Site icon Lebanese Forces Official Website

دفعة “قواتية” بملف المرفأ والحريري “يُفرمل” اندفاعته

رصد فريق موقع “القوات”

إنها السلطة التي لا تعرف إلا رفع الأسعار، ورفع الدولار، ورفع يديها استسلاماً للواقع الذي أوصلتنا إليه، لكن أن ترفع الحصانات، فهذا بأمر مستحيل مع دولة باتت تجيد الاجرام بحق شعبها، وتقتل شهداءها مرتين، مرة عندما غابت عن قصد أو غير قصد عن كل ما يجري في مرفأ بيروت من تخزين لمواد متفجرة، وكانت تعلم، ومرة أخرى عندما رفضت رفع الحصانة عن الذين استدعاهم المحقق العدلي القاضي طارق بيطار.

وحده حزب القوات اللبنانية يدرك معنى الشهادة والشهداء، وهو مستمر في معركته لإحقاق العدالة حتى النهاية. أما الطبقة الحاكمة والمتحكمة بمصير اللبنانيين، تريد وضع الشعب داخل القبور وهم احياء، فالعتمة التي نعيشها بسبب انقطاع التيار الكهربائي أحلك من عتمة الموت.

وإثر جلسة مشتركة لهيئة مكتب المجلس النيابي ولجنة الادارة والعدل برئاسة رئيس المجلس نبيه بري في عين التينة، خرج المجتمعون بقرار يطلب من المحقق العدلي القاضي طارق بيطار “خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات والمتعلقة بكل متهم سنداً للمادة 98 للتأكد من حيثيات الملاحقة لنبني على الشيء مقتضاه”، وفق ما أعلن نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي، منوهاً بأنّ الهيئة ستعود إلى الاجتماع بعد الحصول على “الجواب المطلوب” لاستكمال البحث وإعداد التقرير النهائي لإحالته إلى الهيئة العامة.

وكما في عين التينة، كذلك في الصنائع حيث “لحس” وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي الوعد الذي أطلقه عشية تسطير الادعاءات التي شملت طلب الإذن باستجواب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، فعاد فهمي بالأمس إلى نقض وعده وراسل وزارة العدل معلناً رفضه منح الإذن بملاحقة ابراهيم على اعتبار أنه قام بواجباته في ملف “النترات”. وذلك رداً على ما ورد في مذكرة المحقق العدلي التي فنّد فيها التهم الموجهة إلى المدير العام للأمن العام بوصفه من بين المسؤولين الأمنيين الذين أدى امتناعهم عن ممارسة صلاحياتهم إلى حصول انفجار 4 آب “لا سيما بعدما تبلّغ اللواء ابراهيم أنّ جهاز أمن الدولة في المرفأ فتح تحقيقاً يتعلّق بمواد نترات الأمونيوم الخطيرة في الشهر السادس من 2020، وأنّه جرت مخابرة النيابة العامة على اعتبار أنّ هذه البضاعة تهدّد الأمن والسلامة العامة”. وعليه كان طلب القاضي بيطار استجوابه بصفته مدعى عليه “بما أنه لم يقم بما يجب لإبعاد خطر المواد على الأبنية السكنية المحيطة، ولم يكلّف دائرة أمن عام مرفأ بيروت بمتابعة مصيرها كما أنه لم يُتابع أمر التقرير الأخير المرفوع إليه في العام 2020”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وعلى صعيد ردود الفعل، أكدت “القوات” انها تدفع نحو رفع الحصانات وستضع كل ثقلها من اجل تحقيق ذلك وترفض اي تمييع لانه يجب افساح المجال امام القضاء للقيام بما يستطيع القيام به لان هذا الموضوع هو اساسي لها.

وأضافت عبر “الديار”، ان القاضي بيطار اظهر انه يعمل بكد من اجل الوصول الى الحقيقة وهي مطلوبة لانها دمرت بيروت واسفرت عن مقتل مئتي ضحية. انطلاقا من ذلك، تضع القوات كل تركيزها وجهودها في هذه القضية التي تعتبرها أولوية الاولويات في هذه المرحلة خصوصاً أننا أصبحنا على مسافة أسابيع قليلة من الذكرى السنوية الاولى للانفجار.

على صعيد ملف التشكل، أفلت زمام القرار المحلي، عموماً، والسياسي خصوصاً، من يد المنظومة، وانتقلت دفّة قيادة السفينة اللبنانية ‏المشلّعة الى يد عواصم القرار. وتكشف مصادر دبلوماسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن مسار الأمور داخلياً، على ‏الصعد كافة، ستُحدّده الاتصالاتُ القائمة اليوم بين أركان المجتمع الدولي، الذين وضعوا الملف اللبناني تحت مجهرهم، وهدفُهم الاول: ‏انقاذ الشعب من الارتطام الكبير المرتقب والذي ـ وللمفارقة ـ يقوده إليه مَن يُفترض أن يكونوا مؤتمنين على مصيره، أي الطبقة ‏الحاكمة، بأنانيتها وقلّة مسؤوليتها.‏
‏ ‏
بعدما تأكّد للخارج أن أي حلّ لن يبصر النور على يد اهل الحكم، انطلقت حركة مكثفة دولياً، عنوانُها “نجدة اللبنانيين الذين تحوّلوا ‏رهائن، لا حول لهم ولا قوة أمام معارك المنظومة وصراعاتها”. هذه الدينامية ولّدها الفاتيكان خلال لقاء الحبر الأعظم البابا فرنسيس ‏وزيرَ خارجية الولايات المتحدة انطوني بلينكن في روما منذ أسابيع، حيث دعاه إلى التعاون مع باريس لمساعدة لبنان، فكان للكرسي ‏الرسولي ما أراد. وتُرجمت اجتماعاً اميركياً ـ فرنسياً – سعودياً في ايطاليا أوّلا، وتم استكمالها في الزيارة غير المسبوقة في تاريخ ‏العلاقات الدولية، التي قامت بها السفيرتان الاميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو إلى الرياض، فيما مصر وروسيا وايطاليا، ‏حاضرة أيضاً في نطاقها‎.‎
‎ ‎
هذا التطوّر الدولي السريع والمفاجئ، اذ أتى بعد فترة جمود، بدا فيها الخارجُ وكأنه تخلّى عن لبنان وشؤونه وشجونه نهائياً، لا سيما ‏بعدما أجهضت المنظومةُ معظمَ مبادراتة الانقاذية، باغت أهلَ الحكم، فشعروا بين ليلة وضحاها أن “اللعبة فلتت من يدهم”، خصوصاً ‏أن الحركة الدبلوماسية المكثّفة استثنتهم وتجاوزتهم. وفرض عليهم الامرُ الواقع هذا، الانتقالَ إلى حال “ترقّب” مع إعادة دوزنة بعض ‏مواقفهم علّ هذا السلوك يبيّض صفحتهم قليلاً أمام الخارج‎.‎
‎ ‎
الرئيس المكلف سعد الحريري الذي كان قاب قوسين او ادنى من إعلان اعتذاره، فرمل اندفاعته هذه وجمّد كل خطواته. أما العهد، ‏فطرأ تغييرٌ لافت وجذري على نبرة خطابه، اذ سُجلت في الايام الماضية ليونةٌ قلّ نظيرها على لسان رئيس التيار الوطني الحر النائب ‏جبران باسيل، تجاه الحريري شخصياً، إذ أعرب عن حزنه إذا كان سيعتذر سائلاً، “ما الذي يمكن أن نقدّمه كي لا يفعل؟”، مبدياً أيضاً ‏مرونة في ما خص اختيارَه الوزيرين المسيحيين، ومظهرا استعداداً لإبرام تسوية جديدة معه على غرار التسوية الرئاسية، وتعتبر ‏المصادر ان هذه “الانعطافة” البارزة تأتي بعدما شعر الفريق الرئاسي، بـ”السخن”، لا سيما إذا قرر الحريري الاعتذار من دون ‏‏“تغطية” خلفه سياسياً وروحياً، فهل يفعلها؟، لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ دعم موسكو ومحادثات الرياض يفرملان ‏الاعتذار مجدداً؟

وفي السياق، أكدت معلومات ان الحريري ستكون له اطلالة مع مديرة الاخبار والبرامج السياسية في تلفزيون الجديد مريم ‏البسام الاسبوع المقبل‎.‎‏ وستكون هناك أمور سيكشف عنها ستحدث “صدمة” عند الرأي العام اللبناني تبعا للمصادر، في ما يتعلق برئيس ‏الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل‎.‎

Exit mobile version