عودة كابوس العقوبات إلى لبنان اليوم… الحكومة بين بعبدا وطهران

رصد فريق موقع “القوات”

خرق الجمود السياسي في لبنان خبر توجه الولايات المتحدة لفرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ليقابله نفي سريع من قبل المتحدث باسم الخارجية الأميركية، معتبراً أن “التقارير حول احتمال فرض عقوبات على سلامة غير صحيحة”.

وفي موازاة النفي الاميركي، اكّدت مصادر مالية مسؤولة لـ”الجمهورية”، انّ بث هذا النوع من الأخبار في هذا التوقيت بالذات مثير للريبة، خصوصاً انّه يتزامن مع وضع مالي حرج، اضافة الى تزامنه مع القرار المتعلق بالمصارف والسعي لإعادة هيكلتها.

وكشفت المصادر، عن معلومات تؤكّد انّ مصدر هذا الخبر داخلي، بالشراكة مع جهات لبنانية داخل لبنان وخارجه، في سياق حملة تقوم بها، ليس فقط لضرب صورة حاكم مصرف لبنان، بل لضرب الاستقرار النقدي ودفع الليرة الى مزيد من الانهيار.

في المقابل، أوضحت مصادر مطلعة في واشنطن لـ”نداء الوطن” أنّ موضوع العقوبات على شخصيات لبنانية “ليس غائباً عن أجندة الإدارة الاميركية ولكنه ليس على سلم الأولويات في هذه المرحلة”، كاشفةً عن “وجود حزمة عقوبات جاهزة، تطاول 23 اسماً لشخصيات لبنانية من سياسيين ومقاولين ورجال مال وأعمال، أعدت خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترمب، لكنّ إدارة جو بايدن تتريث في إقرارها وإصدارها لعدة أسباب”.

على الصعيد الميداني، شهد لبنان ولليوم الرابع على التوالي، حركات احتجاجية عابرة لكل المناطق والأقضية والطوائف وسط تدهور مزيد للوضعين الاقتصادي والمعيشي.

وقالت مراجع دبلوماسية وسياسية لـ”الجمهورية”، انّها لم تُفاجأ بانتقال اعمال اقفال الطرق والاحتجاجات الى مناطق بعيدة من الطرق الساحلية والمدن الرئيسة. وردّت اسبابها الى حجم الازمة الاقتصادية الخانقة، بعدما امتدت التحركات السلبية الى بلدات وقرى بعيدة، لم تشهد اي حراك من هذا النوع منذ 17 تشرين العام 2019. وهو ما عّد نتيجة طبيعية للعبء المعيشي الذي بات يفرض نفسه على حياة اللبنانيين اليومية، في ظلّ عجز السلطة والمؤسسات المعنية بشؤون الناس عن لجم المضاربين بالعملة الاجنبية ومحتكري المواد الغذائية المدعومة، ولجوء السوبرماركت الكبيرة الى ربط الحصول على المواد المدعومة بكميات معينة من البضائع الاخرى غير المدعومة، عدا عن اخفاء البعض منها وبكميات كبيرة وإنزالها الى واجهات السوبرماركت بنحو محدود لا يشفي غليل المحتاجين اليها.

وحذرت أوساط سياسية بارزة لـ”النهار” من ان انسداد مسار تأليف الحكومة وغياب مجلس النواب عن واجهة المعالجات ناهيك عن استفحال أزمات المرض والاستشفاء التي تتفاقم بسبب جائحة كورونا والبطالة والركود وتنامي الفقر، باتت تشكل حقول الغام لن يقل تفجّرها عن اشعال ما يمكن ان يغدو أسوأ فوضى عرفها لبنان منذ الحرب. لذا تتفاقم الخشية من دوران الواقع السياسي على نفسه من دون اي بارقة تراجع عن الاشتراطات والتعقيدات ولعبة لي الأذرع الجارية بين العهد وتياره السياسي وحليفه حزب الله من جهة، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومن يدعمه من جهة أخرى، اذ ان ما حصل في اليومين السابقين لا يبعث على الاطمئنان ابدا حيال توقع تطور استثنائي يدفع جميع المعنيين الى الهرولة نحو حل إنقاذي يحول دون كارثة تتهدد البلد.

وفي السياق، تشي المعطيات المتقاطعة بين أكثر من طرف بأنّ ثمة ما يتم تحضيره على نار حامية لإعادة إحياء فرص تشكيل الحكومة بصيغة تسوية جديدة بين بعبدا وبيت الوسط، خصوصاً أنّ مصادر مقربة من دوائر الرئاسة الأولى أكدت لـ”نداء الوطن” أمس أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم استحصل على “موافقة رئيس الجمهورية ميشال عون على صيغة تفضي إلى تسميته 5 وزراء اضافة الى وزير للطاشناق”، ضمن تشكيلة عشرينية تضيف على التشكيلة القديمة وزيرين درزي وكاثوليكي، ولا يكون فيها ثلث معطل لأي طرف لوحده.

من جهته، شدد مدير “معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية” المحلل السياسي سامي نادر في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، على أن الحريري ينسق مع الطرف الفرنسي في ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة، متوقفاً في المقابل عند الزيارات العربية التي قام بها الرئيس المكلف وسمع فيها بوضوح ما مفاده، “مستعدون لمساعدتكم، مقابل أن تقوموا بالحدّ السياسي الأدنى”، ما معناه، أنه لا يمكن لإيران ومعها حزب الله الاستمرار بالتصعيد، وفي المقابل، طلب المساعدة من العالم.

ويوضح نادر أن شروط تأليف الحكومة غير متوفرة عند الحريري اليوم، لأن المحادثات الاوروربية ـ الإيرانية توقفت، كما أن مقومات ما بعد الحكومة غير موجودة ايضاً في ظل هذا التصعيد، علماً أن الجهود ستنصب على كيفية إيقاف الانهيار الحاصل وتأمين الأموال من الدول الصديقة وصندوق النقد الدولي، للوصول الى الحل.

بدورها، شددت عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ستريدا جعجع على أننا “كحزب سياسي تتمحور اهتماماتنا اليوم حول كيفيّة إنقاذ الجمهوريّة، باعتبار أنه علينا أولاً أن نحافظ على هذه الجمهوريّة وأن نعيدها للقيامة من جديد وأن نحصّنها ونقويّها ونمكّنها لأنها اليوم في حالة انهيار شبه تام، وعندما نصل بعد نجاحنا بهذه المهمّة إلى مسألة رئاسة الجمهوريّة عندها لكل حادث حديث”.

واعتبرت النائب جعجع أن “إسقاط رئيس الجمهوريّة في الشارع خطوة غير دستوريّة وغير قانونيّة. وفي هذا الإطار، نحن بانتظار ان يقوم الرئيس شخصياً باتخاذ موقف تاريخي بالاستقالة والدعوة لانتخابات نيابيّة مبكرة”.

وأوضحت أن “تموضع حزب القوّات اللبنانيّة السياسي لم يختلف يوماً، فنحن مهما اختلطت الأوراق وتغيّرت المعادلات على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، تموضعنا واحد وينبع من ثوابت نناضل لترجمتها على مساحة الوطن اي على مساحة الـ10452 كم2″، مشيرةً إلى أننا “في موقعنا موجودون دائماً بغض النظر عمن يقترب منا او يبتعد، المهم بالنسبة لنا فقط هو العمل لتأمين مصالح الناس وإحقاق المصلحة الوطنيّة العليا بغض النظر عن أي اعتبارات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل