عون  سفير “الحزب” للنوايا الحسنة

رصد فريق موقع “القوات”

عاد رئيس الجمهورية ميشال عون من روما فجراً إلى بيروت بعد زيارة حافلة في تلميع وتبييض وتشميع صورة حزب الله، مظهراً نفسه مبعوثاً دولياً للحزب خلال التصاريح التي أدلى بها، والتي تتعارض تماماً مع الدور الذي يجب أن يقوم به رئيس الجمهورية كحام للدستور، وإذ به ينسف الأخير كعادته، متناسياً ممارسات “الحزب” في البلد، ومعتبراً أن لا تأثير امنياً له في الداخل اللبناني وانه مكون من المكونات اللبنانية.

تغاضى عون عن ارتكابات الحزب، ونسي بأن المحكمة الدولية اتهمت أعضاء الحزب باغتيال الشهيد رفيق الحريري، كما كأنه لم يقم بـ7 أيار، ولم يغتال في الجيش اللبناني سامر حنا، وقافلة طويلة من شهداء ثورة الأرز.

وفي السياق، شددت مصادر سياسية معارضة عبر “نداء الوطن”، وإلى قائمة تأثيرات سلاح “حزب الله” على الواقع الأمني والقضائي الداخلي في لبنان، وانفجار مرفأ بيروت، حيث “يتناسى رئيس الجمهورية عن حقيقة أنّ سلاح حزب الله هو من يحمي المتهمين المدانين في جريمة 14 شباط، والمتهمين المدعى عليهم في جريمة 4 آب فارضاً وقف التحقيق العدلي في انفجار المرفأ تحت طائل تهديد القضاء وشلّ مجلس الوزراء وصولاً إلى إراقة الدماء في الطيونة”.

بدورها، اعتبرت مصادر سياسية ان مواقف رئيس الجمهورية عون في ما يتعلق بحزب الله، وقوله بأن الحزب مكون لبناني، ولم يستعمل سلاحه بتهديد الامن الداخلي للبلاد، واشارته إلى ان سلاح المقاومة هو لتحرير الارض، انما هي مواقف تتعارض مع الواقع ومع ارتكابات وممارسات الحزب، ان كان بالاستقواء على باقي الاطراف السياسيين الذين يعترضون ويرفضون، بقاء سلاحه غير الشرعي متفلتا من اي ضوابط شرعية، او بمصادرة الحياة السياسية وتهديد اللبنانيين الذين يعارضونه.

وذكَرت المصادر عبر “اللواء” رئيس الجمهورية بسلسلة ممارسات الحزب لتعطيل الحياة السياسية، بدءا من من توجيه سلاحه واجتياح العاصمة بيروت وقتل المدنيين، في الثامن من أيار عام 2008، واسقاط حكومة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في العام 2010، وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لاكثر من عامين ونصف، اضافة الى ارتكابه سلسلة اغتيالات طالت شخصيات سياسية ووطنية بارزة، في مقدمتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ناهيك عن استباحته الدستور والقوانين، من خلال مشاركته بالحروب المذهبية في سوريا والعراق واليمن، وارسال الخلايا التخريية لاستهداف أمن واستقرار العديد من دول الخليج العربي الشقيقة وغيرها، واستباحته للمعابر الشرعية وغير الشرعية، لتهريب البضائع والسلاح، بمعزل عن الدولة والشعب اللبناني.

وقالت المصادر ان “التشديد على ان حزب الله مكون لبناني، انما يستوجب اولا خضوعه بالكامل للقوانين اللبنانية، وان يعمل لمصلحة لبنان، لا ان يتمول ويتسلح من ايران، كما اعلن الامين العام للحزب، وينفذ مصالح دولة اجنبية ويعمل استنادا لتوجيهاتها وسياساتها، كما اظهرت وقائع الاحداث خلال السنوات الماضية، في حين ان الادعاء بان سلاح المقاومة مشروع لتحرير الارض، هو كلام حق يراد به باطل.

وكشفت المصادرعن ان وراء زيارة الرئيس عون للفاتيكان والمواقف التي اعلنها هدفان، الاول الالتفاف على تحرك البطريرك الماروني بشارة الراعي المتواصل تجاه الكرسي الرسولي، لشرح مبادرته التي يعول عليها لتحقيق حياد لبنان ودعمه خارجيا ليستطيع تجاوز ازمته الصعبة حاليا، والثاني، تسديد فاتورة للحزب على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة، واعطاء جرعة مقويات لوريثه السياسي النائب جبران باسيل، ليكون في مقدمة المتسابقين للرئاسة الاولى بعد اشهر معدودة.

