رئيس الجمهورية لـ”نداء الوطن” عن أن اجتماعاً مطولاً سبق إطلالته المتفلزة في قصر بعبدا ظهر أمس، ضم عون وباسيل وعدداً من النواب والوزراء السابقين المقربين من رئيس “التيار الوطني”، موضحة انه في محصلة النقاش رجحت كفة التريث في ميزان الموقف الرئاسي، من دون استبعاد كلي لفكرة دعوة الرئيس المكلف إلى تقديم التشكيلة الوزارية المرتكزة على مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب لتوقيعها دستورياً، وتفضيل إرجاء هذه الخطوة إلى وقت لاحق بوصفها “الخرطوشة الأخيرة” في حال عدم تجاوب الثنائي الشيعي مع الطرح الرئاسي.
وأشارت، في الوقت عينه، إلى أنّ هذا الطرح لم يكن مفاجئاً للمتابعين ولا حتى للثنائي الشيعي نفسه، لا سيّما أنه أتى في سياق متدرّج من المواقف أطلقها “التيار الوطني الحر” ورئيسه خلال الأسابيع الأخيرة تأكيداً على التمايز عن موقف حزب الله وحركة أمل تحت تأثير وهج العقوبات الأميركية التي بدأت نيرانها تلفح قيادات الصف الأول لبنانياً، وباتت اليوم بمثابة الدافع الرئيسي والمحرك الأساسي لآلية اتخاذ المواقف وتحديد بوصلة التوجهات السياسية والرئاسية في بعبدا كما في ميرنا الشالوحي.
وفي المقلب الآخر، لا يزال “الثنائي الشيعي” يصر على حقيبة المالية الخالية من المال، إذ اشارت معلومات “الجمهورية” الى انّ صورة موقف “الثنائي الشيعي” لم تتبدّل، بل هي ما زالت ثابتة عند المطالب التي طرحها رئيس مجلس النواب بري وحزب الله لجهة التمسّك بوزارة المالية، وتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة.
وقالت مصادر “الثنائي”، “لن يأخذوا وزارة المالية منّا ولو انتظروا 100 سنة، كما لا يمكن لنا أن نلغي أنفسنا ونسمح لهم بتسمية وزرائنا. واذا كان هناك مَن تراخى في هذه المسألة فهذا شأنه وربما له حساباته، أمّا بالنسبة إلينا فلا مجال للتراجع او التنازل عن أيّ من هذين المطلبين مهما كلف الأمر”.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، قالها بصراحة، علمت “الجمهورية”، انّ محاولات جرت في الساعات الاخيرة لإيجاد حل وسط حول وزارة المالية، من بين مجموعة أفكار جرى نقاشها على خط بيروت باريس الاسبوع الماضي، ولعلّ أحد الحلول طرحه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي يقوم على ابقاء وزارة المالية من الحصّة الشيعية على ان يتولّى هو شخصياً، اي الرئيس الفرنسي، تسمية وزير المالية (من بين شخصيّات محدّدة من قِبل فريق التأليف الذي يقوده رئيس الحكومة السابق سعد الحريري).
واشارت المعلومات، الى انّ هذا الطرح عرضه الرئيس الفرنسي في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ابلغ ماكرون باسم الثنائي عدم السير بهذا الطرح، مع التأكيد على ان يسمّي “الثنائي” وزير المالية الشيعي. فالأساس بالنسبة الى الثنائي هو ان تصدر التسمية من قبلهما وليس من اي طرف آخر، وهما انطلاقاً من هذه الثابتة لديهما، على استعداد لأن يقدّما لائحة بمجموعة كبيرة من الاسماء ليتمّ الاختيار من بينها، وغير ذلك ليس مقبولاً بالسنة اليهما.
بدورها، تبدو باريس مصابة بـ”نقزة” من موقف حزب الله، بناء على بعض الإشارات الواردة اليها من بيروت، بأنّ الحزب يعمل على تفشيل المبادرة الفرنسية. وهي عمدت الاسبوع الماضي الى توجيه اسئلة مباشرة الى حزب الله حول موقفه الحقيقي من المبادرة، وفقاً لـ”الجمهورية”.
وتشير المعلومات، الى أنّ الأجوبة التي قدّمها حزب الله كانت مرضية للفرنسيين، والتي لم تخرج في معظمها عن تأكيد الالتزام بالمبادرة الفرنسية، الذي قطعه النائب محمد رعد للرئيس الفرنسي في اللقاء بينهما في قصر الصنوبر. حيث اكّدت «انّ كل ما ينسجم مع المبادرة وما يؤدي الى انجاحها نحن موافقون عليه». ورداً على الاشارات المشكّكة بموقف الحزب، قيل للفرنسيين: «يجب ان تعرفوا انّ هناك (المقصود الحريري ورؤساء الحكومات) من يحاول أن يأخذ المبادرة لتعزيز امساكه بمركز القرار في البلد، متظللاً ومغطّى بعباءتكم، ومدعوماً من بعض الجهات لتخريب مبادرتكم».
اقرأوا ايضاً عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني اليوم:
