
رصد فريق موقع “القوات”
هناك من يهوى التعطيل، ويعشق سياسة الابتزاز غير آبه لمعاناة اللبنانيين الذين يعيشون اليوم نتيجة سياسته “الكهربائية الخاطئة”، التي أهدرت مليارات الدولارات على “طاقة” لم تأت. لا يزال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يطالب بكل وقاحة سلفة لوزارة الطاقة متمترساً خلف الوزير وليد فياض لتكبيد الخزينة مزيداً من الهدر من دون مساءلة او محاسبة.
بدوره، لا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون يعيش في أجواء الرابية، متناسياً أنه رئيساً للجمهورية ولكل اللبنانيين، وبدلاً من ان يمارس دور الحكم، يقف طرفاً ويطلق التصريحات التحريضية بحق حزب القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، علّ هجومه على “القوات” يستعيد بصيص بريق من اللمعان الذي فقده باسيل، لكن أي لمعان في ظل “العتمة” التي وضعنا فيها وزراء الطاقة المتعاقبين التابعين للتيار الوطني الحر؟.
البداية مع “الطاقة”، إذ تحول التباين الذي نشب، حول طلب موضوع سلفة مالية للكهرباء لتمويل شراء الفيول، أثناء مناقشة مشروع الموازنة امس الاول، الى مشكلة تواجه جلسة المجلس المقبلة، بعدما اصر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على أن تكون السلفة ضمن خطة شاملة للنهوض بقطاع الكهرباء ومن خلال قانون منفصل خارج مشروع الموازنة، الامر الذي لم يحظ بموافقة بعض الوزراء ولا سيما وزير الطاقة وليد فياض.
وتخشى مصادر سياسية عبر “اللواء”، ان تتحول مشكلة السلفة المالية للكهرباء الى مسلسل تجاذب سياسي يطيل اقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، بعدما ترددت معلومات تفيد بأن وراء طلب السلفة من ضمن الموازنة، وزير الظل جبران باسيل الذي يرفض أن تكون ضمن خطة ومن خارج الموازنة، لكي لا تصبح رهينة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتدخل ضمن الخلاف الحاصل بينه وبين الرئاسة الأولى.
وتتوقع المصادر ان يتصدر موضوع سلفة الكهرباء جلسة مجلس الوزراء المقبلة، إضافة إلى موضوع الدولار الجمركي، وان يستحوذ، كلٌّ منهما على حيز من النقاش المطول، نظرا للتعقيدات والخفايا التي تحيط بهما.
وتخوفت المصادر من ان يؤدي هذا الوضع إلى تجاذب، وعقبات يضعها النائب باسيل تؤخّر إقرار موازنة العام 2022.
وفي السياق، أشارت “النهار” الى ان اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من بعبدا امس الجمعة الفصل بين الموازنة وملف الكهرباء سبقته أجواء سادت الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء في السرايا وأظهرت رفضا واسعا لاي استسهال بعد الان في معالجة كارثة الكهرباء بالسلف المالية علما ان بعضهم لم يأل عن توجيه انتقادات لاذعة الى وزير الطاقة والمياه وليد فياض من خلال القول بان “ما نسمعه اليوم عن الكهرباء لا يختلف في شيء عما كنا نسمعه عام 2011” بما يضمر ذلك من غمز من قناة وزراء التيار الوطني الحر المتعاقبين على وزارة الطاقة منذ ذلك التاريخ والنتائج التي افضت اليها سياساتهم. وبدا ان الاتجاه الجديد النهائي هو الى انجاز خطة مرحلية او بعيدة المدى تمول نفسها بنفسها للكهرباء ولا تحتاج الا الى دعم محدود قبل بدء وضعها موضع التنفيذ، وبعد وضعها منفصلة عن الموازنة تحال على مجلس الوزراء لاقرارها. وفهم ان الاجتماع الذي عقده ميقاتي عصر امس مع وزير الطاقة والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك خصص للبحث في هذه الخطة.
وبالعودة إلى مواقف الرئيس عون التحريضية، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية ان لا شك ان موقف عون لا يعكس حقيقة الموقع الذي هو موجود فيه حيث انه من غير اللائق ان يتحدث رئيس الجمهورية بلغة تحريضية لا تنطلي على احد تجاه فريق سياسي.
وتابعت عبر “الديار”، “له الحق ان يبدي ملاحظات سياسية على موقف القوات اللبنانية ولكن ان يذهب رئيس الجمهورية شخصيا بكلام يتردد على مواقع التواصل الاجتماعي من قبيل ان القوات طعنت رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ومن قبيل ان القوات متهمة باغتيال رئيس الوزراء رشيد كرامي، خصوصاً ان الرئيس رشيد كرامي قتل في مرحلة الحرب والمحاكمات التي حصلت في زمن الوجود السوري كانت مصطنعة”.
وأضافت، “كلام الرئيس عون لا يليق برئاسة الجمهورية حيث ان هذا الكلام يمكن ان يقوله عندما كان في الرابية ولكن بعد خمس سنوات على ممارسة دوره الرئاسي لا بد ان يكون تجاوز المسائل التي لها اعتبارات، حيث كان واضحا ان عون يريد تحريض البيئة السنية ضد القوات اللبنانية علما ان الطائفة السنية اذا كان هناك من طعنات تلقتها فكانت من الرئيس ميشال عون”.
دولياً، برزت مواقف ذات أهمية حيال لبنان، شدد مجلس الأمن الدولي على حاجة لبنان إلى اعتماد ميزانية مناسبة لعام 2022 بسرعة، وتنفيذ إصلاحات ملموسة، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في موعدها، مؤكداً على حاجة جميع الأطراف إلى ضمان سلامة وحرية قوة «يونيفيل» الأممية.
وأشار أعضاء مجلس الأمن إلى أنهم أخذوا علماً بشكل إيجابي باجتماع مجلس الوزراء اللبناني في 24 كانون الثاني، وشددوا على ضرورة الاستئناف السريع لاجتماعاته العادية، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.
بدورها، أشارت السفارة الأميركية في لبنان، إلى أن “مجلس الأمن الدولي يحث الحكومة اللبنانية على القيام بإصلاحات أساسية، والقيام انتخابات حرة ونزيهة كما هو مقرر، والتحقيق في جميع الاعتداءات ضد اليونيفيل ومحاسبة مرتكبيها”.
وقالت عبر “تويتر”، “تقف الولايات المتحدة مع شعب لبنان في مواجهة هذه التحديات”.
من جهتها، تردد ان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان سيزور بيروت في شباط الحالي، ولكن المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية آن كلير لو جاندر قالت في تصريح خاص الى “النهار” ان ليس هناك من موعد محدد بعد، وتناولت موضوع لبنان الذي رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالتصعيد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا فانه يتابعه عن كثب.
وعن كيفية دفع المسؤولين في لبنان الى تطبيق قرارات مجلس الامن 1559 و1701 اللذين نص عليهما البيان السعودي الفرنسي وكيفية حث “حزب الله” على تسليم السلاح غير الشرعي الى الجيش اللبناني كما تنص هذه القرارات، اجابت لوجاندر، ” فرنسا ملتزمة سيادة واستقلال لبنان وأيضا انفتاح لبنان على بيئته العربية والمتوسطة كما هي ملتزمة بحرصها على نأي لبنان عن ألازمات الإقليمية طبقا لقرارت مجلس الامن حيث لعبت فيها فرنسا دورا أساسيا. وفي هذا الاطار نتوقع من “حزب الله” ان يتخلى عن الإرهاب وعن المكافحة المسلحة وان يتصرف كحزب لبناني يحترم السيادة اللبنانية وسيادة الدول الأخرى في المنطقة. فرنسا تدين بقوة نشاطات الذراع العسكري لحزب الله كما نعيد تذكيره باستمرار. وفرنسا تدعم مع حلفائها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وقد نظمت فرنسا في تموز الماضي مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني ترأسته وزيرة الدفاع فلورانس بارلي. وفرنسا تساهم في دعم هذا الجيش للقيام بمهماته على كل الأراضي اللبنانية بما فيها منطقة انتشار قوات اليونيفيل حيث على الجيش اللبناني ان يتسلم تدريجيا كامل المهمات التي تتحملها حاليا اليونيفيل بحسب القرار 1701 وفرنسا تبقى ملتزمة هذا القرار. وتستمر فرنسا وشركاؤها في الخليج في بذل هذا الجهد لدعم الجيش وتقويته ودفعه الى الانتشار على كل الأراضي اللبنانية. اذ ان كلا من الشركاء ينبغي ان يقوم بدوره لاخراج لبنان من الازمة. وهذا الدور يعود بشكل أساسي الى شركاء لبنان التقليديين في المنطقة”.
اقرأ في موقع “القوات”:
خاص ـ استنفار استباقي للمعارضة لإجهاض مخطط تطيير الانتخابات الخبيث