لبنان اليوم: “السلطة العاطلة بتجيب المسبّة للبنان”

 

رصد فريق موقع “القوات”

“ما حدا طايقنا”، والكل من دول عربية وصديقة ومجموعة الدول الداعمة ينظرون إلينا بـ”قرف”، أما الرئيس الأميركي جو بايدن “مش قارينا”، وجدول اعماله خال من وطن اسمه لبنان.

مجموعة من الصفات نعتونا بها، ووصفونا بأسوأ العبارات، والفضل يعود إلى الطبقة الحاكمة التي تتربص بالبلاد والعباد، فالحكومة لم ولن تتشكل والمعنيون “ما بيزيحو من درب التشكيل”، مكاننا نراوح والوباء يفتك بنا ولا يفرق بين مسن وشاب.

قليل من العمل كثير من الكلام والبيانات، هذا هو حالنا، فبين بعبدا وبيت الوسط، انتفخنا من كثرة الاتهامات المتبادلة، والوضعان الاقتصادي والصحي لا يحتملان مهزلة التأليف، ومعايير النائب جبران باسيل لا تزال تعرقل الولادة.

ووصفت مصادر مواكبة عن كثب للملف الحكومي‏ البيان الصادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بالكثير من “الكليشيهات”، لكن بين السطور ثمة “رسائل مشفّرة على درجة عالية من الدقة، موجهة إلى كل من يعنيهم الأمر على خط الوساطات القائمة لتذليل عراقيل التأليف، وأبرزهم البطريرك الماروني بشارة الراعي بأنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لن يستجيب لدعوته بالاتصال برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وجلّ ما يمكن أن يبادر إليه هو ما جاء في البيان لناحية التأكيد على أنّ رئيس الجمهورية ليس له أن يكرّر دعوة رئيس الحكومة المكلف إلى بعبدا، ذلك أن القصر لا يزال بانتظار أن يأتيه بطرح حكومي يراعي معايير التمثيل العادل عملاً بأحكام الدستور”. في حين كانت رسالة موازية لا تقل أهمية إلى حزب الله مفادها: لا تضغطوا على باسيل.

وتوضح المصادر في هذا المجال عبر “نداء الوطن”، أنّ حرص بيان بعبدا على الإشارة إلى أنّ “حزب الله لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية بما في ذلك تأليف الحكومة”، إنما أتى ليختزن بشكل غير مباشر رسالة مبطّنة من عون إلى قيادة الحزب بأنّ “قرار التأليف بيدي ولا أحد يمون عليّ فيه”، لافتةً إلى أنّ أوساطاً مقربة من التيار الوطني الحر أبدت توجسها خلال الأيام الأخيرة من دخول حزب الله على خط الدفع باتجاه تليين المواقف المتصلبة لرئيس التيار في عملية تشكيل الحكومة، فجاء الرد رئاسياً أمس بمثابة “خطوة استباقية تلتف على أي محاولة ضغط حكومية من جانب الحزب، عبر التشديد على أنّ التوقيع على مراسيم التأليف هو بيد رئيس الجمهورية وحده فلا تقربوا باسيل ولا تقرعوا بابه”.

توازياً، قال المستشار الإعلامي للرئيس المكلف، حسين الوجه لـ”الجمهورية”، “إنهم يمارسون لعبة تشاطر مكشوفة، ولن تؤدي الى اي نتيجة… فالحريري سبق أن قام بما عليه لناحية إعداد تشكيلة حكومية وأودَعها رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي وعد بأن يدرسها، ولا نزال ننتظر نتيجة هذه الدراسة، وما هي ملاحظاتهم؟ وهل هذه التشكيلة ميثاقية ام غير ميثاقية؟ هل تضم شخصيات كفوءة او غير كفوءة؟ وان يحددوا اي ثغرات تعتريها؟ وهذا ما يجب ان يشرحوه للبنانيين”.

وفي السياق، اشارت مصادر مقربة من بيت الوسط الى انّ الرئيس المكلف تعامَلَ منذ اللحظة الاولى لتسريب «الفيديو» وما تضمنه من عبارات لا تليق بمستوى التخاطب بين الرؤساء، بما يستحق.

