
لا يزال طباخو التأليف يحاولون طهو التشكيلة الحكومية بنكهات مختلفة، وعلى الرغم من ان نكهة الاختصاصيين حاضرة، تفوح رائحة التكنو سياسية من مطبخ التشكيل على أمل الا تحترق الطبخة في نهاية المطاف، خصوصاً ان الآمال المعهودة على تلك “الأكلة” لا تسد جوع الشعب، فلا الدولار يرحم ولا نار الأسعار ترحم نكبات اللبناني.
وفي سياق التأليف، تداولت مصادر سياسية خلال الساعات الأخيرة معطيات تتحدث عن إمكانية أن يصطدم الرئيس المكلف سعد الحريري بطلب رئيس الجمهورية ميشال عون حصة وزارية من 7 اختصاصيين بالأصالة عن رئاسة الجمهورية وبالنيابة عن “التيار الوطني الحر”، الأمر الذي قد ينتج عنه استحواذ عون ومن ورائه رئيس التيار جبران باسيل على “الثلث + واحد” ضمن حكومة عشرينية، ما قد يضع الرئيس المكلف أمام خيار من اثنين إما رفض طلب رئيس الجمهورية أو إعادة توسعة الحكومة لتكون مؤلفة من 22 وزيراً على سبيل المثال”.
أما في ما يتصل بمسألة التسميات الوزارية، فتشير المصادر عبر “نداء الوطن” إلى أنّ الحريري لا يزال يصرّ على عدم العودة إلى صيغة “تسليم” القوى السياسية أسماء وزرائها لإسقاطها على مراسيم التأليف، معربةً عن اعتقادها بأنّ تسمية الوزراء ستخلص إلى إنتاج ما يشبه “الشراكة الحلبية” بين الرئيس المكلف ومختلف القوى المشاركة في الحكومة لاختيار شخصيات محسوبة “إسمياً لا تنظيمياً” على الأحزاب والكتل”، مع إشارتها إلى أنّ “الاتجاه حتى الساعة هو نحو تغليب عقلية تدوير الزوايا في مسألتي المداورة والتسميات على ما عداها من نزعات تعطيلية وكيدية”.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” انّ عون والحريري تراجَع كلّ منهما خطوة امام الآخر، ولقد تَجَلّى هذا التراجع في قرار غير مُعلن من قبلهما بتجاوز تلك التراكمات، وعدم جعلها عاملاً مؤثراً على مسار التأليف. ومن هنا كان الاتفاق غير المعلن على خط التأليف، بالنظر الى الامام وليس الى الخلف، وتشكيل الحكومة في غضون أسبوع، وهما متحمّسان لهذا الأمر، وقرارهما هو تدوير زوايا أي مَطبّ او عقدة تتدحرج في طريق التأليف، وعدم فتح المجال لأيّ تشويش على حركة المشاورات التي تجري، ومن هنا يأتي تَكتّمهما الشديد حيال مجريات البحث بينهما.
وتؤكد المصادر، “اذا استمرّت الايجابية على هذا المستوى فإنّ الحكومة ستولد قريباً جداً، فضلاً عن انّ الرئيسين عون والحريري محكومان بإنجاح التأليف. فهذه الحكومة بقدر ما هي حاجة للحريري ليُحدِث من خلالها نقلة نوعية في الأداء وفي فرصة لتحقيق إنجاز إنقاذي يُسَجّل له، فهي في الوقت نفسه حاجة أكبر لرئيس الجمهورية باعتبارها الحكومة الاخيرة للعهد لذلك يريدها حكومة نوعية، ولا يريد في الوقت نفسه ان يدخل إليها مكبّل اليدين”.
مقابل عملية التأليف، هناك عملية غير مألوفة، إذ لا يزال التذبذب الذي شهده سعر الدولار في السوق السوداء، خصوصاً انخفاضاً، عشية تكليف الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة والأيام التي تلت، محط متابعة الأوساط السياسية والاقتصادية والمالية والتجارية المختلفة. وذلك، لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ما حصل، وما إذا كان الأمر يتعلق بترددات نفسية، أو بأهداف غير معلنة تحمل في طياتها معطيات ومؤشرات معينة تجاه سعر العملة الخضراء في المستقبل المنظور.
الخبير الاقتصادي والمالي في الأسواق العالمية دان قزي، يكشف، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أنه “تم التلاعب بسوق الليرة في الأيام الأخيرة، من خلال حقن كميات غير مألوفة وغير طبيعية من الدولار في السوق السوداء، لا علاقة له بالعرض والطلب المعتاد أو عمليات المضاربة المتعلقة بالاستيراد”.
ويضيف، أنه “بحسب المعطيات المتوافرة، العملية تمت من خلال مجموعة صغيرة من الصرافين تم إمدادها بكميات من الدولار فاقت الطلب، ومن ثم قام هؤلاء بضخ الدولار إلى باقي الصرافين في جميع أنحاء السوق بمختلف المناطق اللبنانية عارضين الدولار للبيع بكثرة، وبمستوى أدنى مما كان عليه في شبه استقرار في الأسابيع الأخيرة”.
من جهتها، تعتبر مصادر سياسية ذات خلفية مصرفية، عبر موقع “القوات”، أن “ما تشهده سوق الصيرفة من تذبذب في الأيام الأخيرة، هو انعكاس لما يحصل على صعيد الملف الحكومي”، مشيرة إلى أن “تكليف الحريري بتشكيل الحكومة ومن ثم إشاعة أجواء معينة حول اتجاه الأمور نحو الإيجابية في التأليف، أرخى ظلاله على سعر الدولار في السوق السوداء ما دفعه إلى التراجع بشكل جزئي”.
لكن المصادر ذاتها، تستدرك، وتوضح، أن “هذا الأمر لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، إذ يبقى عرضة للتبدل في أي لحظة تبرز فيها معطيات سلبية حول تعثر عملية تأليف الحكومة، أو دخولها في سياقات توحي بأن النتيجة سترسو على حكومة تشبه سابقاتها من حيث المحاصصة وتوزيع الوزارات على القوى السياسية المؤتلفة داخلها، أي حكومة على شاكلة التي أوصلتنا إلى الوضع الذي نحن فيه، فكيف سيكون الحل والشفاء على يد من كان العلّة؟”، لافتة إلى أن “عودة اتجاه الدولار إلى الارتفاع ولو بشكل جزئي مع مطلع الأسبوع الحالي يدعم هذه المعادلة”، لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” اضغط على الرابط: حرق سعر الدولار اصطناعي “معلّب ومدعوم”
إقرأ ايضاً ضمن الأخبار الخاصة عبر موقع “القوات” الالكتروني: أسعار الألبسة نار و”المحلي خيّ المستورد”