رصد فريق موقع “القوات”
يظن حزب الله ومن يدور في فلكه بأنه يستطيع الضغط على ميزان العدالة وميله نحو مصالحه، عبر تلفيقات وفبركات من اجل اتهام حزب القوات اللبنانية في احداث الطيونة، مع العلم أن غزوة عين الرمانة أتت لتؤكد نوايا “الحزب” وأهدافه لاستعمال هذه المنطقة من اجل إطاحة المحقق العدلي القاضي طارق بيطار.
وسهى عن بال حزب الله، أن النظام السوري الذي كان أشد بطشاً وقوة منه، لم يستطع عزل “القوات” ورئيسها، وما لم يستطع القيام به نظام الأسد، لا يستطيع حزب الله القيام به حتماً، ومحاولات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في إعادة عقارب الساعة نقول، “من تصدى لأفاعي الأسد، لا يهاب عقاربه”، وهنا نستعين بما قاله رئيس حزب “القوات” سمير جعجع في 16 أيلول 1991 بعد انتهاء قداس شهداء المقاومة اللبنانية في سيدة لبنان حريصا، “نحن هنا، المقاومة هنا، لبنان هنا، وبئس الرجعيين المرتجعين من التحنيط والماضي البغيض”.
وفي سياق قضية استدعاء جعجع، أشار مصدر في حزب القوات اللبنانية إلى أن “خطوة استدعاء جعجع تأتي كمحاولة لضرب تمسك القوات باستكمال التحقيق في قضية تفجير المرفأ ولوقوفها مع المواطنين المدنيين في عين الرمانة وفرن الشباك للدفاع عن بيوتهم في وجه المسلحين الذين حاولوا اقتحامها، ما يؤكد أن هناك صيفاً وشتاءً تحت سقف واحد في قضية الطيونة، وأن القضاء يستهدف جهة من دون جهة أخرى معنية بهذا الحادث”.
واعتبر المصدر أنه “أصبح لملف استدعاء جعجع 3 مستويات تؤكد تسييس القضية، أولاً طلب مفوض الحكومة عقيقي الاستماع الى الدكتور جعجع بصفة شاهد قبل أن تختم مديرية المخابرات التحقيق في أحداث الطيونة، فعلى ماذا استند في ذلك؟ ثانياً، بعدما تحول هذا الملف للقاضي صوان كمحقق عسكري ظل عقيقي مصراً على طلب استدعاء جعجع في وقت لم يعد هو المسؤول عن الملف، ما يخلق جواً من الريبة ويؤكد تسييس القضية”.
ورأى المصدر أن ” من يتابع كتابات ومقالات الاعلاميين التابعين لحزب الله يجد أنه أصبح لديهم تفسيرهم الخاص للقوانين، وكأنهم نصبوا أنفسهم كمسؤولين عن القضاء ومساره التحقيقي، وهنا تسأل القوات، كيف يتم استدعاء أبناء عين الرمانة وفرن الشباك الذين تعرضوا للهجوم وكانوا في موقع الدفاع عن النفس، ومن بينهم مناصرون لـ”القوات”، ولا يتم استدعاء الذين اعتدوا على هذه المناطق لاعتبارات سياسية باتت مكشوفة للجميع، ووفق ما تقدم أي عدالة ستطبق في هذا التحقيق”.
وفي الغضون، يرى الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن هناك جهة معتدية وأخرى معتدى عليها، لافتاً الى أن الآلية والمنطق القانونيين السليمين يفرضان بادئ ذي بدء الاستماع الى إفادة الجهة المُدعية، على أن يصار بعد ذلك الى الاستماع الى الجهة المُدعى عليها.
يوضح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه كان يجب على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بوصفه رئيس المنظمة التي قامت بالتعدي على عين الرمانة وأهلها ضمن ما عرف بغزوة عين الرمانة، لأنها هي الفئة التي اعتدت على أناس آمنين في منازلهم، على أن يعتمد القضاء الآلية العادية التي يجب أن تتبع، بالاستماع الى هذه المجموعة، ويكون الاستماع أو الادعاء على الجهة المُدعى عليها، في مرحلة لاحقة، لكن “لا نستدعي المُعتدى عليه، ونجنب المُعتدي من الملاحقة، الأمور جرت بالعكس”.
لا يخفي مالك أن “القوات اللبنانية” وضعت خطة مواجهة قانونية، لكنه يرفض الإفصاح عن تفاصيلها، بانتظار الساعات المقبلة، مؤكداً أنه تم تحضير كل الإجراءات اللازمة.
وإذ يشرح الوضع القانوني لحزب الله، غير الحائز على ترخيص من وزارة الداخلية اللبنانية، يوضح أن الادعاء في مثل هذه الحالات، يكون على أشخاص أو مجموعات من حزب الله، لكونه “غير موجود” قانونياً، إذ عليه أن يكون مسجلاً ضمن الدولة اللبنانية ولديه قيد ورقابة، مضيفاً، “لكن من سيسائله اليوم. هو يتصرف بحكم القوي، من منطلق عرض عضلات، وقد بات دويلة ضمن الدولة”.
يؤكد أنه من الناحية القانونية، لو كانت الدولة قوية، لكانت اعتبرت حزب الله، مجموعة غير شرعية تقوم بأعمال منافية للقوانين والأنظمة المرعية الاجراء، يُطبق على المخالفين فيها، قانون العقوبات اللبناني الجنائية، وتتراوح أحكامها بالسجن من سبعة أعوام حتى المؤبد، لافتاً الى أن “حلّ الحزب” غير قابل للتطبيق، لأنه لا يملك هوية وغير مسجّل في الدولة اللبنانية. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: “الحزب” يستنجد بالقضاء… “القوات تحجّمني”
وعلى صعيد المواقف المنددة باستدعاء جعجع، اكدت مصادر مطلعة ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لن يسكت على هذا التطور، فهو يشعر بالاستياء الشديد من استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دون غيره، وسيكون له موقف شديد اللهجة اذا ما استمرت الاستنسابية، خصوصا انه سبق وحذر خلال لقائه مع قائد الجيش العماد جوزاف عون من مغبة الدخول مجددا في سياسة “العزل” الذي سيترك نتائج كارثية في البلاد ولدى شريحة مسيحية كبيرة.
ولفتت عبر “الديار” الى ان الراعي يشعر بالخذلان لان مناشداته لم تلق آذانا صاغية في بعبدا وفي اليرزة، مع العلم انه لا يغطي أي مرتكب، ويطالب بالعدالة للجميع، وأن تكون المحاسبة على جميع المرتكبين شرط ألا تكون استنسابية.
بدورها، ردت المجموعات السياديّة على استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع. وقالت، “نُطالب بالسيادة، فيستقوي الإحتلال، نُطالب بالدولة، فتستقوي الدويلة، نُطالب بالقضاء المستقل، فتستقوي المحكمة العسكريّة المسيّسة من قِبَل أدوات الإحتلال للقضاء على السياديين الأحرار. نُدافع عن أنفسنا بوجه الغزو، فيستقوي علينا من جعل من ترسانته المسلحة كرامةً له ولجماعته”.
وأضافت، “استدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مُستهجن ومُستنكر ومرفوض. مؤامرتكم أصبحت مكشوفة، عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، لن يستطيع أحد أن يُسكت صوت الحق، صوت السيادة وصوت الحرية. نحن، المجموعات السياديّة، نعلن اليوم بأنّنا، كما كل السياديين الأحرار في لبنان، نقف وقفةً واحدةً إلى جانب الحكيم، في مواجهة إستغلال القضاء العسكري بمحاولته للنيل من آخر مدماكٍ صامدٍ ضد المحتل الإيراني تمهيداً إلى سيطرته الكاملة على لبنان”.
أما رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، اعتبر أن “الاعلان عن تبليغ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لصقاً للمثول امام مديرية المخابرات، يقع ايضاً في خانة العبثية ويستدعي البلاد الى مزيد من الانقسام وتوظيف ادارات الدولة في خدمة سياسات الانتقام”.
ورأى أن “المطلوب تبليغ كافة المعنيين، شفاهة او لصقاً، بوجوب المثول امام مقتضيات المصلحة الوطنية وعدم التفريط بما تبقى من مقومات السلم الأهلي”.
وعلى صعيد ملف التحقيقات في غزوة عين الرمانة واحداث الطيونة، حرصت أوساط مواكبة لملف التحقيقات على النأي بوقائع ملف التحقيق عن كل ما رافق التحقيقات من تسريبات سياسية وإعلامية خلال الأيام والساعات الأخيرة، سواءً في ما يتعلق بعدد الموقوفين أو بمضامين إفاداتهم. واكتفت بالإشارة إلى أنه “بخلاف ما أشيع فإنّ أياً من الموقوفين لم يأت على ذكر اسم جعجع في تحقيقات المخابرات باعتباره على صلة مباشرة بأحداث الطيونة”، كاشفةً في الوقت عينه أنّ “الصورة لا تزال حتى الساعة غير واضحة لناحية تحديد المسؤوليات والجهة التي أطلقت الرصاصة الأولى في 14 تشرين الأول”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
