.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لبست السلطة قفازاتها، فبيدها اليمنى قفاز من حديد اعتدت به على أهالي ضحايا انفجار المرفأ بحجة القانون واستدعتهم إلى التحقيق بدلا من البحث عن مرتكبي تفجير 4 آب، وبيدها اليسرى لبست قفازاً من حرير خوفاً على الخارجين عن القانون في معركة الكفاءات التي استخدمت خلالها شتى أنواع الأسلحة، لينقسم لبنان إلى مشهدين، الأول في الاشرفية تجسد بجلب الاحرار والثاني في الضاحية الذي تمثل بمشهد الدولة المهترئة الفاقدة للهيبة تقف مكتوفة الايدي تشاهد “الزعران” وهم يحرقون محطة المحروقات.
هذا في الشارع، أما سياسياً، سادت جرعة مفرطة من التفاؤل بولادة الحكومة مسحوبة مع خشية من هذه الجرعة التي يمكن أن ترحل التشكيل بـoverdose، وتطيح العملية في “الأمتار الأخيرة”.
وفي سياق أجواء التفاؤل، اوضحت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة، ان لقاء الامس بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف نجيب ميقاتي، حقق تقدما مقبولا، لناحية تذليل بغض العقبات، فيما استمر التباين، بخصوص حقائب حساسة، منها الخارجية والداخلية والطاقة والاتصالات والمهجرين.
وقالت عبر “اللواء”، ان رئيس الجمهورية طرح اسم السفير السابق عبدالله بو حبيب للخارجية، ولكن ميقاتي اعتبره بانه يحمل صبغة التيار الوطني الحر وقريب جدا منه، ما يتعارض مع حكومة الأخصائيين، عارضاً طرح أسماء أخرى، كي يتم التوافق على أحدها. واشارت المصادر الى التفاهم على اسم الشخصية التي ستتولى وزارة الداخلية، اصبح بنهايته بعدما تم جوجلة الاسماء المرشحة للتوزير، وبقي اسمان، سيتم التوافق على أحدهما باللقاء المقبل، فيما تشهد حقيبة الطاقة، تنافسا، بين رئيس الجمهورية الذي تخلى عنها ثم عاد وطالب بأن تكون هذه الحقيبة من حصته بينما كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية يطالب فيها.
وازاء ذلك، عاد طرح إسناد حقيبة الاتصالات للمردة، والتربية للاشتراكي بدلا من الشؤون الاجتماعية، والمهجرين للحزب الديمقراطي. وتوقعت المصادر ان تتسارع وتيرة الاتصالات الجانبية، لتسريع تذليل العقد المتبقية تمهيدا لولادة الحكومة العتيدة باسرع ما يمكن، لان عامل الوقت مهم جدا، لاستباق مخاطر تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية.
من جهتها، أوضحت مصادر مواكبة للملف الحكومي أنّ ما يدفع الرئيس المكلف إلى تغليب كفة التأليف على الاعتذار في ميزان توقعاته، هو تلمّسه جدياً أنّ الجميع بات يشعر “بالسخن” وأنّ الحكومة العتيدة أصبحت “حاجة ملحة لكل الأطراف.
وعلى هذا الأساس، فإنّ ميقاتي، وفق المصادر، يقابل “المرونة بالمرونة” لتدوير زوايا التشكيل ويرتكز في ذلك على أساس أنّ كل الأفرقاء راغبون في تذليل العقبات “بأقل الخسائر الممكنة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب”، ومن هنا جاءت إشارته إلى أنّ التوصل إلى تشكيلة وزارية “تراعي كل التوازنات مسألة تأخذ بعض الوقت”.
وإذ لفتت إلى أنّ “التقديرات لا تزال مفتوحة على كافة الاحتمالات والنقاش في تفاصيل الحقائب والأسماء لا يزال مرهوناً بخواتيمه، على الرغم من حصول بعض التقدم الجوهري في بعض العقبات الأساسية كحقيبتي الداخلية والعدل”، توقعت المصادر أن يستمر الرئيس المكلف في سياسة “مجاراة” مطالب رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في “الأمتار الأخيرة”، طالما أنها “لم تخرج عن حدود المعقول والمقبول دستورياً”، وطالما أنها “لا تستهدف تحجيم أوزان بعض المشاركين فيها لصالح تضخيم أوزان البعض الآخر”.
وعلمت “اللواء” ان اسم مديرة قسم الطاقة في بنك عودة كارول عياط عاد الى التداول كوزيرة للطاقة لكن الاسم لم يحسم بعد، وإن كان عون يتمسك بأن يكون المعني الأول بتسمية من يكون وزيراً للطاقة.
اقتصادياً، وعلى صعيد متصل برفع الدعم، علم موقع القوات اللبنانية الالكتروني أن وزارة الطاقة والمياه لن تصدر اليوم جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية. وبالتالي، سيبقى الجدول الحالي، اذ ستكون الأسعار وفق آلية الدعم على 3900 ليرة.
وفي الموازاة، أكد رئيس تجمع شركات استيراد النفط جورج فيّاض لموقع “القوات اللبنانية” أن الأطراف كافة أصبحت على قناعة بأن الدعم يجب أن ينتهي إنما المشكلة تكمن في كيفية الانتقال من مرحلة فتح الاعتمادات للاستيراد إلى مرحلة رفع الدعم.
ويكشف فيّاض عن أن “الشركات حرّرت كل مخزون خزاناتها في الأيام الأخيرة وفق سعر 3900 ليرة، وأي استيراد جديد لن يحصل إذا لم يتم التوافق بين كل الأطراف على سعر موحّد لتسعير المحروقات. كما أن الشركات لن تتمكن من بيع المحروقات إن لم يكن جدول تركيب الأسعار مطابقاً لسعر الصرف الذي سيحدّده مصرف لبنان”.
ويلفت إلى أن “هناك فريقاً لا يريد رفع الدعم في حين أن مصرف لبنان قرّر ذلك فهو انتظر المسؤولون طويلاً لإيجاد حل بديل عن الدعم ولم يفعلوا، وبالتالي لم يعد قادراً على صرف ملايين الدولارات على الدعم، على الرغم من إجماع المسؤولين على ضرورة رفع الدعم وقد تعهّدوا في فترة قصيرة إيجاد حلول جذرية في مدة أقصاها 10 أيام، ومن بينها إصدار البطاقة التمويلية كي يسمحوا عندئذٍ برفع الدعم”.
وفي اجتماع لجنة الطاقة أمس “لَمَسَ جميع المجتمعين سخونة الوضع، وتلمّسوا ضرورة الإسراع في إصدار البطاقة التمويلية كي يسمحوا برفع الدعم”، وفق فيّاض. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ رفع الدعم مقابل البطاقة التمويلية… الأسبوع المقبل
