رصد فريق موقع “القوات”
احترقت “بصلة” رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وباتت أوراقه خاسرة على كافة الأصعدة، فعلى صعيد ترشحه على رئاسة الجمهورية، أتت العقوبات الأميركية لتقضي على أحلامه بالجلوس على كرسي بعبدا، إضافة إلى نهج حزب الله المتبع في الفترة الأخيرة تجاه باسيل والذي يدل على أن أولوية “الحزب” في ما يخص الانتخابات الرئاسية حادت عن ميرنا الشالوحي وهي أقرب إلى بنشعي لغاية الآن.
وهذا ما بدا واضحاً خلال إطلالة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يوم أمس والذي تعامل مع خطاب باسيل الأخير وهجومه على “الحزب” على قاعدة “مش فاضيلك منحكي بعدين”، فخصص وقته للهجوم على السعودية ما استدعى تدخلاً من ميقاتي، معتبراً أن كلام نصرالله لا يمثل الموقف الرسمي للبنان.
بالإضافة إلى كافة هذه الهواجس، يأتي تفوق حزب القوات اللبنانية على التيار الوطني الحر كالكابوس على أحلام باسيل، إذ إن الشارع المسيحي فلت من بين يديه، ولم يعد يقرأ ويسمع وينظر إلى باسيل وتياره كأكثرية مسيحية أطلقت الوعود ولم تحقق منها شيئاً، لا بل جلبت الويلات في التعيينات والكهرباء واغرقت الخزينة بعجز تام، وتصرفت وفقاً لمصالح الجماعة الضيقة.
الهدف من إطلالة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الأخيرة التي أتت بعد إطلالة رئيس الجمهورية ميشال عون، والتوقيت والتزامن بين الإطلالتين ضمن سياق وعناوين وسقف مشترك، واضح، وهو توجيه وإيصال رسالة إلى حزب الله”، وفق أوساط سياسية متابعة، معتبرة أن “كل ما عدا ذلك، هو محاولة لتضييع هذا التوجه الأساسي، لكن المطلعين على بواطن الأمور يدركون جيداً أن الهدف توجيه رسالة واضحة المعالم إلى الحزب، وهذا كل ما يعني عون وباسيل”.
وتشير المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “خلاف باسيل مع القوات ليس جديداً، وكذلك بالنسبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري. وأيضاً تعارضه وتناقضه مع مختلف القوى السياسية الأخرى ليس بجديد. والأمور التي ساقها في سياق الدفاع عن نفسه ووضعيته أيضاً مكرَّرة. وكذلك كلامه عن مركزية إدارية ومالية. وحديثه عن إنجازاته لا أحد يقبضه على محمل الجدّ، لأنه بالممارسة العملية تبيَّن أن كل ما كان يطرحه من شعارات ناقضَه وعاكسَه في الممارسة”.
بالتالي، تضيف المصادر، “الجديد كما أشرنا هو توجيه رسائل مباشرة إلى حزب الله، طبعاً مع حرصه على بقائها تحت السقف. بمعنى أنه بقي تحت سقفين: سقف تفاهم مار مخايل، وسقف النظام السياسي”. وتوضح، أن “باسيل لم يذهب باتجاه الدعوة إلى تغيير النظام السياسي القائم لأنه يخشى على وضعيته السياسية، إذ هو يريد في هذه المرحلة ترميم علاقة العهد وعلاقته مع الدول الخليجية، ولا يريد الذهاب دفعة واحدة باتجاه المطالبة بتغيير النظام لأنه يدرك أن هذه المسألة تثير حساسية السعودية لجهة الدعوة إلى الانقلاب على اتفاق الطائف. كما أنه يريد البقاء تحت سقف اتفاق مار مخايل، في سياق أنه لا يريد القطع نهائياً مع حزب الله طالما أن الأخير لم يعطِ أي موقف نهائيّ من ترشيح باسيل للرئاسة”.
وتلفت المصادر عينها، إلى أنه “كانت هناك دعوة واضحة من باسيل إلى الحزب بأنه يريد الالتزام باتفاق مار مخايل وتنفيذ مضامينه، لكن ضمن الشرط الذي يواصل وضعه باستمرار، فهو يريد من حزب الله أن يحسم خياره لناحية أنه (يُبدِّي) بري عليه، بينما هو يريد أن يصار إلى (تبديته) على بري”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ باسيل عاجز عن اللحاق بـ”القوات”… “بدّي نزّلها لعندي”
من جهته، أسهب نصرالله في الهجوم على الدول العربية والخليجية متوعداً الولايات المتحدة وحلفاءها بالانتقام لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ومتهماً كل من يصادق الأميركيين في لبنان والمنطقة بأنه شريك في القتل والتآمر، لم يجد نصرالله متسعاً من الوقت في خطابه للإجابة على الأسئلة والهواجس التي طرحها رئيسا الجمهورية ميشال عون و”التيار الوطني الحر”، النائب جبران باسيل عشية إطلالته ووضعاها في عهدته، مكتفياً بالإشارة في مستهل خطابه إلى أنّ “طبيعة المناسبة والوقت المتاح لي لا يسمحان بالتطرق إلى الوضع اللبناني الآن”، وإن كان شدد على أنّ ذكرى اغتيال سليماني “تمسّ لبنان بالصميم ولكن من زاوية أعلى”.
وفي معرض إبداء الحرص على “تطييب” خاطر كل من عون وباسيل، وعد بتخصيص “وقت قريب”.
في المقابل، رأت مصادر حزب القوات اللبنانية أن لا لزوماً لاصطفاف من طبيعة مذهبية أو طائفية في المرحلة الراهنة، باعتبار أن “الخلاف في لبنان ليس مسيحياً – إسلامياً، إنما نحن نمر في أزمة وطنية لبنانية، إذ إن هناك فريقاً يخطف الدولة وآخر يدير الدولة بشكل سيئ، وهي أزمة انعكست على جميع اللبنانيين من دون استثناء، لذلك تستدعي وحدة موقف من طبيعة وطنية وليس اصطفافاً من طبيعة مذهبية أو طائفية”.
واعتبرت في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، أن “داخل البيئة المسيحية هناك اختلافاً في الرؤية الوطنية لا ينسحب على البيئات الأخرى، أضف أن هناك ميزان قوى لا يميل بشكل كبير لفريق أحادي، لذلك فإن المقاربة التي ننطلق منها ليست مقاربة من طبيعة مسيحية ووحدة موقف مسيحي، إنما السعي لوحدة موقف وطني تجاه القضايا الوطنية الأساسية المتعلقة بالدولة والسيادة وتطبيق الدستور وغيرها من القضايا الأساسية. لذلك، لا يهم إذا كانت الأطراف الذين نتوافق معهم على تشخيص أسباب الأزمة وبعدها على كيفية الخروج منها مسيحيين أو ينتمون إلى أي طائفة أخرى”.