.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
عام على تفجير المرفأ، ولم نجد مسؤولاً خلف القضبان، أما الوجع على فقدان الأحباء لا يزال صداه في ارجاء بيروت المدمرة، نعوش حُملت على الاكتاف وأمهات اتشحن بالسواد وخيّم الفراق على قلوبهن التي تبحث عن الذين غابوا عنا.
وفي ذكرى مرور عام على التفجير، لا يزال اهل الحكم ينهشون الحصص كما نهشت النترات اجسادنا، سرقوا ارواحنا كما اموالنا وتعبنا، يختلفون على الحقائب الوزارية والشعب يبحت عن “كرتونة” غذاء يسد بها الجوع.
يضع اللبنانيون أياديهم على قلوبهم، ويأملون بثبات المحقق العدلي القاضي طارق بيطار على السير بالقانون حتى النهاية، من دون الوقوع في أفخاخ السلطة الكثيرة لطمس الحقائق، وعدم السماح للمسؤولين على كافة المستويات بالنفاذ من المساءلة والمحاسبة، ومن بينهم الأمنيين الذين يتهربون من المثول أمام القضاء وكل واحد يرمي المسؤولية على غيره. وهذا أمل روح الضحايا وأهلهم واللبنانيين بشكل عام.
ثغرات كثيرة تقف بوجه المسار القضائي، الذي شهد اضراباً لنقابة المحامين وللمساعدين القضائيين، وللأسف خلق ذلك حركة ضعيفة في الملف، وتم التحقيق مع الشهود لأن التحقيق مع الشاهد لا يتطلب وجود محام وإجراءات معينة غير متوفرة. وطبعاً هناك من يتوجب الادعاء عليهم ولم يتم ذلك حتى الآن، إذ هناك مراحل مهمة لا يمكن القيام بها نتيجة الظروف في البلد ومسار الاضراب”، وفق ما يؤكد محامي عائلات الضحايا يوسف لحود عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني.
ويشدد لحود، على أن “آخر نتيجة وصل اليها الملف في استمراريته وانتقاله من المحقق العدلي السابق في القضية القاضي فادي صوان الى الحالي بيطار، هي التحقيق على مستويات غير سهلة، من مدراء عامين وقيادات أمنية أكثر من متوسطة”، لافتاً إلى أن “المطلوب اليوم ولم يصل اليه التحقيق بعد، هو المسؤوليات العليا التي تتخطى المدير العام من الناحية الإدارية، والمسؤوليات العليا التي تتخطى الرتب الكبيرة من الناحية الأمنية، وصولاً الى رئيس جهاز أمني”.
ويرى أن “صوان وصل الى مرحلة لم يستطع فيها متابعة التحقيق لأن الملف نقل من يده وبات لدى بيطار، الذي نثق به أيضاً ويعمل اليوم خطوة بخطوة. ولا أعتقد أنه قلق من تجربة صوان لأنه مستمر بملفه، ويُحكم عليه إذا هرول باتجاه تحويل الملف الى النيابة العامة للمطالعة قبل اختتام المراحل العليا التي يجب الوصول اليها”، رافضاً “وضع جريمة بمستوى جريمة تدمير نصف العاصمة وتدمير المنفذ الوحيد الاقتصادي للبنان، على مستوى مدير عام، لأن جريمة كهذه يجب ان تكون على مستوى عالٍ”.
ويرفض لحود الاعتراف ببطء في الملف القضائي، داعياً لـ”(طولة بال شوي)، لأن الملف معقد ويتطلب دقة في العمل، لا سيما وأن التعامل الدولي لم يكن على مستوى مهم، إذ لم ينف الضربة الخارجية ولم يؤكدها لأنه لم يتم تقديم أي دليل لا بالأقمار الاصطناعية ولا بسواها”.
ويقول، “فرنسا تؤكد أنه يوم 4 آب القمر الاصطناعي الخاص بها لم يكن موجهاً باتجاه لبنان ولم يضبط حركة مرفأ بيروت. ولا يمكنني أن أؤكد صحة هذا الكلام، لكن هذا جواب دولة محترمة وكبيرة، فكيف لي أن ألوم القاضي في قضيةٍ الحل والربط فيها مرتبط بمعلومات تقنية وتكنولوجية غير متوفرة للدولة اللبنانية”، لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: دهاليز انفجار المرفأ قضائياً… نهاية الدولة بتوقيع سياسي طائفي؟
وبعد الدمار الهائل الذي لحق ببيروت جراء الانفجار، كان جنون الموت يعصف بالمكان. لم تكن تلك العاصمة، بل أرضاً منكوبة، او أبعد بعد بكثير من ذاك التوصيف الباهت. أرض ما عادت أرضاً، ولا هي سماء ملبدة، ولا حتى ساحة حرب، صارت بيروت الجريمة، بيروت الهول المتجسّد حياً بالأشلاء، بيروت الوحوش الكاسرة حين تلتهم وتشلّع آخر معاقل الانسان. كان 4 آب، والكلام حتى اللحظة يعجز عن وصف انفجار الموت فينا. قالوا فيها بيروتشيما، ونحن نقول هو الجحيمشيما، هو الاحتلال شيما، هو سلطة التمزيق شيما.
الكلام هنا عمَّا يخصّنا تحديداً، نحن القوات اللبنانية، ناس الوجع والمقاومة والاستشهاد والصمود. الصمود في وطن حتى اللحظة لم يفعل سوى الإمعان في اضطهادنا وتعذيبنا. نحن المواطنون أبناء هذه الأرض، سنحكي وهيك بفخر مشوب ببعض الخجل عن بعض ما تمكنا من فعله، والكثير الكثير مما لم نقدر أن نفعله، وحاولنا من خلاله انتشال بعضاً قليلاً من أشلاء الوجع غير الموصوف، الذي لبسته بيروت في أرض الإرهاب تلك. أحكي عن جمعية Ground-0.
حين وقع التفجير الإرهابي، لم يستوعب إنسان في لبنان هول ما حصل. بقينا لأيام نتلمّس أجسادنا، نحن من نجونا بأعجوبة الرب، لنصدِّق أننا لم نصب بأذى، وأننا لا نزال أحياء. من نجا عاش ألف عام إضافي، ووحدها إرادة الرب حمت لبنان من الهول الأكبر، الذي كان مزروعاً بين حنايا بيروت، وإلا لتجاوز عدد الضحايا الآلاف الستة، ما يقرب من عمر لبنان في التاريخ.
في 8 آب 2020، قام رئيس حزب “القوات” سمير جعجع بزيارة أرض النكبة، مار مخايل والأشرفية والجوار. لم تكن مجرد زيارة تفقدية وإلقاء خطاب تضامني رنّان. لا يريد أهل بيروت سماع صوت أي مسؤول، فقدت بيروت ثقتها بالعالم كله، صار الآخر مهما يكن هو العدو. كانت بيروت تريد أعمالا، تريد عدالة، تريد إنساناً يبلسم فعلاً الجراح، لا مسؤولين كذبة يتهافتون على الإعلام حباً في الظهور، ولإطلاق وعود كاذبة كما حصل.
كانت زيارة جعجع للإعلان عن مؤسسة ولدت من رحم الألم في لحظتها، وهدفها المساهمة في مساعدة المنكوبين من الإنفجار. أعلن الحكيم عن إطلاق لجنة إغاثة بيروت، التي تألفت من مجموعة كبيرة من شباب وصبايا اختصاصيين، هدفها المساهمة بإعادة الإعمار وترميم القليل من ذاك الوجع الكبير.
ومذ تلك اللحظة انطلقت الورشة الكبيرة. نزلن شبابنا إلى الشوارع المنكوبة ليرفعوا بعضاً من ركام الموت ذاك. لم نكن وحدنا في الساحات بالتأكيد، شباب وصبايا من كل لبنان، من مؤسسات إنسانية ودينية واجتماعية ومجتمع مدني، نزلوا جيوشاً إلى أرض النكبة، وبدأوا العمل لرفع الأضرار ومساعدة المنكوبين في الاتجاهات كافة، في ورشة تعاضد لم يشهدها لبنان في تاريخه الحديث.
منذ اليوم الاول، بدأت جيوش شبابنا وصبايانا بالعمل مع آلاف آخرين، حملوا المكانس والمعاول وكل الحب، وعملوا على إزالة الردم وإغاثة المتضررين، عبر تأمين بيوت وغرف لإيوائهم، وتزويدهم بالاحتياجات الطبية الأولية بالتعاون مع مستوصف الأرز الطبي، إضافة الى توفير مواد غذائية وألبسة.
“كانت من أصعب المراحل على الإطلاق، إذ كيف تلملم دماراً بهذا الهول؟ ومن يستطيع مسح دموع صارت جمراً على وجوه الحزانى؟. كان لازم نعمل أي شي يساهم برفع كل هالوجع، ومن هون انطلقنا بأكبر حملة تبرعات لترميم أكبر عدد ممكن من المنازل”، تقول دكتور مي شدياق رئيسة جمعية إغاثة بيروت.
لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: “Ground – 0″… من رحم الألم تبني الأمل