#dfp #adsense

الشيطان يكمن في تفاصيل التأليف: لا حكومة

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

ما إن حصل تواصل فرنسي ـ إيراني، حتى بثّت أجواء إيجابية تفاؤلية توحي بإتمام التشكيل خلال ساعات قليلة. لكن سرعان ما اصطدمت هذه الأجواء بالواقع المأزوم الذي يعيد كما كلّ مرّة الأمور إلى النقطة الصفر. وما من مقولة مناسبة أكثر من تلك السائدة، “الشيطان يمكن في التفاصيل”، لأنه، بالفعل، التفاصيل والدهاليز الضيقة التي يدخل بها مسار التأليف، تطيّر في كل مرّة التشكيل وتؤجله إلى موعد غير محدد.

وهذه “التفاصيل” ليست إلا صراع حول الصلاحيات من بينها عقدة وزارة الاقتصاد والجهة التي ستختار الوزيرين المسيحيين، إضافة إلى مسألة الثلث المعطل، خصوصاً مع إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على التفرد بالقرارات، وهذا ما قاله صراحة، أمس الاثنين، للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي التقاه بعيداً من الاعلام.

وفيما تستغلّ دوائر بعبدا الفرص وتسارع في كلّ مرّة إلى بثّ الإيجابية، نرى تريّثاً وكتماناً من جهة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي بتعد عن الدخول في لعبة الصراعات الإعلامية، متعاملاً بتأنٍ وموضوعية حيال هذا الملف المستعصي الذي استلمه.

إذاً، اجتاحت موجة توقعات تفاؤلية مفاجئة بولادة الحكومة غداة الكشف عن اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الإيراني إبرهيم رئيسي، توحي بان التشكيل لا تتجاوز مهلته بعد ظهر اليوم الثلاثاء او غد الأربعاء على ابعد تقدير.

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، كشف لموقع “القوات” الالكتروني أن النقطة المحوري تكمن في أن “يصل الفرنسي والإيراني إلى تفاهم حول تشكيل حكومة، ستكون في ظل موازين القوى الحالية ميّالة لإيران، ما يعني أننا نكون دخلنا في ما يشبه اتفاق دوحة جديد، أو إعادة تحديث للمنظومة الحاكمة، معرباً عن اعتقاده، بأن “الفرنسيين لن ينزلقوا إلى مسألة من هذا النوع والإخلال بالتوازنات اللبنانية الدقيقة، حتى مع عدم وجود اهتمام أميركي جديّ”. لقراءة المقال، اضغط هنا

إلى ذلك، نقلت مصادر مطلعة على أجواء دوائر الرئاسة الأولى خلال الساعات الأخيرة، لـ”نداء الوطن”، معطيات تشي بأنّ العدّ العكسي لولادة الحكومة قد انطلق وأنّ “مجرد إعلان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عزمه على زيارة قصر بعبدا سيعني أنّ التشكيلة أنجزت وتم الاتفاق على توقيت إعلان مراسيم التأليف”، مؤكدة أن “الساعات المقبلة ستشهد توسيعاً لمروحة اللقاءات والاتصالات التي يقوم بها اللواء عباس ابراهيم، بشكل سيطال أكثر من فريق مشارك في الحكومة العتيدة لتأمين الغطاء اللازم لعملية تبادل الحقائب وتثبيت كل ما اتفق عليه، على أن يكون انتهاء فترة الحداد على الراحل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ، بمثابة ساعة الصفر لدخول عملية التأليف مرحلة الاعلان عن ولادة التشكيلة الوزارية”.

وخلصت مصادر مواكبة لعملية التأليف إلى التأكيد أنّ “الاتجاهات غير محسومة بعد، لا في ما خصّ عقدة وزارة الاقتصاد ولا في ما يتصل بالجهة التي ستختار الوزيرين المسيحيين، ولا إزاء مسألة الثلث المعطل”، كاشفةً أنّ “اللواء ابراهيم حمل لائحة من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى بعبدا تتضمن أسماء مسيحية ليصار إلى الاختيار من بينها، غير أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون جدد تمسكه بأنه هو من يقترح الأسماء وعلى الرئيس المكلف أن يختار منها”.

وعليه، نقلت المصادر، لـ”نداء الوطن”، أنّ اللواء ابراهيم لم تُحسم لديه أي معطيات جدية حول سبل تذليل العقد بشكل نهائي، معربة عن قناعتها بأنّ “معظم ما تم بثه من أجواء إيجابية إنما تقف وراءه شخصيات تدور في فلك بعبدا والتيار الوطني الحر كما درجت العادة تمهيداً لتحميل الأطراف الأخرى مسؤولية فشل الجهود في وقت لاحق”. وجزمت المصادر بأنّ الساعات الأخيرة “لم تحمل أي مؤشر جديد حاسم باتجاه التأليف لكنّ المشاورات مستمرة وستتكثف استكمالاً لمروحة الاتصالات واللقاءات التي يقوم بها الرئيس المكلف والتي شملت زيارته نهار الاثنين رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد سلسلة زيارات مكوكية قام بها النائب علي حسن خليل موفداً من بري إلى ميقاتي”.

وإذ استبعدت أن يحمل اليوم “أي مفاجآت من قبيل زيارة ميقاتي قصر بعبدا”، أكدت المصادر أنّ المعنيين بالتأليف سيتخذون من الحداد الوطني على رحيل الشيخ قبلان “فسحة زمنية إضافية لتكثيف الاتصالات وبلورة صورة المشاورات والوساطات الحكومية أكثر قبل نهاية الأسبوع”، لافتةً بالتوازي إلى أنّ “الاتصالات الخارجية لم تتوقف ولم تنقطع على مدار الساعة مع المسؤولين اللبنانيين لحثهم على تشكيل حكومة، بينما الرئيس المكلف على تواصل شبه يومي مع المسؤولين الفرنسيين للتشاور معهم في أجواء التطورات والعقبات التي لا تزال تحول دون ولادة الحكومة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل