
رصد موقع “القوات”
حكومة لبنان المرتقبة دخلت في غيبوبة عميقة، وسط تسارع الأحداث الحدودية والإقليمية والدولية، على وقع محاولة انعاش “التدقيق الجنائي”، في ظلّ تدهور مستمر للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والأهم دوي تتالي قنابل العقوبات الأميركية على لبنان، وآخرها، ما نقل عن احتمال فرض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، عقوبات على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في محاولة لتخفيف قبضة حزب الله على السلطة.
وعلى الرغم من ربط البعض تأخر تأليف حكومة “الاختصاصيين” المعهودة بمخاض الانتخابات الأميركية التي تشغل العالم، أكدت أوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” الا علاقة بين الاستحقاقين، موضحةً أن “اتعارض الحسابات الداخلية المتعلقة بالحصص الوزارية هو العامل الأساسي الذي يؤخر إنجاز الاتفاق على التركيبة الحكومية”.
وقبل الغوص بسراديب التأليف، يبقى الإقليم سيد الموقف بعد بلاد العم سام، إذ برز موقفان لافتان من “جيران” لبنان، أولهما من الجانب السوري، اذ يبدو أن رئيس النظام السوري بشار الأسد لم يتمكن من الشفاء من “العقدة اللبنانية” التي ترافقه كظلّه؛ وحمَّل مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية السورية الخانقة وانهيار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، للمصارف اللبنانية. الأمر الذي دحضته مصادر مصرفية لبنانية لموقع القوات الإلكتروني، مؤكدةً أنه “لا يمكن معرفة حجم الأموال التي أخرجها السوريون من بلدهم، على مدى العقود الماضية، هرباً من النظام الموجَّه والتأميم”، ومشيرة إلى “هذه الأموال توزَّعت في عدد كبير من البلدان، في سويسرا وبروكسل ولبنان وتركيا، حيث تم أخيراً استثمار أموال كبرى في إنشاء مصانع بديلة عن تلك التي دُمّرت خلال الحرب السورية، وغيرها من البلدان”. لقراءة المقال اضغط على الرابط، “عقدة لبنان” ترافق الأسد كظلّه
أما الموقف الثاني يعود الى “جار” ثان عدو، إذ عبّر وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، على صعيد ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، عن عدم تفاؤله بالمفاوضات الجارية في هذا الصدد بوساطة أممية “لأنّ لبنان يأتي بمطالب قاسية”.
وأبعد من ذلك، فقد حذرت إسرائيل لبنان من هجوم على نقاط مدنية فيها أسلحة لحزب الله، على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي المناوب ووزير الأمن بيني غانتس، الذي قال إن “حزب الله ينتهك القانون الدولي ويخفي أسلحة في مناطق مدنية مأهولة”.
أما داخلياً، تترنح حكومة لبنان المنشودة والمطالب بها لانتشال لبنان من قعر أزمته في أحلك أيامه، بين المحاصصة والطائفية و”الكيل بنفس المكيال”، مبتعدةً كل البعد عن المبادرة الفرنسية ومبدأي المداورة ووزراء الاختصاص.
ولم تشهد الساعات القليلة الماضية اي جديد على صعيد الملف الحكومي، لا لقاءات او اتصالات سجلت امس الخميس، والجميع يبحث عن موقف للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، “الغائب عن السمع” فهو خرج قبل ايام من بعبدا ولم يعد، كما تقول مصادر مقربة من الرئاسة الأولى لـ”الديار”، وسط استمرار الخلافات مع الرئيس على “كل شيء”.
وفي السياق عينه، أوضحت مصادر مقربة من الحريري لـ”الشرق الأوسط”، أنه لا يوجد موعد محدد لزيارته رئيس الجمهورية ميشال عون، لكنها “قد تنفذ في أي لحظة”.
وانتقلت عقدة تشكيل الحكومة اللبنانية من توزيع الحقائب على الطوائف إلى النقاش حول الأسماء، وتحديداً وزارتا الداخلية والطاقة. وأوضحت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة، لـ”الشرق الأوسط”، أن أحد الاتفاقات يقضي بأن يتفق عون والحريري على اسم وزير الداخلية، وهو ما لم يتحقق.
في حين، لفتت مصادر مشاركة في الاتصالات، لـ”الجمهورية”، إلى انّ “ملف التأليف يراوح مكانه عند عقدة الاسماء المسيحية لدى عون وباسيل، اللذان يصرّان على اختيار اسماء ذات طابع حزبي، الأمر الذي يرفضه الحريري كون هذا الامر يتعارَض مع الشعار الذي رفعه لحكومته من انها حكومة اختصاصيين غير حزبيين”.
الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن انّ عون لا يزال ينتظر مشروع التشكيلة المعدّلة عقب التفاهمات الأخيرة التي أجرت بعض التعديلات على الحقائب الأساسية، خصوصاً تلك التي تَجنّبت بعض الحقائب السيادية، ولا سيما منها حقيبتا المال والطاقة اللتان أصبحتا خارج المداورة، وهو ما لم تَرتَح له بعض القوى التي تخشى من الاستئثار بهما مخافة الخروج الفاقع عن الالتزامات بالمبادرة الفرنسية.
مالياً، لا شيء يطمئن الى ان تمديد المهلة المحددة لتسليم المستندات المطلوبة مدة 3 اشهر لشركة “الفاريز اند مارسال” يمكن ان يعيد انعاش التدقيق الجنائي الذي يسعى الكثيرون الى “دفنه”. ورأت مصادر تكتّل الجمهورية القوية، أن “التدقيق الجنائي هو الخطوة الأولى في مسار الإصلاح المالي”، مؤكدةً أن “محاولة الالتفاف على هذه العملية يجب ألّا تمرّ”.
