رصد فريق موقع “القوات”
انتهت الزيارة العربية للبنان والتي تمثلت بمساعد الأمين العام للجامعة العربية السفير حسام زكي، وتركت خلفها الازمة اللبنانية الخليجية تدور حول نفسها، ومقولة “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم” لم تفلح في طمر الحفرة التي وُضعنا فيها نتيجة تفلّت لسان وزير، التي كانت الشرارة بعدما شرّع حزب الله أبواب البلد لتهريب المخدرات إلى دول الخليج، وحشر عناصره في حروب الغير.
فلبنان اليوم يدفع ثمن إدمانه على سلوك حزب الله، والدولة مُخدرة عاجزة عن إيجاد الحلول، والرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي “لا حول ولا قوة”.
وبين عناد الحزب والطلاق الخليجي، لبنان يُحتضر، ولا يبدو أن المحاولات المبذولة لوقف تدهور العلاقات اللبنانية السعودية والخليجية عموماً ومحاولة تجاوز الأزمة الأخيرة، ستجد طريقها إلى الحلول المنشودة، أقله في المدى المنظور. بل الأرجح أن المشكلة إلى مزيد من التدهور والتصعيد، في ظل استرهان حزب الله للدولة اللبنانية لمصلحة تثبيت النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي السياق، المحلل السياسي علي الأمين، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “العنوان الأساسي بالنسبة لإيران لهذه المرحلة هو إعلانها عن انخراطها في المفاوضات حول الملف النووي، المرتقب استئنافها أواخر الشهر الحالي في فيينا”، مشيراً إلى أن “إيران تعود إلى طاولة المفاوضات بعدما تنازلت عن كل شروطها المسبقة المتعلقة برفع العقوبات عنها وفك الحجز على أموالها المجمَّدة، إذ إنه عادةً ما تُحدث إيران، حينما تريد القيام بخطوة تراجعية ضوضاء، وتخلق جوّاً من الاستعراض لتغطية تراجعها”.
يشير الأمين إلى أن “السعودية تدرك أساساً أن المخاطر التي تحيط بها، خصوصاً من الدور الإيراني في المنطقة، يفرض عليها مواجهة أوسع وشاملة لا تتعلق فقط بالبعد السعودي المباشر، لأن الأمن القومي السعودي، أو الخليجي، لم يعد ممكناً حمايته وترسيخه بمعزل عن الدائرة العربية”.
ويضيف، “نحن نتلمَّس وكأن هناك إعادة جدولة أولويات السياسة الخليجية والسعودية على قاعدة تشكيل الدائرة العربية، ومحاولة استعادة مفهوم الأمن القومي العربي في لحظة تقاسم النفوذ بين الدول الكبرى والإقليمية، سواء كانت تركيا أو إيران أو روسيا أو إسرائيل أو الولايات المتحدة أو غيرها. فالسعودية تجد نفسها اليوم أمام واقع حقيقي وملموس أن الأمن السعودي هو من الأمن العربي، ولا يمكن أن يكون هناك أمن سعودي راسخ من دون أمن عربي قائم وراسخ أيضاً. ولذلك هناك تطور في هذا المجال”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ السعودية حسمت أمرها… “الحزب” يدفِّع لبنان الثمن
وبالعودة إلى زيارة زكي، اختصرت مصادر مواكبة لنتائج زيارته صورة المشهد بالإشارة إلى كونها أتت بمثابة “زيارة خاطفة لطائرة مخطوفة لا حول ولا قوة لقبطانها في تحديد وجهة سيرها”، موضحةً عبر “نداء الوطن” أنّ “كل مجريات النقاشات اللبنانية مع الموفد العربي بيّنت بالملموس وجود إجماع رئاسي على ضرورة استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، باعتبارها نقطة البداية نحو تطويق ذيول الأزمة مع الرياض ودول الخليج العربي، غير أنّ القرار النهائي بالإفراج عن ورقة الاستقالة من عدمه يبقى حصراً بيد حزب الله ولا تملك الحكومة أن تتخطاه أو تتجاوز خطوطه الحمر”… وهي خطوط رسمها أمس “الحزب” بالخط العريض حين أعاد التأكيد على لسان النائب حسن فضل الله على رفض استقالة قرادحي أو مجرد التفكير بوضع إقالته على جدول أعمال مجلس الوزراء.
وبحسب معلومات “الجمهورية” من مصادر موثوقة، فإنّ الموفد العربي عكسَ حرصاً عربياً على لبنان وموقعه الى جانبه اشقائه العرب، وبَدا صريحا في تأكيده على ان ليس من مصلحة لبنان ان يكون على قطيعة مع اشقائه في الوقت الذي ينوء بثقل ازمة اقتصادية صعبة وخانقة، وفي حَثّه الجانب اللبناني على خطوات مطمئنة تجاه السعوديّة، وهنا يبرز دور الحكومة اللبنانية في مقاربة الازمة مع ما تقتضيه من اجراءات تساهم في تليين الموقف السعودي، الذي فهم من كلام الموفد العربي انه في غاية التصلّب والاستياء ممّا تتعرض له المملكة من لبنان.
ووفق المصادر عينها، فإنّ اللافت في ما عكسه زكي هو ان ليس في اجندة الجامعة العربيّة ايّ «زيارة وساطة» الى المملكة العربية السعودية أو الى غيرها من دول الخليج، خصوصاً ان السعودية عبّرت بوضوح عما دفعها الى اتخاذ هذا الموقف من لبنان، وهو امر تتفهّمه الاسرة العربيّة، معوّلاً في هذا السياق على حكمة المسؤولين في لبنان وسعيهم الى إنهاء هذه الأزمة، فهم الادرى بما يمكن أن يُتَّخذ من اجراءات.
ومن جهة الفريق الداعم لوزير الاعلام جورج قرداحي، أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان قرداحي على موقفه لجهة رفض الاستقالة عن خطأ لم يرتكبه خلال تولّيه وزارة الاعلام.
واشارت المصادر الى ان هذه المسألة شديدة التعقيد، وتيار المردة ومعه حزب الله لن يقبلا بالتضحية بوزير الاعلام ولن يُلزماه بأيّ خطوة يتخذها، الا اذا بادر هو من تلقاء نفسه الى الاستقالة، لأن المسألة ابعد من تصريحاته، وهذا ما اكده السعوديون، كما اكده بالأمس موفد الجامعة العربية حسام زكي بقوله صراحة ان المسألة اكبر من تصريحات قرداحي. وعمّا تردد عن ان زكي اثار مسألة عقد جلسة لمجلس الوزراء يجري التصويت فيها على اقالة قرداحي، على ان يصوّت وزراء الثنائي الشيعي وتيار المردة ضد هذا الاجراء، قالت المصادر: لا نستطيع ان نؤكد هذا الأمر، وفي كل الاحوال قضية اقالة او استقالة الوزير قرداحي اصعب بكثير مما يعتقد البعض.
