.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا تزال الحكومة بعيدة عن غرفة الولادة، ومن حرم اللبنانيين من النور منذ 2009، منع الحكومة من ان تبصر النور و”عتّم” على المسودة التي تقدم بها الرئيس المكلف سعد الحريري ليزيد من سوادها، ومهما فعلوا لن يتم تبييضها وستبقى مسودة حالكة لأنها تم صياغتها بحبر المحاصصة وتقاسم المغانم وتوزيعها على المحسوبين، فالعروضات كثيرة ودكان التأليف كريم بالتوزيع.
وفي سياق التأليف، وعلى الرغم من حرص رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، على سريان المشاورات المتعلقة بالتشكيل تحت جنح “السرّية” والتكتم، انطلاقاً من أن تجارب التسريب والردود المتقابلة عليها خلال تشكيل الحكومات السابقة لطالما ساهمت بتشنيج الأجواء وعرقلة تأليفها لأشهر، كما توافقا، غير أن ما بات لا يمكن إخفاؤه هو أن عملية تأليف الحكومة تحصل عملياً في أجواء ملبدة بغيوم كثيفة، إذ ان المحلل السياسي علي حمادة، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأمور تتغير من يوم إلى آخر. لكن ما يحصل الآن ويُجمع عليه العارفون والمعنيون في الشأن الحكومي، أن محركات تأليف الحكومة توقفت”، لافتاً إلى أن “الأسباب الظاهرية معروفة، وهي غرق كل الأطراف وإغراقهم عملية التأليف بلعبة المحاصصة”.
ويرى حمادة، أننا “عدنا إلى النمط القديم ذاته لتأليف الحكومات. ومعطوف على ذلك، مستجد يتعلق بالمبادرة الفرنسية التي فقدت الكثير من زخمها الذي كانت عليه قبل شهرين، على ضوء التعامل اللبناني معها ولبننتها وإغراقها بزواريب اللعبة السياسية اللبنانية التقليدية ونظام المحاصصة والزبائنية، ما قزَّم المبادرة التي كان يفترض أن تكون مختلفة عن ذلك”. لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” اضغط على هذا الرابط: خيارات الحريري وحكومة اللاانتخابات رئاسية ونيابية
وفي الغضون، وبعد أربعة أعوام من عمر العهد، مرّت بشق الأنفس على البلد، لم تبقَ مصيبة وإلا وحلت على رؤوس أبنائه، سنوات عجاف من التعطيل والتنكيل بالدولة ومؤسساتها لا يتحمل مسؤوليتها المباشرة رئيس الجمهورية ميشال عون بقدر ما يتحملها الرئيس الظل جبران باسيل الذي استنفد رصيد الجنرال حتى الرمق الأخير وكاد خلال الساعات الأخيرة أن يستحضر “آخرته” قبل نهايته… لولا أن عون استدرك الموقف و”حسّ بالسخن”، بحسب مصادر مواكبة للملف الحكومي عبر “نداء الوطن”، في معرض تعليقها على مستجدات الأمس التي أعاد من خلالها عون تصويب مسار التأليف “بعيداً عن نوازع باسيل”.
وبعدما باءت بالفشل محاولات استثمار اندفاعة الرئيس المكلف سعد الحريري في سبيل إعادة تطويعه حكومياً، اصطدم الالتفاف على مسار المشاورات الرئاسية بطريق مسدود وضع رئيس الجمهورية أمام منفذين لا ثالث لهما، إما التخفف من أثقال رغبات باسيل الاستيزارية والمضي قدماً نحو التأليف، أو الرضوخ لهذه الرغبات والمجازفة بنهاية “جهنمية” للعهد في حال تقدم الرئيس المكلف بتشكيلته ورفضها رئيس الجمهورية. إزاء ذلك، لاحظت المصادر أنّ عون “استلحق الأحداث وسارع إلى ترميم الأجواء الإيجابية مع الرئيس المكلف منعاً لتدهور الأمور بشكل يطيح بآخر فرصة حكومية يعوّل عليها لتأمين مساعدات خارجية توقف عملية الدوران في دوامة الانهيار”.
وعلى صعيد تقاسم “الجبنة”، اكّدت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية”، انّ “المعطّل لمسار التأليف هو سيادة منطق المحاصصة، والتأليف على طريقة الدكنجي، من حيث احتساب كمّ من المكاسب والمقاعد الوزارية التي سيحصل عليها هذا الطرف او ذاك، متجاوزين بذلك وضع البلد الذي انحدر الى المستوى الأسوأ في تاريخه”.
وعرضت المصادر ابرز الخلاصات الآتية حول لقاءات عون والحريري:
– حجم تمثيل تيار المردة، اذ يتحفّظ عون على تخصيصه بوزيرين مسيحيين.
– حول تمثيل طلال ارسلان، اذ برز رفض شديد من قِبل الحريري على توزير شخصية محسوبة عليه، فلا هو شارك في استشارات التكليف، ولا هو شارك في الاستشارات غير الملزمة التي اجراها الحريري في مجلس النواب. قابله رفض في المقابل لحصر التمثيل الدرزي في الحكومة بوليد جنبلاط فقط.
– حول الثلث المعطل في الحكومة، الذي كان الحريري يسعى جاهداً لعدم توفيره لأي طرف في الحكومة، بما يجعلها عرضة للتهديد والتلويح به، امام اي قرار يمكن ان تتخذه، حتى ولو كان متعلقاً بشراء قرطاسية. فيما لم يبرز في المقابل اي حديث عن ثلث معطل، لكن برز اصرار على أن يكون غالبية الوزراء المسيحيين من حصّة رئيس الجمهورية وفريقه، اي 5 وزراء على الاقل، يُضاف اليهم الوزير الارمني، ومع الوزير الدرزي اذا ما تمّ توزير شخص محسوب على ارسلان، يصبح العدد 7 وزراء، ما يعني الثلث المعطل سواء بحكومة من 18 وزيراً او حكومة من 20 وزيرا.
إقرأ ايضاً خاص موقع “القوات”: انهيار دراماتيكي في “الاتصالات”: العودة إلى العصر الحجري