#dfp #adsense

عون وحرب “إلغاء” الشرعية

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

تعددت الشعارات والهدف واحد: ضرب المؤسسات. هكذا يتصرف رئيس الجمهورية ميشال عون، وهكذا تصرف الجنرال عون عندما كان رئيساً لحكومة انتقالية نقلت لبنان نحو الدمار، وشن حرب الإلغاء على القوات اللبنانية تحت شعار توحيد البندقية فضرب بيته وأهله.

أما اليوم، يواصل عون الاستراتيجية ذاتها، على الرغم من الفاسدين وهم كثر، يركز عون على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لا بل ذهب بعيداً وأعاد إلى الأذهان حرب الإلغاء، وهذه المرّة، بدلاً من محاربة السلاح غير الشرعي، قرر الرئيس عون ضرب السلاح الشرعي وإضعافه عبر ملاحقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.

وفي السياق، قُرئت خطوة الادعاء العوني اللواء عماد عثمان بتهمة منع دورية أمن الدولة من تنفيذ مذكرة إحضار حاكم المصرف المركزي رياض سلامة مخفوراً من منزله أمس الأول، وهو ما كان قد نفته مديرية أمن الدولة نفسها فضلاً عن وزير الداخلية ومديرية الأمن الداخلي… لكنّ أوساط سياسية رأت في مسار النهج المتصاعد في تسليط “مطرقة” القضاء وتسخيرها في “معارك تصفية الحسابات العونية، قضائياً ومالياً واقتصادياً وأمنياً، خطة ممنهجة خطيرة يرمي من خلالها العهد في آخر أيامه إلى هدم الهيكل فوق رؤوس الجميع، ليضع يده بيد “حزب الله” في سبيل تحقيق هدف تفكيك بنية الدولة وتقويض مؤسساتها الشرعية، كثمن لترسيخ الانصهار بين الجانبين في الاستحقاقات النيابية والرئاسية المقبلة”.

ولفتت المصادر إلى أنّ مشهدية الأمس كانت بالغة الدلالة في تظهير هذه الخلاصة “بين التركيز العوني على مطاردة قوى الشرعية ومحاولة إيقاع الصدام بين أجهزة الدولة، وبين مجاهرة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالتطور النوعي لسلاح الحزب خارج إطار الدولة وتعزيز ترسانته الصاروخية ذات “الرؤوس الذكية” وصولاً إلى إعلانه الاكتفاء الذاتي في تصنيع المسيّرات الحربية لدرجة إبداء الاستعداد للاتجار بها وعرضها للبيع على الراغبين بتقديم طلبات الشراء”، مشيرةً إلى أنّ “التكامل كان واضحاً بين الصورتين، فمن جهة يتولى فريق العهد مهمة “هدّ” ما تبقى من أعمدة المؤسسات الشرعية، ليواصل من جهة موازية “حزب الله” عملية ترسيخ “أعمدة” مشروعه فوق أنقاض الدولة المتداعية”.

وفي الغضون، لم يغادر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لبنان، كما تردّد، وبقي في مقر المصرف المركزي يمارس مهامه كالمعتاد. وهو ترأس أمس اجتماعاً للمجلس المركزي الذي بحث أموراً نقدية.

ووصفت مصادر سياسية سيناريو القاضية عون عبر “اللواء”، بالادعاء على اللواء عثمان، من دون أي مسوغ قانوني، بأنه يأتي ضمن الحروب الدونكيشوتية للعهد والنائب جبران باسيل ضد من يعتقدون انهم من خصومهم السياسيين، في اطار تصفية الحسابات والمكايدة السياسية، وقالت: ان مثل الحروب، لن تؤدي إلى أي نتائج ولن تفيد العهد وتياره، باستنهاض الشارع العوني المبعثر على ابواب الانتخابات النيابية، وانما سترتد سلبا عليهم، لأنه لم يعد باستطاعة رئيس الجمهورية، اجراء أي تشكيلات أو تعيينات ادارية أو أمنية بنهاية عهده، أو إعادة تلميع صورته امام الرأي العام بعد سلسلة الاحباطات والفشل الذريع بممارساته وسياساته.

واعتبرت المصادر ان عون وتياره يراكمان الخسائر السياسية، بعد سلسلة من الخيارات والتصرفات الخاسرة بدءا من فشل التعديلات على قانون الانتخابات النيابية، وصفقة المقايضات الشهيرة بالتعيينات وملف ازاحة القاضي طارق البيطار، وتعذر الدعوة لعقد طاولة الحوار الوطني في بعبدا.

وتوقعت المصادر السياسية ان يكون لسيناريوهات الملاحقات المفبركة على قياس العهد، ردود فعل عكسية، ونتائج سلبية ترتد على العهد وتزيد من النقمة الشعبية العارمة عليه.

على صعيد الانتخابات النيابية، علمت «الجمهورية»، أنّ تطوّرات الأيام الاخيرة أقلقت البعثات الدبلوماسيّة في بيروت، وهو ما جرى التعبير عنه في السّاعات الأخيرة أمام بعض كبار المسؤولين.

وكشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، عن أنّ الحركة الدبلوماسية في اتجاه بعض المسؤولين، حملت نصيحة وُصفت بالشديدة اللهجة، بالحفاظ على الاستقرار الداخلي، ومحاذرة الإقدام على أي خطوات قد تؤثّر عليه وتزيد من هشاشته، وفي الوقت نفسه، حملت تذكيراً صارماً بالخط الاحمر الدولي المرسوم حول الاستحقاق الانتخابي، الذي يؤكّد على إجراء الانتخابات في موعدها بحريّة ونزاهة، ويحذّر من عواقب وخيمة ستترتب على تعطيلها، خصوصاً حيال الفريق المعطّل.

وعلى الرغم من التأكيد الرّسمي على أنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدّد، وهذا أمر بات محسوماً ومفروغاً منه، وكل التحضيرات اللوجستية لهذا الاستحقاق باتت مكتملة، ولا أحد في الداخل في إمكانه ان يوقف هذا المسار، الّا أنّ ذلك لم يبدّد تشكيك المستويات الدولية وقلقها على الاستحقاق الانتخابي، إذ أبلغ مسؤول كبير إلى «الجمهورية» قوله: «مع تأكيدنا على انّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها حتماً مهما كانت الظروف، الّا انّ علينا ان نعترف انّ المجتمع الدولي، يخشى ـ حتى لا اقول انّه لا يصدّقنا ـ من ان يكون ما نقوله حول حتمية إجراء الانتخابات، مثل الوعود التي اطلقناها للمجتمع الدولي منذ بداية الأزمة بإجراء اصلاحات وإيجاد علاجات لها، ولم نوفِ بأي من التزاماتنا، هذا ما نسمعه منهم سواء بكلام صريح مباشر أو في طيات كلامهم».

على انّ اللافت للانتباه في ما تكشفه المصادر، عن انّ المستجدات المتعلقة بالحملة على حاكم مصرف لبنان، لم تغب عن الحركة الدبلوماسيّة تلك، إذ طرح بعض الدبلوماسيين أسئلة حول أبعادها والغاية منها، وهل انّ هذا الامر يفيد لبنان في الوقت الذي يتحضّر فيه لإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟

واشارت المصادر، الى انّ الاجوبة عن تلك الأسئلة الدبلوماسيّة الاوروبيّة، عكست أنّ هذه المسألة ليست محل إجماع سياسي أو حكومي عليها، بل ثمة خلاف جوهري عليها. كما حملت انتقادات مباشرة الى ما سُمّي «المنحى الكيدي والشخصاني» الذي يدفع الى هذا الإجراء، ربما لأسباب سياسية أو انتخابية.

اقرأ في موقع “القوات”:

خاص ـ أرقام مخيفة… عائلات لبنان بخطر

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل