.jpg)
تبدو طريق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نحو التكليف معبدة لغاية الآن، وهو ينتظر نتائج جولات الوفد الذي شكله لزيارة رؤساء الأحزاب والكتل ليحمل النتيجة إلى قصر بعبدا ويتوجه على أساسها نحو “خميس الاستشارات” بنجاح.
هذا عن التكليف، أما التأليف لا يمكن لأحد التنبؤ به، فشياطين التفاصيل كثيرة، واجندات الافرقاء مليئة بالمصالح الخاصة، وتجربة القمصان السود لا تزال عالقة في الاذهان واستقالة وزراء الشيعة والتيار الوطني الحر من حكومة الحريري لم تغب عن باله على الرغم من تفاؤله والتعويل على حكمة من أوصل البلاد إلى الانهيار، ما يستوجب طرح السؤال الآتي، “هل يوصل حزب الله ومعه باسيل الحريري إلى بئر التكليف ويقطعون له حبل التأليف؟”.
البداية مع محركات الحريري التي دارت يوم أمس من قصر بعبدا، إذ اشارت مصادر مطلعة على اللقاء في بعبدا، إلى انه “جاء في الشكل بمثابة كسر للجليد بين الجانبين، أما في المضمون فتركز على تشخيص الوضع والتشديد على وجوب التمسك ببنود المبادرة الفرنسية لا سيما لناحية تأليف حكومة اختصاصيين تتولى تنفيذ الإصلاحات وضرورة التعهد بعدم عرقلتها”.
غير أنّ المصادر لفتت عبر “نداء الوطن”، إلى أنّ “عون الذي وافق الحريري على تطبيق ورقة الاصلاحات بكل مندرجاتها “طلب منه أن يلتقي رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للتحدث في موضوع شكل الحكومة وتسمية الوزراء فيها، ما يشي بأنّ عقدة التمثيل السياسي لا تزال تعترض ولادة حكومة من الاختصاصيين كما يطرحها الحريري، فباسيل وإن كان يبدي استعداداً لعدم المشاركة شخصياً أو عبر وزراء من التيار الوطني في الحكومة إلا أنه من المؤكد “سيصرّ على المشاركة في تسمية الوزراء المسيحيين واختيار نوعية الحقائب التي سيتولونها أسوةً بترؤس الحريري لها”.
من جهته، أشار عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الحريري وضع الكتلة في أجواء اللقاء الإيجابي مع عون”، لافتاً إلى أنه “سينتظر استكمال الجولة التي سيبدأها وفد من كتلة المستقبل على الأحزاب والكتل البرلمانية لمعرفة مدى التزامها بالمبادرة الفرنسية ومندرجاتها، لجهة القوانين التي يفترض أن تُقر، أو لناحية مضمون البيان الوزاري للحكومة العتيدة واعتماده ورقة الإصلاحات. هذه النقطة المركزية”.
وعن وجود أجواء دولية وإقليمية معينة عجّلت في إطلاق الحريري لمبادرته، يقول الحجار، “لا شك أن هناك جواً دولياً يريد مساعدة البلد ومنع انفراطه. والجميع يعلم أن بديل المبادرة الفرنسية سيكون الفوضى الكاملة، وربما الأمنية أيضاً”.
على ضفة عين التينة، اشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، لموقع “القوات”، إلى أن “أجواء اللقاء بين الحريري وبري، كانت جيدة، كما أوضحا”، مشدداً على “ألا مشكلة عند بري، لكن علينا انتظار مواقف الآخرين، مثل التيار الوطني الحر وكيفية تصرفه، والحزب التقدمي الاشتراكي، وباقي الأطراف”، لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” اضغط على هذا الرابط: الحريري على “حصان أبيض دولي” أو “فرس محلية”؟
وفي الغضون، أكدت مصادر معنية بالملف الحكومي لـ”الجمهورية”، أنّ “النيات تبدو حسنة، الّا أنّ التجارب السابقة مع الطاقم السياسي نفسه، لا تشجّع على المجازفة في اعتبار تلك النيات حسنة بالفعل، بل أنّها توجب إبقاء الحذر منها قائماً حتى يثبت ذلك بالملموس، وخصوصاً أنّ الاستحقاقات المشابهة كانت تبدأ بنيات حسنة، إلّا انّها سرعان ما كانت تتعثّر بأوراق مستورة، وبدخول الشياطين في كلّ التفاصيل، وتعيد الأمور الى مربّع التجاذب والإشتباك السياسي”.
أما تيار المستقبل، قالت مصادره الحريري ينطلق في حراكه من واقع ألا إنقاذ للبنان من دون المبادرة الفرنسية، خصوصاً أن أحداً لم يطرح بديلاً عنها، وبالتالي فهو يحاول أن يسأل هذه القوى عن استمرار تمسكها بالمبادرة ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن عناوينها واضحة، ومدتها محددة بستة أشهر.
ورأت المصادر ذاتها عبر “الشرق الأوسط”، أن “الحريري يضع بتحركه هذا الجميع أمام مسؤولياتهم لأن الواقع في لبنان أصعب مما نراه، ونحن مقبلون على ما هو أسوأ إذا لم يتم تدارك الأمور”.
إقرأ ايضاً خاص موقع “القوات”: فوضى الـPCR في المطار