Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم مطرود

رصد فريق موقع “القوات”

لم يكن يعلم الفنان الراحل وديع الصافي أن “لبنان قطعة سما” سيتحول إلى “قطعة جهنّم” معزول عن محيطه العربي وخصوصاً الخليجي، ولعل أصدق ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون إننا ذاهبون إلى جهنم، وإن السنة الأخيرة من عهده ستكون مختلفة!، وعدت ووفيت يا فخامة الرئيس، ها هو لبنان يدفع ثمن رضوخه للمحور الايراني، والعلاقات السيئة مع أشقائه العرب.

لبنان المطرود من الخليج، يدفع ثمن تهور مسؤوليه، وقلة مسؤوليتهم تجاه الوطن والشعب، وبات اللبناني المغترب في دول الخليج بحثاً عن العيش الكريم، مهدد في لقمة عيشه، ولبنان الذي يعتمد على اصدقائه الخليجيين، دخل إلى المجهول والآتي الاعظم ينذر بعواقب وخيمة.

من الطرد الخليجي وصولاً إلى العقوبات الدولية، كل شيئ معطل و”عاطل”، حتى الانتخابات أصبحت مهددة بالتطيير، فرئيس التيار الوطني الحر لا يريد إجراء الانتخابات في آذار، “الطقس ما بيسمح” وفقاً لبواحير “الوطني الحر”، وكأنه يشعر بأن شعبيته أصبحت مبلولة.

البداية مع طرد السفير اللبناني في الرياض، إذ وقع المحظور ومعه وقع لبنان في عزلة عربية خانقة لشرايينه الحيوية مع إعلان المملكة العربية السعودية “الطلاق” الرسمي والدبلوماسي والتجاري مع الدولة اللبنانية، “كاسرة الجرة” مع لبنان وتاركةً البلد لمصيره البائس تحت رحمة أكثرية تخطفه وتسوق أبناءه مخفورين إلى مقصلة العداء مع الغرب والعرب… فأصبحت عملياً حكومة ميقاتي “في خبر كان” على حد تعبير مصادر مواكبة لتداعيات القرار السعودي لـ”نداء الوطن”، مؤكدةً أنّ “الأزمة تجاوزت في أبعادها مسألة إقالة قرداحي من عدمها، وباتت تتصل بالموقف من الحكومة ككل بعدما ظهرت في صورة عاجزة وخانعة أمام الأجندة اللبنانية المعادية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي”.

فمن رسالة “منحل عنكن وبتحلّوا عنّا” التي أطلقها الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد منذ يومين، إلى “النقطة على السطر” التي وضعها السفير السعودي وليد بخاري أمس في تغريدة مشفّرة تعكس بوضوح وصول العلاقات اللبنانية مع بلاده إلى نهاية الطريق، تدرّجت الرياض في تصعيدها التصاعدي السريع تأكيداً على أنّ “الكيل طفح” من الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، لا سيما أنّ “التصريحات المسيئة للمملكة الصادرة من قبل وزير الإعلام اللبناني تمثل حلقة جديدة من المواقف المستهجنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة وسياساتها فضلاً عمّا تتضمنه التصريحات من افتراءات وقلبٍ للحقائق وتزييفها” كما جاء في بيان الخارجية السعودية الذي أعلنت بموجبه قرار استدعاء السفير السعودي من لبنان ومغادرة السفير اللبناني الأراضي السعودية “خلال 48 ساعة” ووقف استيراد كافة الواردات اللبنانية من ضمن سلسلة “إجراءات أخرى” سيتم اتخاذها “لحماية أمن المملكة وشعبها”.

وفي السياق ذاته، المناخ السائد حالياً في لبنان، يشي بأنّ البلد صار في ذروة الانكشاف الكامل والخطير على كل المستويات، وتوتراته السياسية والانتخابية والطائفية والقضائية، وآخرها الديبلوماسية، تنذر بدخوله مرحلة من التعقيد، إذ كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، عن انّ الموقف اللبناني مربك حيال كيفية تلمّس المخارج التي تؤدي الى احتواء هذه الأزمة، وخصوصاً انّ ثمة انقساماً في الرأي على المستوى السياسي والحكومي حيال مواقف وزير الاعلام، بين رافض لها بالمطلق، كونها تسيء الى علاقات لبنان مع اشقائه العرب، وبين من يرى في الحملة الشرسة التي تُشَنّ على الوزير قرداحي، ما هو أبعد من الاعتراض على مواقف أدلى بها قبل تعيينه وزيراً، وخصوصاً انّ هذا الاعتراض بالطريقة التي تمّ فيها، جاء تأكيداً لحقيقة الموقف السلبي من الحكومة.