قضائياً، وعلى قاعدة أن “الحزب وبعبدا “فيهن وما بدّن”، لاحت خلال الساعات الأخيرة بارقة أمل أمام أعين أهالي شهداء وضحايا انفجار 4 آب، تمثلت بملء مجلس القضاء الأعلى الشواغر في الهيئة العامة التمييزية المخولة النظر في سلسلة من الدعاوى القضائية ومن بينها البت بطلبات رد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إيذاناً بإعادة إطلاق يده في استكمال التحقيقات في قضية المرفأ.

وفي هذا الإطار، ستكون التشكيلات القضائية الجزئية بحاجة إلى مصادقة سياسية عليها عبر توقيع كل من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير العدل على مرسوم إصدارها، إذ أكدت في المقابل أوساط مواكبة لهذا الملف عبر “نداء الوطن”، أنّ التحدي الأساس أمام هذه التشكيلات سيكون عبورها “حاجز” القصر الجمهوري، لا سيما وأنّ “حزب الله” سيضغط لعدم تمريرها لكي لا يتمكن المحقق العدلي من استئناف عمله في حال اكتمال نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز والبت بطلبات رده، معتبرةً أنّ “المطبّ الأول” أمام التشكيلات سيكون عند وزير العدل، الذي سيعكس بموقفه حيالها الموقف العوني “فإذا طالب بتعديل إسم أو شطب آخر واستبداله، يعني أنّ فريق رئيس الجمهورية يعتزم عرقلة التشكيلات الجديدة ولا يريد وصولها إلى قصر بعبدا”.

وعلى صعيد ازمة المصارف، يتأرجح مسار المواجهة بين بعض القضاء والمصارف، بين حدَّين: إما مواجهة مفتوحة أو “سكب شيء من الماء البارد على بعض الرؤوس الحامية”، مع أرجحية التوصل إلى تهدئة نسبية ولو كانت مرحلية.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مصرفية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المصارف تعاود فتح أبوابها، اليوم الأربعاء، بشكل طبيعي”، مشددة على أن “الإضراب الذي نفذته الاثنين والثلاثاء، كان كما سبق وأعلنت، رمزياً، وأشبه بصرخة في وجه المسؤولين لتدارك الشطط في بعض مفاصل القضاء التي تستهدفها بشكل جائر”.

وتشير المصادر، إلى أن “المصارف لم تتهرَّب منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة، من مسؤولياتها تجاه المشاركة بإيجاد الحلول وتحمُّل نصيبها من الخسائر، من ضمن خطة تعافٍ اقتصادية ومالية شاملة وواضحة، يتحمّل بموجبها مختلف الأطراف مسؤولياتهم أيضاً، مع التأكيد على ضمان أموال المودعين. ويمكن العودة إلى الأرشيف المنشور للاطلاع على المطالب والحلول التي طرحتها، والتي لم يتم للأسف الاستجابة لأي منها من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية، التي لا يزال بعضها يماطل لإقرارها بهدف الاستخدام السياسي والسلطوي”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ عودة حذِرة للمصارف اليوم… “الجمر تحت الرماد”

دولياً، يبدو ان الأزمة اللبنانية الخليجية في طريقها إلى الحلحلة، أشارت مصادر ديبلوماسية عربية ولبنانية لـ«الجمهورية» ان السفير السعودي وليد البخاري سيعود الى بيروت نهاية الاسبوع الجاري او قبل بدء شهر رمضان مطلع نيسان المقبل على ابعد تقدير، بحيت تكون هذه العودة اولى ثمار الموقف السعودي واول نتاج للمبادرة الكويتية التي فتحت ثغرة في العلاقات بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكشف مصدر سياسي رفيع المستوى لـ«الجمهورية» عن ان خطة المملكة العربية السعودية كانت مقصودة ومنسقة وليست عفوية، وقد مهّد لها السفير بخاري في دعوته صباح امس الى ترقب صدور بيان مهم عن الخارجية السعودية. وقال المصدر «ان هذا البيان الذي تبعه بيان على المستوى نفسه من الاهمية من الخارجية الكويتية يصبّ في اعلان نيات واضحة لدى الخليج بقيادة المملكة عن عودة سياسة الانفتاح تجاه لبنان وهو مؤشر ايجابي». وإذ سأل المصدر «الى اي مدى يسير هذا التحوّل بسرعة في اعادة النظر بالموقف السلبي تجاه لبنان؟ قال: «من المبكر الاجابة طبعاً».

وأكد ان هذا التحرك ايجابي خصوصا ان الكويت اصلاً لم يكن لديها مشكلة مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لكن الموقف الخليجي العام أصبح على اقتناع بأن اقفال الابواب في وجه لبنان لم يعد يخدم السياسة في المنطقة وهذه استدارة حقيقية وإن كانت استدارة بطيئة، واذا كان هناك من شيء يمكن ان يُبنى عليه في القريب المنظور فهو تلمس قرار بالمحافظة على استقرار الحياة السياسية وتسهيل اجراء الانتخابات النيابية اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل