Site icon Lebanese Forces Official Website

مناخ غلاسكو الضبابي لن يوقف “الغضب” السعودي

 

رصد فريق موقع “القوات”

جنح لبنان نحو مكان خطير يهدد مصيره اقتصادياً ومالياً وسياسياً، إذ ان جعل لبنان جزيرة معزولة عن محيطه العربي والخليجي وضعه في مواجهة الأمواج العاتية التي لا يمكن لبلد يتخبط بهذا الكم الهائل من الازمات القدرة على الصمود خصوصاً انه “واقف ع شوار”.

وعلى الرغم من جولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولقاءاته المكّوكية مع قادة الدول لـ”مسح” ما اقترفته ايادي محور الممانعة بحق السعودية، لم تسفر هذه اللقاءات عن فتح الستار السعودي امام لبنان.

كما ان الفريق الداعم لوزير الاعلام جورج قرداحي، جعل منه بطلاً من “كرتون” يسقط عندما يحصل من يقف خلفه على ثمن اقالته، وتعنت هذا الفريق يهدد مصير الحكومة الهشّة في تركيبتها منذ تشكيلها كونها بنيت على متناقضات سرعان ما اهتزت عند أول عاصفة.

وتبدو الأمور متجهة إلى مزيد من التأزم في العلاقات اللبنانية الخليجية عامة ومع السعودية خاصة، إذ يعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما يتردد عن احتمال وقف تحويل الأموال من اللبنانيين في السعودية ودول الخليج إلى لبنان أمر كارثي، بالإضافة إلى ما يحكى عن اتجاه لوقف الرحلات الجوية بين الإمارات ولبنان”، مشدداً على أن “لبنان عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، والمشكلة الواقعة اليوم بين لبنان ودول الخليج العربي، خصوصاً السعودية، تتخطى مسألة التصدير والاستيراد وعمل نحو 400.000 لبناني في دول الخليج، بل تتعلق بمستقبل العلاقة الأخوية بين لبنان والخليجيين الممتدة على مدى عقود من الزمن”.

ويحذر بكداش، من أن “الكارثة مستمرة”، معرباً عن خشيته “من اتساعها في حال استمرار السياسات القائمة المنتجة للأزمات المتلاحقة، وإذا استمر التعرض للدول العربية بالشتائم والتحريض والتهديد، إذ لا يمكن أن نطلب منها في المقابل أن تستقبل صادراتنا الصناعية ومواصلة تعاملاتها التجارية معنا”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: مخطط ممنهج لضرب لبنان ـ الخليج… الصناعيون يهاجرون

وعلى صعيد المواقف الخليجية والعربية التي لا تزال متصلبة، أبلغت مصادر مطلعة على الموقف السعودي الى “الجمهورية” قولها، انّ “فترة السماح التي سبق ومنحتها السعودية الى لبنان قد انتهت، فثمة استسلام كلي لحزب الله وتغطية كاملة لهيمنته على الدولة وقرارها خدمة لأجندة ايرانية”، لافتة الانتباه الى انّ المطلوب سعودياً هو كبح جماح هذا الحزب وردعه بخطوات ومواقف جادة، علماً انّ السعودية لا يمكن ان تغفر لهذا الحزب عدوانيته تجاه المملكة وتسببه في إهراق الدم السعودي في اليمن وغيرها”.

بدورها، أعربت مصادر دبلوماسية عربيّة، عن شديد قلقها حيال مسار الامور في لبنان، وقالت إنّ “انكسار حلقة العلاقات بين لبنان واشقائه العرب وتحديداً دول الخليج، فوق قدرة لبنان بوضعه الراهن على تحمّل تداعياته السياسية والاقتصادية. وهذا امر يفترض بالقيادة السياسيّة في لبنان ان تتداركه، وتبادر الى خطوات تثبت من خلالها جدّيتها وحرصها على هذه العلاقات”.

وأشارت المصادر عبر “الجمهورية”، “الواضح انّ السعودية تنتظر من لبنان خطوات سريعة وصارمة، ليس فقط حيال تصريحات قرداحي، بل حيال حزب الله، وتبعاً لذلك فإنّ القيادة السياسيّة في لبنان هي الأدرى بما يجب عليها ان تقوم به. فلبنان في مأزق حقيقي، وليس من مصلحته على الإطلاق ان يكون معزولاً عن اشقائه واصدقائه، لأنّه في هذه الحالة سيكون هو الخاسر وحده”.

وفي المقلب الآخر، التعنت سيد الموقف، ويبدو أن من اتى بالوزير قرداحي يصر على تعميق الازمة، إذ كشفت مصادر واسعة الاطلاع عبر “نداء الوطن” عن أنّ “الجهات السياسية المعنية بالتفاوض “على رأس” قرداحي بدت خلال الساعات الأخيرة منفتحة على خيار استقالته لكنها لا تزال تحجم عن تقديم هذه الورقة من دون مقابل، ليتركز البحث تالياً حول “الثمن” الذي يمكن تحصيله على طاولة الحوار مع السعودية لقاء المضي قدماً بهذا الخيار”.

ومن سخرية القدر، أن يستعين حزب الله بأميركا، ويستمد قوته من بلاد العم سام، وهو ما تباهت به صراحةً قناة “المنار” مساء أمس الاثنين بإشارتها إلى أنّ “الحكومة محمية بقرار أميركي ـ فرنسي”، بالتوازي مع تعميم موقع “التيار الوطني الحر” معلومات منقولة عن “مصادر سياسية رفيعة المستوى تؤكد أنّ “الجانب الأميركي غير راضٍ عن الخطوات (السعودية والخليجية) المتخذة بحق لبنان”، على اعتبار أنّ “الأميركيين يبدون خشيتهم من أي فوضى في لبنان” لما لهذا الأمر من تأثير “على الاستحقاق الانتخابي وملف ترسيم الحدود” مع إسرائيل.

توازياً، رأى مصدر مقرب من رؤساء الحكومات السابقين أن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أطلق يد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مضيه بانحراف السياسة الخارجية للبنان هو من يتحمل المسؤولية حيال تدهور العلاقات بعد أن أصبح طرفاً في المشكلة، وبالتالي لا يمكن أن يكون شريكاً في إيجاد الحلول لوقف تدهورها غير المسبوق ما لم يراجع مواقفه ويدقق في حساباته أكانت محلية أو خارجية وصولاً إلى ابتداع الحلول قبل فوات الأوان مع دخوله أمس في العام الأخير من ولايته الرئاسية التي لن تكون أحسن حالاً من السنوات الخمس التي أمضاها في سدة الرئاسة الأولى.

وأكد المصدر نفسه لـ”الشرق الأوسط”، أنه لا يتحامل على عون بتحميله مسؤولية تدهور العلاقات اللبنانية – الخليجية من باب الدخول معه في تصفية الحسابات وإنما لأنه لم يوفر شبكة الأمان السياسية والأمنية لحمايتها وتطويرها، وقال إن السعودية كانت أول من استقبله بعد انتخابه رئيساً للجمهورية رغبة منها بفتح صفحة جديدة بخلاف تلك التي حملها الجانب اللبناني جرعات من الأثقال السياسية بانحيازه لمحور الممانعة الذي يقوده حزب الله بدعم مباشر من إيران، وقال إن عون هو من يتحمل مسؤولية حيال التقصير في إعطاء الأولوية لإعادة ترميم العلاقات العربية – الخليجية ورد السبب إلى إطلاق يد حزب الله في تحويل لبنان إلى منصة سياسية خصصها لاستهداف السعودية بدلاً من أن يبادر إلى ضبط إيقاعه بالتزامه بسياسة النأي بلبنان عن الصراعات في المنطقة وتحييده عن المحاور التي تتحكم به”.

أما قرداحي، أشار إلى “انه يدرك تماما ويشعر بمعاناة اللبنانيين في الخارج وخوفهم من اي اجراء قد يطاولهم، لكن المسألة تحوّلت الى مسألة كرامة وطنية”.

وقال، في حديث عبر “الديار”،  “كل الموضوع قيد الدرس وانا بانتظار عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من قمة غلاسكو لوضع جميع الاوراق على الطاولة والخروج بعدها بقرار متفق عليه بيني وبينه، وبالتالي عندما يعود رئيس الحكومة الذي قد يكون لديه معطيات جديدة بعد اللقاءات التي يعقدها، بقعد انا وياه ونتخذ القرار بضوء المعطيات التي قد تكون تكونت لديه”.

Exit mobile version