على صعيد العقوبات، كان يمكن للإدارة الاميركية ان تتريث في إصدار عقوباتها على الشخصيات اللبنانية التي أضافتها الى لائحتها السوداء، الخميس، او الاكتفاء مثلا بالعقوبات التي تفرضها بشكل دوري على قيادات في حزب الله او على داعمين له وضالعين في عملياتٍ مالية او تجارية تساعد في تمويله، الا انها قرّرت – وليس ذلك من باب الصدفة ابدا – أن تعلن عن فرض عقوبات على كل من النائب جميل السيد والمقاولين داني خوري وجهاد العرب، موجّهة في ذلك رسالة واضحة الى مَن يعنيهم الامر في الداخل. فبحسب ما تكشف مصادر دبلوماسية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فقد تم اختيار هؤلاء نظرا الى ارتباطهم الوثيق بمَن أداروا ولا يزالون، البلاد، اي حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وبقيادات هذه الاحزاب تحديدا، بعد ان رأت الولايات المتحدة ان الفرصة التي اعطتها لهم لتغيير سلوكهم اكان اقتصاديا وماليا، أو “سياديا”، لم يُحسنوا استغلالها، بل على العكس.

انتظرت واشنطن من الحكومة العتيدة ان تنكب على الاصلاح ومحاربة الفساد، وأن تضع نصب عينيها التعاون مع صندوق النقد الدولي عبر خطة واضحة الارقام والمعالم والاهداف، وقررت إدارتُها غضّ الطرف عن لونها السياسي “الاصفر – البرتقالي” النافر، وعن كونها نتاج “زواج” فرنسي – ايراني، للحكم عليها انطلاقا من ادائها، وتحديد موقفها من التعاون معها او عدمه، على اساس “افعالها”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ الرضوخ للحزب “قضائياً” خلف العقوبات… المزيد آتٍ

وبالانتقال إلى ملف الانتخابات النيابية، توقف مصدر سياسي بارز أمام ارتفاع المخاوف من تعطيل إجراء الانتخابات النيابية على خلفية تهديد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، التقدم بمراجعة أمام المجلس الدستوري يطعن فيها في التعديلات التي أدخلتها الهيئة العامة في البرلمان على قانون الانتخاب الذي لا يزال نافذاً، وسأل إذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون سيتناغم مع وريثه السياسي ويرفض التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية الذي سيحال إليه بعد توقيعه من وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي؟

ولفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مفتاح إنجاز الاستحقاق الانتخابي هو الآن بيد رئيس الجمهورية، وسأل: هل يوقّع على المرسوم إذا ارتأى وزير الداخلية تحديد موعد إنجازه في 27 آذار المقبل كما أوصت الهيئة العامة في البرلمان بخلاف إصرار باسيل على أن تُجرى الانتخابات في 8 أيار أي قبل أقل من أسبوعين على انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 21 منه، أم أنه سيمتنع عن توقيعه، ما يؤدي للإطاحة بالمهل المحددة لإتمامه في الموعد الذي يحدده مولوي؟ وقال: «هل يتحمل عون التداعيات المترتبة على امتناعه عن التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة؟ وكيف سيواجه الضغط الدولي الذي يصر على إجراء الانتخابات في موعدها كممر إجباري لإعادة تكوين السلطة انطلاقاً من رهانه على أن النتائج المرجوّة منها ستؤدي إلى إحداث تغيير في تركيبها؟».

من جهتها، اكّدت مصادر دبلوماسية اوروبية لـ«الجمهورية»، انّ أي تفكير في تعطيل إجراء الانتخابات النيابية، لا يشكّل فقط تحدّياً وضربة للشعب اللبناني الطامح الى التغيير، بل يشكّل تحدياً خطيراً للمجتمع الدولي.

وحذّرت المصادر من الإقدام على هذه المجازفة ووضع العراقيل امام إجراء الانتخابات في موعدها، وقالت: «تعطيل الانتخابات يعني الإصرار على الفساد وظلم الشعب اللبناني الذي يرى في الانتخابات فرصة للتغيير والخروج من الأزمة الصعبة التي تعصف به، وهذا الأمر إن حصل، ستكون له عواقب وخيمة جداً على المعطلين». ملمّحة في هذا السياق الى ما سمّتها إجراءات وعقوبات شديدة القساوة.

Exit mobile version