خلاصة جولة لو دريان في لبنان اليوم: أزمتكم صناعة وطنية 100%

رصد فريق موقع “القوات”

غادر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان لبنان مستاءً. الزيارة في الظاهر لم تقدّم ولم تأخر ولم تحدث أي تطور جديد، أما في المضمون، فالعتب كبير والتلويح بالعقوبات سيّد الموقف، خصوصاً مع الاصطفافات اللبنانية التي لم ينجح لو دريان بخرقها.

الماكينة الحكومية لا تزال معطلة، والشائعات رافقت أجواء اجتماعات الوزير الفرنسي بالمسؤولين اللبنانيين، الذي وصفهم بـ”اللامسؤولين” كنتيجة لجولته المكوكية السريعة.

بدا واضحاً من سياق اللقاءات المحدودة التي عقدها المسؤول الفرنسي ومن أجوائها المشحونة مع الرؤساء الثلاثة أنّ باريس كفرت بقدرة الطبقة الرئاسية والسياسية الحاكمة على إصلاح ما أفسدته في البلاد، فأصبحت تميل إلى كفة دعم القوى المعارضة وتعزيز مقدرات الصمود والتصدي لديها في سبيل إعادة إنتاج سلطة موازية قادرة على محاكاة متطلبات الشعب اللبناني ومواكبة مرحلة الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي.

في الغضون، حظي ملف الدعم باهتمام كبير خصوصاً مع الإعلان عن رفع الدعم عن المستلزمات الطبية. لكن المعلومات الأخيرة تشير إلى طلب مصرف لبنان من الوزارات المعنية وقف الدعم بحسب الآلية المعتمدة وإيجاد آلية بديلة لان المسّ بالاحتياطي لم يعد بعيداً.

وبالعودة إلى زيارة لو دريان الخاطفة، لاحظت أوساط مواكبة للزيارة، لـ”نداء الوطن”، أنها حملت في طياتها “ما هو أشبه ببيان رقم واحد فرنسي يحثّ اللبنانيين على تنفيذ انقلاب انتخابي ديمقراطي على المنظومة الحاكمة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والقفز من مركب الانتحار الجماعي الذي تقوده السلطة”.

من ناحيتها، أكدت مصادر برلمانية واكبت عن كثب لقاء لو دريان بمرجع أساسي، لموقع “القوات”، أنه “تم عرض سريع لمجمل الوضع المأزوم في لبنان، ولم يتم الدخول في تفاصيل بعينها”، مضيفةً أن “المسؤول الفرنسي شدَّد على أن “فرنسا ملتزمة بمساعدة لبنان ولم تتخلَّ عن مبادرتها لإنقاذه، والتي تتطلب تشكيل حكومة، لكن الحكومة المطلوبة مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين، وفرنسا لا تحل محلّهم في هذا الشأن”.

بالمقابل، نفى نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، بشكل قاطع، “التضليل الذي حاولت قناة التيار الوطني الحر تشييعه حول اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بوزير الخارجية الفرنسي في قصر الصنوبر، بأن لو دريان توجَّه إلى الحريري بالقول إنه يعيق تشكيل الحكومة”. لقراءة المقال، اضغط هنا

وكشفت  مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” عما ابلغه الوزير الفرنسي لمن التقاهم، كما يلي:

اولاً، حرص الوزير الفرنسي على إظهار جديّة في حديثه، وإبقاء ملامح الغضب قائمة على وجهه، خصوصاً حينما قارب موضوع العقوبات الفرنسية، إذ اكّد انّ الإجراءات والخطوات الوطنية التي اتخذتها فرنسا بحق معطّلي الحل في لبنان، كان لا بدّ من اتخاذها، وهي ستستمر بوتيرة أسرع وأشدّ بحق هؤلاء الذين يعطّلون بلدهم. تجدر الاشارة هنا الى انّ لو دريان لم يسمّ احداً ممن شملتهم الإجراءات الفرنسية، كما لم يوضح ماهية هذه الإجراءات. مع انّ كل من التقاهم كانوا ينتظرون منه ان يصرّح ولو باسم واحد. وخلاصة ما تمّ استنتاجه مما قاله لو دريان، هو انّ باريس على دراية تامة بوقائع لبنان وحقائق ما يجري فيه، لا يستطيع اي معطّل ان يخفي وجهه، ولا تنفع مع باريس اي محاولات من المعطّلين لحجب ادوارهم ومواقفهم والتنصّل من مسؤوليتهم التعطيلية التي تراكمت منذ إطلاق الرئيس ايمانويل ماكرون لمبادرته.

ثانياً، قال لو دريان خلال لقاءاته، “فرنسا متضامنة الى أبعد الحدود مع الشعب اللبناني.. نحن حزينون عليكم، ولا نفهم لماذا لم تبادروا حتى الآن الى انقاذ بلدكم”.

ثالثاً، لعلّ الأهم في ما حمله لو دريان هو ابلاغه من التقاهم بصورة حاسمة وجازمة، بأنّ الازمة في لبنان داخلية. وفي هذا المجال، نُقل عنه قوله ما مفاده: “المشكلة القائمة في لبنان هي مشكلة داخلية مئة في المئة، وهي متأتية من أحقاد شخصية، فلا وجود لأي عامل خارجي يمنع الحل في لبنان ويعطل تشكيل الحكومة فيه، ولدينا تأكيدات على ذلك. وعلى انّ المجتمع الدولي يريد ان يرى حكومة في لبنان، تشرع في مهمة الإنقاذ وإجراء إصلاحات”. (هذا الكلام ينفي ما تردّد في لبنان أخيراً عن عقبة سعودية امام الحكومة، و”فيتو” من المملكة على الحريري).

رابعاً، أوحى لو دريان لمن التقاهم، انّ على لبنان ان يسارع الى تشكيل حكومة، ولا ينتظر اي تطورات او متغيّرات خارجية دولية او اقليمية. بمعنى انّه حمل نصيحة فرنسية بفصل لبنان عن التطورات المتسارعة في المنطقة والإسراع في تشكيل حكومة تعيد ضبط الوضع اللبناني.

مالياً، علمت “الجمهورية”، انّ كتاباً وصل الى وزارة الاقتصاد والتجارة ظهر أمس الجمعة، يطلب فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقف العمل بالدعم بالآلية الموجودة الى حين وضع آلية جديدة، والكتاب نفسه وصل الى كل الوزارات المعنية بالسلع المدعومة أسوة بوزارة الاقتصاد.

وكشف مصدر حكومي لـ”الجمهورية”، عن أنّ الحاكم بصدد مراجعة حساباته لمعرفة ما هو متوفر لديه بعد، لأنّه اصبح قريباً جداً من الاحتياط. وطلب من رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كتاباً رسمياً يسمح له بصرف الاحتياط، في حال اصرّ دياب على صرفه، لتغطيته قانونياً، وإلاّ لن يمسّ بقرش واحد منه.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل