“قنّ” بيضة التعطيل في البياضة

رصد فريق موقع “القوات”

لبنان اليوم غارق في جملة أزمات لا تعد ولا تحصى. حكومة تصريف الاعمال تتفرج على الذل الذي يلاحق اللبنانيين وكأنها “مبنجة”، لا فعل ولا ردة فعل، فيما تشكيل الحكومة عالق في سجالات البياضة وبيت الوسط، ووحده اللبناني يئن في حاضر صعب ومستقبل مجهول، وسط تهويلات بالجملة وانهيارات سريعة لمختلف القطاعات”.

في قرارة أنفسهم، يُدرك العاملون على خط تسويق مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومية، أي معاونه السياسي النائب على حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، أن مهمّتهم فشلت وألا أمل حقيقياً بفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية الآخذ في الارتفاع منذ 7 أشهر، فاصلاً بين الفريق الرئاسي من جهة والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري من جهة ثانية.

وتكشف مصادر سياسية مطلعة، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن “الثلاثيّ” الوسيط، توصّل الى هذه القناعة منذ يومين، إثر لقائه رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل في البياضة. ففيما كان “سعاة الخير” توجّهوا إليه محاولين تذليل العقد المعروفة التي تحول دون ولادة الحكومة حتى الساعة، وأبرزها تسمية الوزيرين المسيحيين وكيفية اختيارهما، فوجئوا بأن مضيفهم رمى على الطاولة شرطاً جديداً لم يكن مطروحاً من قبل: هو وافق على التنازل عن حقيبة الطاقة، إلا أنه اشترط في المقابل، ألا تذهب إلى تيار المردة وقد أعطاه الحريري اياها في تركيبته. هذا التطور السلبي ليس وحده ما صدم الوسطاء، بل ان رئيس التيار الوطني الحر رفض التجاوب مع مطلبهم منح الحكومة العتيدة الثقة، وترَك موقفَه من هذه المسألة “ضبابياً” على الرغم من اصراره على أن تكون لفريقه السياسي، كلمةٌ في كيفية توزيع الحقائب والحصص والأحجام.

وبحسب المصادر، يدرك بري أن مسعاه “مات”، وأشبعته جولةُ البيانات الأخيرة الخميس، موتاً، إلا أن رئيس المجلس وعلى الرغم من قوله منذ أيام أنه يمهل وساطته حتى نهاية الأسبوع، قد لا يعلن وفاتها صراحة، وهو سيستكمل حلقة المحادثات مع طرفَي النزاع قدر المستطاع، بناء على طلبٍ من حزب الله الذي ناشده عدم الاستسلام سريعاً وعدم حصر المبادرة بمهلة زمنية محددة، خوفاً من أن يؤدي نعيُها وسحبُ بري يدَه منها، إلى انفجار اجتماعي في الشارع، في ظل الاوضاع القاتلة التي تمرّ فيها البلاد والآخذة في التفاقم ساعة بعد ساعة. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط

و”اللعبة صارت ع المكشوف”، عبارة تختصر أزمة التشكيل الكبيرة ومعرقليها، إذ اشارت مصادر “اللواء”، الى ان “اللعبة اصبحت مكشوفة ومجال المناورة محدود. والكل أصبح على قناعة بأن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يبذل ما في وسعه لافشال اي مسعى كان لقطع الطريق على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. والأخير كان متجاوبا منذ البداية وابدى انفتاحه على المبادرة وكان ايجابيا بتعاطيه لان هدفه تشكيل الحكومة لإنقاذ البلد وليس المناكفة وتصفية الحسابات والمكايدة على حساب الانهيار الحاصل، واصبح على قناعة تامة بهذا الواقع ويدرس الخيارات المحتملة للرد وقد يكون الاعتذار من بينها ولكنه غير محسوم بعد بانتظار ما سيتم التشاور بخصوصه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري”.

معلومات “نداء الوطن” تختلف نسبياً مع “اللواء”، إذ أشارت الى أنه “تم تأكيد المعطيات التي رشحت خلال الساعات الأخيرة على أنّ العد العكسي لإقدام الحريري على خطوة الاعتذار انطلق ولم يعد يفصل عنها سوى وصول بري إلى خط النهاية وسحبها من على الطاولة”.

في السياق، يتأزم الوضع أكثر فأكثر بين الحريري وباسيل، ونقل زوار رئيس الحكومة المكلف عنه، عبر “الديار”، “سخريته من محاولة رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل تكريس بعض الاعراف التي وصفها بانها مثيرة للشفقة، وقال إن ثمة حالة مرضية غير قابلة للشفاء عند باسيل، فهو يحاول فرض معادلة سياسية جديدة عنوانها البياضة مقابل عين التينة وبيت الوسط وبعبدا، من خلال الايحاء ان الامور تطبخ حكوميا في دارته، وانه هو المعني الاول والاخير في اعطاء الضوء الاخضر من عدمه، وهذا عرف لا يمكن ان اقبل به، والجميع يعرفون ذلك، ولا اعرف لماذا الاصرار على المضي في اضاعة الوقت؟”.

وعلمت “الجمهورية” أنّه “لم يطرأ أي جديد على المفاوضات الخاصة بتأليف الحكومة، وقد عُلّقت كل الاجتماعات وتفرملت خطوط التفاوض بفعل التسريبات التي تلت اجتماع البياضة”.

وقالت مصادر متابعة لملف التأليف عبر “الجمهورية”، إنّ “الاجواء التي تقصّد باسيل تعميمها من انّه قدّم كل التسهيلات والكرة اصبحت في ملعب الحريري، استفزت الرئيس المكلّف الذي اعتبرها مخططاً سيئاً يُراد منه القول انّ الحريري لا يريد ان يشكّل حكومة، فيما حقيقة الامر انّ باسيل في العلن يبدي مرونة ويتعفف، أما تحت الطاولة فهو يفاوض على انّه الحاكم بأمره الذي يريد كل شيء ولا يفرج عن الحكومة إلّا اذا كانت له الكلمة الفصل فيها”.

ويبدو أن أزمة التشكيل ستطول جداً، إذ لاحظ زوار مرجع سياسي معني بالملف الحكومي، عبر “الجمهورية” الى انّ “الأمور لا تزال مكربجة ولا انفراج حكومياً في القريب العاجل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل