#dfp #adsense

شحن الـcash و”الشنطة” بديل المراسلات المصرفية… مجرّد أوكسيجين

حجم الخط

تتدحرج الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية إلى نقطة شديدة التأزُّم، من دون أي إجراءات جدية من قبل السلطة الحاكمة لمجرد محاولة فرملة الانهيار ما أمكن، إن لم يكن القيام بواجبها وإنقاذ الوضع.

لم يكن الأمر بحاجة إلى تقرير وكالة التصنيف الائتماني الدولية “موديز” الأخير، الذي تحدث عن أن فقدان لبنان لعلاقات المراسلة المصرفية سيسرع من تراجعه الاقتصادي ويقوّض بدرجة أكبر توافر خدمات المدفوعات العابرة للحدود من أجل التحويلات والتجارة والسياحة وهي من الدعائم الرئيسية للاقتصاد، لكي يدرك اللبنانيون خطورة واقعهم. علماً أن موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أشار في مقالات سابقة إلى ما يرتّبه ذلك من مخاطر على إمكانية الصمود والاستمرار، لكن لا مسؤولين عندنا بالمعنى الفعلي للكلمة.

الخبير المالي والاقتصادي لويس حبيقة، لا يرى، “أي جديد في تقرير موديز، لم نكن نعرفه، بل نحن نعيش هذا الواقع الآن، إذ هناك الكثير من الأنشطة التجارية والخدمات توقفت جراء وقف عدد من تعاملات المراسلة المصرفية مع الخارج”.

أما عن الحلول للتعامل مع هذا الوضع أو لتخطيه، يشير حبيقة، في حديث إلى موقع “القوات”، إلى “حلول إيجابية دائمة وأخرى بديلة آنية للتعايش مع الوضع واستمرار الحياة”، لافتاً إلى أن “البعض يدفعنا للتركيز على التعامل بالأموال النقدية، Cash، ولا يبقى سوى الاعتماد على شركات نقل الأموال”.

ويوضح، أن “هناك حوالي عشرون شركة في لبنان تتولى نقل وشحن الأموال من وإلى الخارج. بالتالي سنكون أمام واقع الاتكال على نقل الـCash، ما يعني العودة إلى القرون الوسطى في عالم الأعمال والتجارة والاقتصاد، إذ لا يعود بإمكاننا إجراء التحويلات المالية. علماً أننا اليوم لا يمكننا إجراء تحويلات لتلبية الحاجات الأساسية المطلوبة بسهولة في مختلف الميادين والأعمال التجارية، أو للحاجات الشخصية أو على صعيد التعليم وغيرها، والكثير منها توقفت كلياً”.

ويضيف، “على سبيل المثال، لدي شخصياً اشتراكات في نحو 30 مجلة علمية في الخارج لم أتمكن من تحويل ثمنها، وبالتالي توقفت الاشتراكات. وهنا نتحدث عن تحويلات بسيطة بـ100 أو 200 دولار في كل مرة، لكن يبقى المبدأ ذاته، فإن لم تتمكن من تحويل 100 دولار الأمر ذاته يسري على تحويل 1000 أو 10.000 أو 100.000 دولار”.

ويشدد، على أن “هذا ليس حلاً، بل مجرد تعايش مع الواقع من خلال الاعتماد على نقل الكاش بين الداخل والخارج، بانتظار الحل الذي بات معروفاً: تشكيل حكومة تتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وتبدأ بإقرار وتطبيق الإصلاحات، ومحاربة الفساد جدياً لا عبر الخطابات، والتفاوض مع حاملي سندات اليوروبوند على إعادة جدولتها وإعطائهم ضمانات بتسديدها لاستعادة الثقة”.

ويعتبر حبيقة، أن “لا حل في ظل الوضع الحالي سوى عبر شركات شحن ونقل الأموال، لاستمرار الحياة لا أكثر. لكن سيصبح البلد أفقر، وستزداد الضائقة وتتعمق الأزمة أكثر”، مؤكداً أنه “لا يمكن التعويل على اقتصاد بهذا النمط، وما تبقى من حركة اقتصادية ومحاولات لإبقاء عجلة الاقتصاد في دوران ستصاب بشبه شلل، فالتعاملات التجارية والمالية والتحويلات والالتزامات والعقود تتم اليوم إلكترونياً، بالتالي، أي اقتصاد يقوم فقط على وصول أو مغادرة طائرة تشحن أموالاً؟”.

ومن الأمثلة على البدائل أيضاً، يضيف حبيقة، “هناك آلاف المواطنين يسافرون أو يصلون يومياً عبر مطار بيروت، وسيقوم قسم كبير منهم بنقل أموال نقدية من وإلى لبنان لضرورات الاستيراد والتصدير وشراء السلع والبضائع على اختلافها لأي حاجة استهلاكية”.

ويعود حبيقة للتشديد، على أن “هذا لا يصنع اقتصاداً، بل هو مجرد أوكسيجين لاستمرار الحياة، كالمريض الموضوع على ماكينات الإنعاش والتنفس الاصطناعي بانتظار الحل الذي أشرنا إليه. لكن إلى ذلك الحين، البلد يغرق والحلول تتعقد أكثر، وأي حل في المستقبل ستكون كلفته أعلى وسيستغرق الخروج من الحفرة فترات أطول، تبعاً لدرجة الانهيار التي ستبلغها الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية”.

اقرأ أيضاً:

“آخر الدولارات” في المصارف المراسلة؟
البطاقة التمويلية الآن أو الانفجار بعد رمضان

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل