.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يتعرض رئيس الجمهورية ميشال عون إلى نكسة تلو الأخرى، وعلى الرغم من استفاقته المتأخرة، يبدو أن اهل السلطة التي يمثلها لا تريد التعامل معه، كما ان محاولة عون الأخيرة في عهده لم تلق اذاناً صاغية، وخصوصاً دعوته إلى الحوار، فأي حوار هذا على وقع الانهيار الذي ساهم به عون وتياره وحلفاؤه؟
أما المضحك هو كلامه عن الاستراتيجية الدفاعية!، أين كان عون من هذه الاستراتيجية حين دمّر تهور حزب الله وسلاحه لبنان؟ ولماذا يطرح اليوم هذا الموضوع؟ الإجابة واضحة، “كرمال الصهر كل شي بيرخص”. فعندما كان عون وصهره جبران باسيل يحصدان ثمار اتفاق مار مخايل من مناصب وتعيينات ومكاسب و”صفقات”، كان سلاح الحزب حاجة وطنية والمقاومة ضرورة. أما اليوم، بعدما شعر عون بأنه لن يستطيع توريث كرسي الرئاسة إلى باسيل، افتعل بدعة الحوار للتصويب على الاستراتيجية الدفاعية ليقول لحزب الله إن عدم السير بباسيل رئيساً يعرّض سلاح الحزب إلى المساءلة، فإما أن يحمل الحزب لواء باسيل، وعندها يصبح سلاح حزب الله مقدساً، أو أن عدم وصول باسيل إلى بعبدا يرتب على سلاح الحزب تداعيات وتساؤلات.
هكذا اعتاد عون وباسيل انتهاج سلوك الاستفزاز للحصول على ما يريدان، لكن هذه المرّة لن تسلم الجرّة، إذ اعتبرت مصادر سياسية ان نكستين اساسيتين اصيب بهما رئيس الجمهورية ميشال عون في ان واحد، كان بغنى عنهما لو أحسن مقاربة الازمة الصعبة التي يعانيها لبنان وتصرف بمسؤولية وبعيدا عن سياسة التحدي والاستفزاز التي يحفزها وريثه السياسي النائب جبران باسيل باستمرار ضد كافة الاطراف السياسيين، باستثناء حليفه حزب الله. النكسة الأولى، كانت بإعلان الحريري، انه تلقى اتصالا من عون وهو الاول بينهما بعد اعتذار الاخير عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، مطلع الصيف الماضي، يدعوه فيه للمشاركة في طاولة الحوار المزمع عقده قريبا ببعبدا، استنادا للبنود الثلاثة التي أعلن عنها عون في كلمته بعد عيد الميلاد المنصرم، وابلغه باعتذاره عن عدم الحضور، مفضلا ان يجري الحوار بعد اجراء الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا الموقف الذي أعلنه الحريري، كان حاسما بقطع الطريق على اقامة الحوار، بسبب تغيب أكبر رئيس كتلة نيابية تمثل السنًة بالمجلس. وكشف خبر اعتذار الحريري عن عدم المشاركة بحضور الحوار، عن الاتصالات التي بدأها رئيس الجمهورية مع رؤساء الكتل والزعماء السياسيين، لدعوتهم للحوار بدون ضجيج، بينما كان من المفترض أن يتجنب مثل هذه الانتكاسة، لو انه درس موضوع الدعوة للحوار بروية واستكشف مدى إمكانية تلبية الاطراف السياسيين الدعوة، لا سيما ان معظمهم على انقطاع وتباعد مع العهد، بسبب سوء التعاطي وسلوكية التعطيل التي انتهجها مع باسيل تجاههم على مدى الاعوام الخمسة المنصرمة. وقد استدعى موقف الحريري هذا، طلب عون للقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتشاور معه، بخصوص الاستمرار بدعوة الاطراف المعنيين الى الحوار بمعزل عن موقف الحريري، الا انه وفق ما تسرب من معلومات، نصح رئيس الحكومة عون بالتريث وعدم التسرع، لان غياب الحريري والقوات اللبنانية، سيجعل من الحوار منقوصاً، وعديم الجدوى.
وبحسب “اللواء”، اما النكسة الثانية، التي مني بها رئيس الجمهورية في آن معا، فكانت عدم انتهاز الفرصة السياسية المؤاتية، والانتقال الى حلحلة مشكلة تعليق جلسات مجلس الوزراء، ولم يكن معها على مستوى خطورة الازمة التي يواجهها لبنان، والاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية الصعبة الضاغطة على اللبنانيين، وبدلا من توظيف الانفراج الذي تحقق باللقاء الذي جرى الاثنين الماضي، بينه وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتخلله اتصال كسر جليد مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتم التفاهم بنتيجة على اصدار مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، والتي كانت موضع خلاف بين الرئاستين الاولى والثانية، اثارت التصرفات والممارسات الاستفزازية التي واكبت اصدار المرسوم المذكور، وبايعاز من مقربين من الوريث السياسي لرئيس الجمهورية النائب جبران، ردة فعل سلبية، تمثلت بالبيان المقتضب والحاد لرئيس المجلس النيابي، على كل ما رافق صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس، وإعادة الامور الى الوراء، بدلا من التقدم خطوة الى الامام لحل مشكلة تعليق جلسات مجلس الوزراء.
من جهته، أشار رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور أن حزب القوات اللبنانية لن يلبي الدعوة للحوار لأن الأولوية الآن هي الذهاب للانتخابات النيابية لإعادة إنتاج سلطة جديدة يكون لها الصدقية الشعبية والوطنية ومؤهلة لقيادة حوار وطني يؤدي إلى قيام دولة فعلية بينما ما طرحه رئيس الجمهورية ميشال عون من عناوين كان يفترض أن يطرحها في السنة الأولى من عهده وليس قبل نهاية ولايته بأشهر قليلة.
واكد في حديث لـ”الشرق الأوسط” أنه في الوقت عينه أن قضية الاستراتيجية الدفاعية التي أدرجها عون ضمن جدول أعمال الحوار لا تطرح عندما يكون هناك تباين بينه وبين حزب الله فيما يتجاهلها إذا كان متفقاً معه”.
حكومياً، لا دعوة قريبة لانعقاد مجلس الوزراء، وهذا ما أكدته مصادر وزارية أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المتحمّس لإعادة إحياء حكومته، لن يبادر الى دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد قريباً، ذلك انّ هذه الدعوة لا تزال محكومة بالشرط الذي اكّد عليه ميقاتي، وهو بلوغ توافق قبل أي دعوة، حتى لا تأتي هذه الدعوة مستفزة لأي طرف.
وفي الغضون، كشفت مصادر سياسية مطّلعة، لموقع القوات اللبنانية الالكترونية، عن أن ميقاتي ارتكب في رأي حزب الله، “فاولَين” (fouls) أي خطأين كبيرين، في غضون أيام قليلة، لن يكون غفرانُهما له والصفح عنهما، سهلاً. الأول، تمثّل في انتقاده مواقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، مطلع الأسبوع، والتي شنّ فيها حملة شعواء على السعودية. والثاني، كان في ما قاله رئيس الحكومة الأربعاء من قصر بعبدا حين خرج من لقائه الصباحي مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ليعلن أنه وبعد الانتهاء من مشروع الموازنة، سيوجّه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء لمناقشتها واقرارها.
بعد الـ”دعسة الناقصة” الأولى لميقاتي ـ من منظار الحزب طبعاً ـ هو لم يخف غضبه عليه، بل أوعز إلى قياداته ومسؤوليه وحتى إلى المرجعيات الروحية التي تدور في فلكه، إطلاقَ حملة على رئيس الحكومة ذهبت إلى حد التشكيك في وطنيّته، فيما واصلت هذه الجهات التصويبَ على المملكة، في رسالة مباشرة إلى ميقاتي بأن “سلطتك ما بتمشي علينا”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ بعد “دعستين ناقصتين”… ميقاتي خصمٌ لـ”الحزب” والتعطيلُ أفضل انتقام
