
كما في الترسيم على الأرض كذلك ترسيم حدود حكومية في الجو، التي تمثلت بالرحلة الرئاسية إلى الكويت، والتي رَسَمَ على مدار 6 ساعات خلالها كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري شكل رئيس الحكومة المقبلة وكيفيّة تفعيل المبادرة الفرنسية، وسط مسح صريح لانطلاق المفاوضات من أجل ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية والتي ستبدأ في 14 من الشهر الحالي، في ظل ضبابية واضحة على المستوى الاقتصادي والمالي الذي يزداد سوءً مع اقتراب بعض الاستحقاقات خصوصاً في ظل ترقب مخيف لعملية رفع الدعم عن بعض الموارد الاستهلاكية الأساسية، والتي سيتم رفع دعم المركزي عنها تدريجياً قريباً.
كل ذلك وخلوة ما فوق الغيم، لم تبدد السحب الحكومية من دون أي بصيص لنور شمس مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، على الرغم من الكلام عن تواصل إيجابي في الساعات الماضية بين عون ونظيره الفرنسي.
في هذا الإطار، أكدت معلومات متابعة للقاء الرئاسي، انّ “الحوار الطائر سواء في رحلة الذهاب الى الكويت أو في رحلة الإياب الى بيروت، كان عموميًّا، ومشتتاً، وبالتالي لم يدخل في عمق او تفاصيل ايّ ملف، وأنّ كان التوجّه مشتركاً لكي تحضر حكومة تصريف الأعمال بفعاليّة في هذه الفترة، الى حين تشكيل الحكومة الجديدة”.
وتابعت المعلومات لـ”الجمهورية”، “اذا كان الملف الحكومي قد جرى المرور عليه، وتحديداً بين عون وبري، ومن زاوية انّه من غير الجائز ان يبقى في وضع المعلّق الى ما لا نهاية، الّا انّ المؤكّد، هو انّ الاولوية للتوافق على الشخصية التي سترأس الحكومة”.
من جهتها، لفتت مصادر “نداء الوطن”، إلى أن “الرحلة مهّدت لعودة الحرارة إلى خطوط التواصل اللبنانية ـ اللبنانية لكن من دون أن تنجح في تحقيق أي شيء ملموس بعد، وجلّ ما تم الاتفاق عليه هو ضرورة تحديد موعد للاستشارات النيابية في قصر بعبدا نهاية الأسبوع الجاري أو الأسبوع المقبل كحد أقصى”.
ولا تخفي أوساط بعبدا ان الجو الحكومي يميل إلى ايجابيات، ونقلت الأوساط لـ”اللواء” ان “عون يرغب في تحديد موعد للاستشارات الملزمة أواخر الأسبوع الحالي”، معتبرةً ان “الأمر يتوقف على استمزاج ما تريده الكتل النيابية، والاتفاق سلفاً على الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة”.
وعلى الخط الدولي، استغرب دبلوماسيون غربيون تشكيل حكومة جديدة، وفي هذا الصدد أشارت معلومات الى انه “يجري الحديث عن تعويم حكومة تصريف الأعمال، الذي تردّد في بعض الصالونات الداخلية، منذ اعتذار السفير اللبناني مصطفى اديب ودخول الأزمة مرحلة التفاعل السلبي، وخصوصاً لجهة فلتان الدولار والارتفاع الجنوني للأسعار، بدا أنّ له صدى خارجياً”.
ويجري كل ذلك وسط ترقب لما تردد عن زيارة للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى العراق وواشنطن، الذي ما كان ليتحرك في هذه اللحظة، لو لم يكن هناك شيء ما على درجة من الأهمية أو الخطورة يتم التحضير له. وتحركه ليس بمبادرة ذاتية بطبيعة الحال، بحسب مصادر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط:
مالياً، أوضحت مصادر مالية لـ”النهار” ان “الاتجاه الغالب الذي برز في النقاشات هو الى اعتماد ألية للرفع المتدرج للدعم بشكل لا يمس دعم القمح مثلاً الذي لا يحتاج الى أموال كبيرة فيما سيجري وضع لوائح بالأدوية التي لا يمكن تركها بلا دعم وتمييزها عن الأودية الأقل الحاحا كما سيجري تخفيف الدعم عن المحروقات بنِسَب مدروسة”، وفي هذا الوقت، يشكو المواطن تارةً من الوقوف في الطوابير أمام المحطات التي عادة ما تقوم بملء الوقود للسيارات، ثم يتفاجأون بتوقفها من دون عذر شرعي، وتارةً أخرى من مواد غذائية مخزّنة فاسدة غير صالحة تباع في الأسواق اللبنانية.
وعلى المستوى التشريعي، وبعد النجاح المشهود لعضوي تكتل الجمهورية القوية جورج عقيص وزياد الحواط، بالسعي لإقرار مجلس النواب اقتراح القانون الرامي الى تعديل احكام المادة 47 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، لجهة تكريس حق الموقوف بالاستعانة بمحام اثناء التحقيقات الاولية، ليكون حصناً منيعاً بوجه السلطة المستشرسة على شعبها، استغربت مصادر تكتل الجمهورية القوية أن “تلتئم اللجان المشتركة في مجلس النواب بدراسة قانون انتخابي جديد بدلاً من أن يكون على جدول أعمالها تقصيرُ ولاية المجلس الذي أصبح مشكوكاً بشرعيته بعد أحداث 17 تشرين وفشل المنظومة الحاكمة المشكلة للأكثرية النيابية في إخراج لبنان من أزمته التي أوصلته إليها”.
وكشفت المصادر لـ”نداء الوطن” عن أنه “بمجرد الدخول في البحث في قانون الانتخاب يعني تضييع فرصة الانتخابات النيابية المبّكرة، لذلك فإن الأولوية اليوم يجب أن تكون لتقصير ولاية المجلس واستفتاء الناس انتخابياً على مجلس جديد بعدما أوصلت الأكثرية الحالية لبنان إلى الانهيار”.
صحياً، في حين لا يزال عداد كورونا يسجل ارتفاعاً خطراً على مستوى الوفيات والإصابات، سجلت الفحوص المحلية الإيجابية لكورونا أمس النسبة الأعلى على الإطلاق ووصلت إلى 20.5 في المئة، وهي نسبة تنذر بالأسوأ إذا استمر الوضع على ما هو عليه من خروق للعزل والإقفال وعدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي ووضع الكمامة، خصوصاً ان أسرة المستشفيات المخصصة للمصابين بالوباء امتلأت، رأت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال بترا خوري أن “خيار إقفال البلد غير متاح لأنه يعني نهاية للقطاع الاقتصادي”.