وقالت المصادر انّ الجهة التي تحدثت عن رسالة وجّهها الرئيس المكلف الى رئيس الجمهورية في هذا الاطار، تَقصّدت نقل رسالة مفادها انّ «عون لن يبادر الى الاتصال بالحريري ودعوته الى لقاء معه في القصر الجمهوري اذا لم يَلمس تغييراً في مواقفه المتصلبة والذهاب الى تشكيل حكومة وفق معايير سبق له ان أثارَها معه، الامر الذي يؤكد اصرار قصر بعبدا على تبنّي معايير جبران باسيل في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتواصل لذلك».

من جهته، لا يزال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ماض في مبادرته، إذ أشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة ان الجهد الظاهر الوحيد لإخراج عملية التشكيل من دائرة التعطيل، هو الذي يقوم به الراعي، رغم كل محاولات الالتفاف والعرقلة الملتوية لهذا التحرك، والتملص من الوعود والالتزامات المقطوعة، فيما انحسرت باقي التحركات أو بقيت بعيدة من الاضواء، لتعذر قيام اي طرف محايد بأي دور أو تحرك كما كان يحصل سابقا، بسبب الخلافات المستفحلة مع بعبدا، او لتعذر قبولها بأي دور لهذا الطرف أو ذاك.

وعلى صعيد المواقف الدولية، علمت «الجمهوريّة» أنّ جهات حكوميّة تلقت أجواء وصفت بـ»غير المطمئنة» من مجموعة الدعم الدولية من اجل هذا البلد، تعكس «قلق مجموعة الدعم من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيه، وازديادها صعوبة وسوءاً، في ظل انعدام وسائل علاج ومواجهة هذه الأزمة».

وتتقاطع الاجواء القلقة التي تعكسها أجواء مجموعة الدعم، مع أجواء مماثلة نقلتها مصادر دبلوماسية من باريس، تعكس حالاً من عدم التفهّم النهائي، تسود المستويات الفرنسية، خصوصاً في الايليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، لمسار تعطيل الحكومة في لبنان.

ووفقاً للاجواء التي تعكسها المصادر الفرنسية، فإنّ ما يحذّر منه المسؤولون الفرنسيون هو انّ الوقت لا يلعب لصالح لبنان، بل على العكس، وانّ وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، عندما وَصَّف حال لبنان بسفينة التايتانيك، كان يأمل ان يتلقّف القادة في لبنان هذا التحذير، ولكن ما حصل هو عكس ذلك.

وتعكس المصادر الدبلوماسية ما يقوله مسؤولون فرنسيون معنيون بالملف اللبناني بأنّ «باريس قد منحت القادة في لبنان فسحات من الوقت لكي يعيدوا حساباتهم، وحذّرتهم من انهم إذا لم يُقدموا على ذلك، فسيلحق الضرر البالغ بلبنان. وسَعت بداية، عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وكذلك مع وزير الخارحية وايضاً مع الموفد الفرنسي باتريك دوريل، لتحقيق هذا الهدف وحمل اللبنانيين على التوافق، لكنهم مع الأسف استمروا في اتّباعهم السياسة العبثية، وإبقاء البلد في دائرة التخبط والحكومة في دائرة الفراغ، ومن شأن ذلك أن يدفع السفينة الى الغرق بالكامل والارتطام بالقعر».

بدورها، لم تظهر أي إشارة من واشنطن مع دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض، إذ تبدو الصورة في الجانب الأميركي، وعلى ما تنلقه شخصية سياسية معروفة بتعدد صداقاتها الاميركية، لا تحمل اي مؤشرات حول حضور اميركي في الملف اللبناني في هذا الوقت، ذلك أنّ الادارة الاميركية الجديدة برئاسة جو بايدن حدّدت سلّم أولوياتها. ما يعني أنّ أجندتها اميركية قبل أي أمر آخر، والاساس فيها مكافحة كورونا واعادة توحيد المجتمع الاميركي بعد الانقسام الذي شهده مع الانتخابات الرئاسية.

كما تعكس أجواء مجموعة الدعم الدولية للبنان «شعوراً بالإحباط من تَعامل القادة اللبنانيين مع الملف الحكومي»، و»أسفاً بالغاً للتأخير الذي يبدو مفتعلاً في تشكيل حكومة تتولى تطبيق إصلاحات بشكل عاجل، تستجيب من خلالها لطموحات الشعب اللبناني، وما يطالب به المجتمع الدولي لخروج لبنان من أزمة هي الأخطر في تاريخه».

إقرأ ايضاً في موقع “القوات”: موازنة 2021… مراوحة قاتلة وضياع بين حكومتين

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل