.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
“اشتدي يا ازمة تنفرجي”، هذا المثل، لكن في واقع الطبقة الحاكمة في لبنان، عند اشتداد الازمات لا أحد يحرك ساكناً للعمل من اجل إيجاد الفرج والحلول للأزمة الدبلوماسية اللبنانية الخليجية التي تشتد يوماً بعد يوم، إذ نصحو عند كل صباح على كارثة وإجراءات جديدة بحق لبنان. وفي الوقت الذي بات وطننا بحاجة إلى جهود رؤسائه الثلاثة، فلا جهود ولا من يحزنون، أما رئيس الجمهورية ميشال عون سيتجه نحو قطر لحل الازمة “رياضياً”!
ووسط الجمود السياسي الداخلي، تبدو الحركة الدولية أكثر نشاطاً من الطبقة الحاكمة، والوفود الدبلوماسية تبدي اهتمامها بلبنان أكثر من اهل الكهف النائمين.
ومن الازمات الدبلوماسية إلى القضائية التي تبدو مترابطة ومتشعبة، فاختلطت خيوط اللعبة بين تنحية المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار، مقابل الافراج عن جلسات الحكومة، لكن حديث الليل عن عملية “المقايضة” نفاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي صباحاً، إذ بعدما تم التداول بأخبار مفادها التحضير لحلول للازمة السياسية على قاعدة “بيطار مقابل مجلس الوزراء”، نفى المكتب الاعلامي لميقاتي هذه الاخبار جملة وتفصيلاً.
وأكد ان خارطة الحل التي وضعها منذ اليوم الاول هي الاساس، وخلاصتها ان لا تدخّل سياسياً على الاطلاق في عمل القضاء، ولا رابط بين استئناف جلسات مجلس الوزراء وملف التحقيق القضائي في انفجار مرفأ بيروت، “فاقتضى التوضيح”.
بدورها، نفت مصادر رفيعة المستوى ما تردد عن وجود مبادرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري ترمي إلى إعادة تفعيل مجلس الوزراء، مؤكدةً أنه “حتى ميقاتي ليس لديه مبادرة محددة، إنما كان قد طرح على رئيس مجلس النواب إمكانية اقالة وزير الاعلام جورج قرداحي في مجلس الوزراء إذا لم يقدم هو استقالته، فكان جواب بري أنه لا يمانع، لكن هناك أولوية تسبق أولوية إقالة قرداحي، فلنحلّ القضية الأهم وبعدها نجد حلاً لموضوع قرداحي”. والموضوع الأساس، بحسب بري، هو المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق بيطار “وليس المطلوب “تطييره” بل السير في تشكيل لجنة تحقيق برلمانية وترك محاكمة الرؤساء والوزراء إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، على أن يُكمل بيطار عمله في الملف حصراً مع الموظفين والاداريين والأمنيين”.
في المقابل، تؤكد مصادر وزارية رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” أن حقيقة الموقف أنّ الأمور لا تزال تراوح في حلقات مفرغة “فرئيس الحكومة يحاول، ورئيس الجمهورية ينتظر نتائج محاولات ميقاتي ولم يتمكن من أن يمون على حليفه حزب الله ليتراجع أو ليجد تخريجة يعود بنتيجتها وزراء الثنائي الشيعي إلى الحكومة… والنتيجة أنه لا جلسات لمجلس الوزراء في المدى المنظور على ما يبدو، لأنّ المعادلة ما زالت على حالها بالنسبة الى الثنائي الشيعي: البيطار مقابل مجلس الوزراء”.
أما رئيس الجمهورية، يبدو أنه ليس في وارد إيجاد الحلول، ويقف عاجزاً، لكن رغم ذلك، سيزور قطر في الثلاثين من تشرين الثاني الحالي، على رأس وفد، للمشاركة في افتتاح فعاليات مناسبة رياضية. ومن المتوقع ان يعقد عون لقاءات سياسية على هامش هذه الزيارة التي تكتسب دلالة مهمّة على وقع الأزمة الدبلوماسية بين لبنان من جهة والسعودية وبعض دول الخليج من جهة أخرى، ولو انّ طابع الزيارة هو رياضي.
ونقلت مصادر مطلعة عبر “نداء الوطن” أنّ عون أكد خلال لقاء الأمس مع السفراء المطرودين من الخليج أنه يدرك تماماً مدى خطورة تداعيات الأزمة القائمة مع دول الخليج العربي على مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج، لكنه في الوقت نفسه يعتبر أنه “قام بواجباته حين تعلق الأمر بأخطاء ارتكبها محسوبون عليه سواءً على المستوى الوزاري كما حصل حين طلب من وزير الخارجية الأسبق شربل وهبه الاستقالة، أو على المستوى الإعلامي حين تم إبعاد أحد الصحافيين من قناة “أو تي في” عندما أخطأ”… أما اليوم في قضية قرداحي، فيشدد رئيس الجمهورية على أنّ “حسم مسألة استقالته ليس في متناول يده”.
وفي الوقت الذي اكّد عون أنّ “العمل جار لمعالجة الوضع الذي نشأ بين لبنان والمملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج، انطلاقاً من حرص لبنان على إقامة افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة وخصوصاً السعودية ودول الخليج”، علمت “الجمهورية”، انّ الدبلوماسيين الثلاثة اطلعوا عون على تفاصيل ما تبلّغوه من المراجع الدبلوماسية في البلدان التي أُبعدوا منها، والتي لم يكن يتوقعها ايٌ منهم. وهذه التفاصيل تنذر بإجراءات أكثر قساوة من تلك التي اتُخذت حتى اليوم، إن لم يتدارك المسؤولون اللبنانيون الأزمة ومعالجتها بالسرعة المطلوبة، قبل ان تصل الامور الى مراحل متقدّمة يصبح من الصعب التراجع عنها.
وعليه، تتوالى الإجراءات التصعيدية التي تتخذها دول الخليج في حق لبنان، الذي تقف دولته لغاية اليوم «متفرّجة»، إذ أوقفت السعودية عملية التصدير من لبنان الى دول اخرى مروراً بالمرافئ السعودية، حيث علق عدد كبير من الحاويات التي تحتوي على بضائع لبنانية، في المرافئ السعودية، بعدما كان يتمّ شحنها الى دول اخرى، عبر الترانزيت في السعودية. أي انّ الحاوية تصل الى مرفأ جدّة على سبيل المثال، لتتمّ إعادة شحنها في باخرة أخرى الى دولة اخرى.
وفي سياق التحرك القطري باتجاه لبنان، يرى النائب السابق مروان حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ضبابية، لا بل ظلامية، الحالة الراهنة، لا تسمح بتسويات، وحتى بوساطات عربية من طرف واحد، فكيف بوساطات عربية إقليمية؟”، معرباً عن عدم اعتقاده بأن “زيارتي وزيري خارجية قطر وتركيا إلى لبنان، ستولِّدان مساراً يشبه ذاك الذي أدَّى بالأطراف اللبنانيين إلى الدوحة في الـ2008”.
ويشير، إلى أنه “إذا كانت الزيارات لتعويم عون فهي فاشلة سلفاً، وإذا كانت للتهيئة لدوحة جديدة فهي غير ناضجة”، مشدداً على أن “المشكلة الأساسية تبقى في تعاطي طهران وحزب الله مع الساحة اللبنانية واستعمالها كلّما اقتربنا من موعد 29 تشرين الثاني الحالي، كأداة ضغط في مفاوضات فيينا المرتقبة”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ لا “دوحة جديدة” لتعويم عون
وعلى صعيد التحرك التركي، أشارت مراجع دبلوماسية مطلعة، انّ زيارة وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو تحتمل هدفين وسيوجّه من خلالها رسالتين:
– الاولى سياسية في لقاءاته المقرّرة مع كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب، وستتركّز على تفاعلات الأزمات اللبنانية المتشابكة والمتداخلة بخلفياتها الداخلية والإقليمية والدولية، بما فيها تلك المتصلة بالأزمة الدبلوماسية الاخيرة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.
أما الرسالة الثانية فهي إنسانية وإنمائية اجتماعية واقتصادية، حيث انّ أوغلو سيشارك في اليوم الثاني لزيارته في تدشين عدد من المشاريع التي موّلتها أنقرة في مناطق لبنانية عدة.