رصد فريق موقع “القوات”
مع مسرحية مرسوم ترسيم الحدود البحرية إلى مهزلة التأليف المتسمرة الأبدية الأزلية، نفتتح موسم مهرجانات “المؤامرات الكونية” لصيف 2021. فالتوقيع مؤامرة والتشكيل مؤامرة والوجود أساساً في كوكب سياسيي لبنان مؤامرة بحدّ ذاتها.
أمس الاثنين، خرج وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار، بمؤتمر صحفي، يتهم فيه كل من انتقده بالعمالة وباستهداف ممنهج ضدّ رئيس تياره السياسي سليمان فرنجية، الذي بدوره اتهم قائد الجيش العماد جوزف عون بفتح معركته الرئاسية مبكراً عبر التآمر ضدّه.
التراشق الإعلامي والاتهامات بلغت ذروتها بين فرقاء 8 آذار المتحالفين ـ المتخاصمين على ملفّ الترسيم. والبعض رجّح بأن التوقيع استبق زيارة الموفد الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت الذي يحضّر، على ما يبدو، أجندة حافلة باللقاءات لأنه سيشمل بزيارته هذه “كل المواضيع” ولن يكتفي بقضية الترسيم فقط.
حكومياً، لا جديد وخطّ الارسال مقطوع تماماً بين بعبدا وبيت الوسط، فيما تحضرّ باريس خطواتها العقابية على نار هادئة، مع أن طبختها لن تطول حتى تنضح، بحسب الأجواء السائدة.
اذاً، وبينما يسود الصمت المطبق حيال مسار ملف تأليف الحكومة في أروقة قصر بعبدا، وبخلاف مرسوم التشكيل العالق في أدراج القصر، يتصاعد الدخان الأبيض اليوم من مرسوم “الترسيم” إثر توقيع رئيس الجمهورية عليه معدلاً وموافقاً عليه من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزيري الدفاع زينة عكر والأشغال العامة والنقل ميشال نجار، بعدما أنهى رئيس تيار المردة سيلمان فرنجية عملية الابتزاز العونية بإعطاء الضوء الأخضر للوزير نجار للتوقيع على المرسوم.
وأوضحت مصادر مواكبة للملف، لـ”نداء الوطن”، أنّ “التيار الوطني الحر استخدم بشكل واضح هذا الملف كمادة جديدة في بازاره السياسي المفتوح في مواجهة الحلفاء والخصوم، وكان يُمنّي النفس بعدم توقيع نجار على المرسوم، لاستخدام ذلك بمثابة “ورقة تخوين وتفريط بالحقوق” في وجه فرنجية، الذي عاد ففضّل، بالتنسيق مع بري، رمي الكرة إلى الملعب العوني ووضعها في شباكه مباشرةً”.
وبالتوازي، رأت المصادر أنّ استعجال التواقيع على تعديل مرسوم الحدود البحرية، من قبل قوى 8 آذار بجناحيها الوزاري والرئاسي، إنما أتى “استباقاً لزيارة الموفد الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت، في محاولة لوضعه أمام أمر واقع جديد يجب على الأميركيين الانطلاق منه في مسألة إعادة إحياء المفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين، لكن هذه المرّة عبر بوابة قصر بعبدا وليس عين التينة”، لافتةً الانتباه في المقابل إلى أنّ زيارة هيل “ذات طابع استكشافي” عشية مغادرة منصبه في الخارجية الأميركية، ومن المستبعد أن ينتج عنها أي “حل أو حلحلة لموضوع التفاوض الحدودي بين لبنان وإسرائيل”.
وبعد الحماس المفرط الذي شهده يوم أمس ملف ترسيم الحدود البحرية، برز ليلاً اتجاه الى التريث في درس توقيع الترسيم لئلا يترتب على لبنان محاذير سلبية للغاية في حال التسرع في توقيع المرسوم وإرساله في رسالة رسمية الى الأمم المتحدة اذ جرى تسريب صورة لرسالة أعدها رئيس الجمهورية ميشال عون مؤرخة في أيلول من العام الماضي بمرسوم التعديل بما يفهم منه ان العهد عدل عن إرسالها ومن ثم بدأت المزايدة أخيرا بتوقيع مرسوم جديد، بحسب “النهار”.
وعلمت “اللواء” ان وزير الخارجية شربل وهبة سيقوم بمراسلة الامم المتحدة طالباً تعديل حدود لبنان البحرية مرفقة بالمرسوم الموقّع. ويلتقي وهبة اليوم الثلاثاء السفير السوري علي عبد الكريم علي للبحث في موضوع حل الخلاف حول الحدود البحرية شمالاً بين لبنان وسوريا.
أما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، اعتبر، لـ”الجمهورية”، أن “قائد الجيش العماد جوزف عون هو وراء استهدافي والهجوم عليّ، وكذلك الفريق الذي ينتمي اليه، ومن الواضح أنّ العماد عون يريد ان يعمل رئيس جمهورية على طريقة البعض اللي انخرب بيته بسبب هذه الطريقة. ولذلك انصح قائد الجيش بأن لا يعتمدها”.
وشدّد فرنجية على تمسّكه بكل حقوق لبنان البحرية والنفطية، “لكن المسألة ليست هنا وإنما في طبيعة المرسوم الذي ارادوه ناقصاً وغير مكتمل، حتى يكون ورقة تفاوض على مشاريعهم الشخصية، يلعبونها او يسحبونها وفق ما تقتضيه مصلحتهم، بينما أصرّيت انا على أن يكون مرسوماً كاملاً، ومتحرّراً من التجاذبات او الحسابات السياسية، بحيث لا يخضع الى التفاوض والمساومة في اي ظرف ووقت”.
أما على صعيد التشكيل، كشفت مصادر موثوقة عن أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، يولي جدّية مطلقة لمبادرته، ويعزلها عن كلّ الجوّ السياسي المتوتر، ويحرص على ابقاء مندرجاتها طيّ الكتمان، تاركاً للحراك الذي يجري بوتيرة سريعة ومكثّفة حولها، أن يبني مساحة مشتركة حول الحكومة العتيدة، وتحديداً بين شريكي التأليف؛ رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري.
واعتبرت المصادر لـ”الجمهورية” أنّ “مبادرة بري لا تتوخى الربح الشخصي لرئيس المجلس، ولا لحركته السياسية ولا لحلفائه وفريقه السياسي، بل انّها مرتكزة على هدف وحيد، هو الجمع ولمّ الشمل الداخلي المشتّت، وأن يربح البلد استقراره وسلامه الداخلي عبر تشكيل حكومة يتشارك فيها الجميع في تحقيق هذا الهدف، وأن يربح الوطن، معناه بالتأكيد انّ الكلّ رابحون”.
دولياً، نقلت مصادر دبلوماسية من العاصمة الفرنسية انّ اجواء باريس تشي بقرب إصدار الخطوات العقابية في حقّ معطلي الحكومة في لبنان، وثمة حديث في الاوساط الرسمية الفرنسية عن بيان شديد اللهجة سيصدر عن الاليزيه او وزارة الخارجية الفرنسية، يسبق أو يقترن مع هذه العقوبات.
وأوضح المصدر لـ”الجمهورية” أن باريس ما كانت ترغب في بلوغ هذا الحدّ، لولا التعنّت الذي لمسته من جانب بعض المستويات السياسية والرسمية في لبنان، التي غلّبت مصالحها السياسية والحزبية، وتجاهلت عمداً الفرصة التي تتيحها المبادرة الفرنسية لإخراج لبنان من ازمته الصعبة.
إقرأ في موقع “القوات” اليوم
خاص ـ استشيروا الطبيب… الأسبيرين لا يمنع الجلطات
خاص ـ تعديل الحدود البحرية مع إسرائيل “يمنعها” من التنقيب
خاص ـ أهالي ضحايا المرفأ يبحثون عن 10 نواب… ملاحقة نعمة شرعية
