
رصد فريق موقع “القوات”
لم يقتصر سلوك العهد وتياره على الأضرار الاقتصادية والسياسية في لبنان، بل أتى على الأخضر واليابس، ووصل إلى البحر، حتى مياهنا البحرية دخلت في بازار النائب جبران باسيل للتسويات عن طريق ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، عل عملية بيع الحقوق البحرية تمحي اسم باسيل عن لائحة الـ”punition” الأميركية ويتم إغراق الورقة التي تدل على ان صهر العهد معاقب بتهم الفساد.
ومن البحر، ننتقل مع تسويات باسيل إلى البر، وتحديداً من البرلمان حيث تمت مقايضة قانون إلغاء الوكالات الحصرية مقابل إقرار قانون تمديد رفع السرية لمواصلة التحقيق الجنائي.
إذاً، وعلى الرغم من التحليلات الكثيرة التي تناولت مقترحات هوكشتاين، خصوصاً أنه حمل معه تفاؤلاً من شأنه إعادة استئناف المفاوضات التي توقفت منذ أيار 2021، المؤكد هو تخلي لبنان عن سيادته البحرية استرضاءً لواشنطن تمهيداً لمقايضة قد تشمل، إن صحّت تلك التحليلات، فرملة فرض عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وربما رفع بعض ما فُرض منها.
وفي هذا السياق، تخشى مصادر نفطيّة، في حديث لموقع القوات اللبنانية، “من أن تكون السخونة المُفتعلة في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومن بعده المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، هو للتعمية على خلفيات التنازل في ملف ترسيم الحدود”، إذ تشير إلى أن التنازل عن خط 29 قد يكون في مقابل رفع العقوبات الأميركية عن رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، إذ تردّدت معلومات متقاطعة عن لقاءات غير علنيّة عقدها باسيل مع هوكشتاين في بيروت قبيل مغادرته مطار رفيق الحريري الدولي، أو في ألمانيا التي قصدها باسيل لهذه الغاية.
ومعلوم أن لبنان رفض “خط هوف” الذي طرحه فريديريك هوف العام 2012، والذي قضى بتقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. لكن لبنان بقي متمسكاً بالخط 23، فيما أعلنت إسرائيل أن الخط 1 هو خط التفاوض. وقبل عام، انتقل لبنان إلى اعتماد الخط 29 من دون أن يبادر إلى إشعار الأمم المتحدة رسمياً بالإحداثيات الجديدة. وعشية زيارة هوكشتاين، وجّه لبنان رسالة إلى الأمم المتحدة، وهي الأولى منذ العام 2011، في إعلان رسمي بنقل التفاوض من الخط 23 إلى الخط 29 مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة وعدم التوصّل إلى حلّ عادل. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ “الخط 23”: حقوق أم صفقات؟
توازياً، يكاد لا يختلف حليف وخصم على حقيقة أنّ العهد وتياره أدخلا ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في “بازار” التفاوض مع الأميركيين على رفع العقوبات عن جبران باسيل، حتى حزب الله لم تعد خافية مساهمته بشكل أو بآخر في رعاية هذا “البازار”، بالحد الأدنى من باب “التطنيش”، وبالحد الأقصى من زاوية تشكيل “الحزب” ظهير دعم لتغطية التراجع العوني عن الخط 29 إلى الخط 23 في حدود لبنان البحرية الجنوبية، وهو ما تجسّد بالرسالة التي نقلها المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل إلى الرئيس ميشال عون لطمأنته إلى وقوف الحزب خلف موقف الدولة في مسار الترسيم “أيا كان هذا الموقف”، ما يعني عملياً الموافقة على الالتزام العوني أمام الوسيط الأميركي بحدود الخط 23.
وتوالت التعليقات وتفاوتت بين إدانات بلغت حد اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى، وبين مطالبة الرئاسة الأولى بالكشف عن المعلومات الرسمية المتصلة بعملية التفاوض الحدودي، فآثر رئيس الجمهورية في المقابل التزام التكتم وعدم البوح أمام الرأي العام بأي من هذه المعلومات على اعتبار أنّها من “أسرار الدفاع الوطني والأمن القومي”، بينما أكدت مصادر مواكبة للملف أنّ “التكتم العوني ناتج في حقيقة الأمر عن ضعف الحجة القانونية في تبرير التخلي عن الخط 29، والعجز عن شرح موجبات تقديم هدايا مجانية لإسرائيل جعلتها الفائز الأكبر على طاولة المفاوضات لا سيما وأنّها لم تقدم أي شيء ذي قيمة نظير تخلي لبنان عن خطوطه الحدودية المتقدّمة”، وفقاً لـ”الجمهورية”.
وأوضحت المصادر أنّ “خبراء عسكريين وتقنيين يؤكدون أنه لا أساس قانونياً للخط 23″، مشيرةً إلى أنّ “مجرد التزام لبنان بهذا الخط أعطى الجانب الإسرائيلي مبتغاه في حرف خط الترسيم اللبناني مقابل تقديم وعود وهمية من المستحيل تحققها”.
ومن خلف البحار إلى بر البرلمان، وصفت مصادر نيابية عبر “اللواء”، ما تمّ في الجلسة، بأنه عبارة عن تسويات أو (compromis) أدّت إلى غضّ نظر «عوني» عن إقرار قانون إلغاء الوكالات الحصرية مقابل إقرار قانون تمديد رفع السرية لفرض التحقيق الجنائي، فيما سحب اقتراح حزب القوات اللبنانية الذي يتعلق باستقلالية القضاء، والذي طلب وزير العدل سحبه، لوضع ملاحظات مجلس القضاء الأعلى عليه، قبل إعادة عرضه.
وفي سياق منفصل، كشف رجل الاعمال الإماراتي أحمد خلف الحبتور عن حديث دار بينه وبين بري، مستغرباً كيف أن رئيس البرلمان قال إن ““لبنان يعاني من حصار عربي”، وكأن الدول العربية تجنّت على لبنان زوراً”.
وذكّر الحبتور، عبر “تويتر”، “الاستاذ نبيه بري بكلامه لي شخصياً في لقاء لنا في أوائل التسعينات في مجلسه في المصيلح حيث قال لي “نريد من دول الخليج أن تنقذ لبنان من النفوذ الإيراني قبل أن يستحلّوه بالكامل، فلا تتركوا لبنان يقع في يد الإيرانيين”.
اقرأ ايضاً في موقع “القوات”: