#dfp #adsense

افلاس المنظومة يحرّك السلاح القضائي بدل المال الانتخابي

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

زحمة ملفات يشهدها لبنان، لكن كل هذه الحركة تبقى بلا بركة، والكل أصبح لاعباً لكرة القدم ويرمي الكرة في ملعب الآخر، من الكابيتال كونترول وصولاً إلى الملفات القضائية التي فُتحت بالجملة.

وعند كل استحقاق نيابي، تعلو الشكوى من المال الانتخابي، إلا ان انتخابات 2022، يبدو أن مرشحيها “ضابين إيدن”، فالدولار نار ولا أموال لصرفها، لكن فتح الملفات واستغلالها في غايات انتخابية يبقى السلاح الاوفر للمنظومة الحاكمة.

وتبقى الأنظار مشدودة في اتجاه التطورات الخارجية المرتبطة بلبنان، ولاسيما لناحية انتظار الترجمة العملية للانفتاح الخليجي المتجدّد تجاه لبنان، والتي تحدث رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من قطر عن تطورات ايجابية سيشهدها هذا الملف في القريب العاجل، وأول الغيث سيكون بإعادة سفراء دول مجلس التعاون الخليجي الى لبنان وإعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ اشهر.

على انّ موقف المجتمع الدولي من لبنان لم يتبدّل حيال كيفية خروج هذا البلد من ازمته، حيث انّ ثمة سبيلاً وحيداً لذلك، يقوم على مبادرة الجانب اللبناني الى إجراء الاصلاحات المطلوبة. وهو ما اكّد عليه وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان من قطر في الساعات الماضية، خلال محادثات اجراها مع وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وكان لبنان من ضمن بنود البحث فيها، اذ قال انّ البحث تناول الوضع في لبنان، وتمّ الاتفاق على انّ استتباب الأمن يمرّ عبر تنفيذ البلاد للإصلاحات».

وقالت مصادر دبلوماسية من العاصمة الفرنسية لـ»الجمهورية»، إن الموقف الذي اكّد عليه الوزير لو دريان في قطر، يعكس انّ لبنان لا يزال ضمن دائرة اولويات الادارة الفرنسية، على الرغم من التطورات الدراماتيكية والتغييرات التي فرضتها الحرب الروسية- الاوكرانية.

الّا انّها اشارت إلى أن «ليس لدى الادارة الفرنسية حالياً اي خطط جديدة تجاه لبنان، بل انّها ترصد مسار الاستحقاق الانتخابي الذي ترى ضرورة حصوله في موعده من دون أي تدخّلات. كما انّها تشدّد في الوقت نفسه على تقدّم الحكومة اللبنانية خطوات ملموسة في اتجاه اجراء اصلاحات، وإنجاز خطة التعافي المنتظرة التي ترى باريس اهمية انجازها سريعاً، كونها تشكّل المفتاح لأي مساعدات دولية للبنان».

قضائياً، بدأ الخناق الأوروبي يضيق على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بشكل سيسرّع حكماً الخطوات الآيلة إلى تنحيه أو تنحيته نظراً لكون استمراره في منصبه أصبح ضرره على النقد الوطني أكبر من الضرر الناتج عن رحيله”، وفق ما رأت مصادر مالية، موضحةً أنّ “مجرد وجود أي شبهة قضائية دولية على أي حاكم مصرف مركزي يفرض استبعاده منعاً لتمدد تأثيرات هذه الشبهة على موقعه”.

وأكدت المصادر عبر “نداء الوطن”، أنّ إعلان وحدة التعاون القضائي الأوروبية “يوروجاست” تجميد أموال لبنانية على ذمة التحقيق في قضية “تبييض أموال واختلاس أموال عامة”، يوجب “البحث جدياً وسريعاً في إيجاد البديل لسلامة” نظراً لاستحالة استمراره في منصبه إثر ورود اسمه كواحد من المشتبه بهم في هذه القضية.

وعلى الرغم من عدم ذكر التقرير القضائي الأوروبي أسماء المشتبه بهم والجهات التي جرى تجميد أصول تعود لها بقيمة 130 مليون دولار مع مصادرة 5 عقارات ذات صلة بالقضية، للاشتباه باختلاس نحو 330 مليون دولار و5 مليون يورو من الأموال العامة جرت مصادرتها في كل من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وموناكو وبلجيكا، إلا أنّ المصادر المالية أعربت عن قناعتها بأنّ “أصابع الاتهام الأوروبية موجهة في هذا الملف مباشرة إلى حاكم مصرف لبنان وشقيقه نظراً للروابط الخاصة بين المبالغ المصرّح عن مصادرتها وبين المبالغ الواردة في حسابات شركة “فوري أسوشيتس” التي تعود ملكيتها لرجا سلامة”. علماً أنّ بيان القضاء الأوروبي أورد أنّ الأصول المصادرة تضمنت ممتلكات في هامبورغ وميونيخ الألمانيتين بنحو 35 مليون يورو، ومجمّعين عقاريين في باريس قيمتهما 16 مليون يورو وحسابات بنكية في موناكو قيمتها 46 مليون يورو، ليبتيّن وفق الادعاء العام في ميونيخ أنّ بيان “يوروجاست” متصل فعلاً بالتحقيقات الجارية حول حسابات وممتلكات حاكم المصرف المركزي اللبناني في 5 دول أوروبية.

توازياً، استرعى الانتباه أمس إقدام النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات على إلغاء قرار النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان والذي كانت أصدرته القاضية عون وأحالته إلى المديرية العامة للجمارك ومنعت بموجبه 6 مصارف من تحويل الأموال إلى الخارج. وأوضحت مصادر قضائية أنّ خطوة عويدات “تنزع مفاعيل قرار عون بشكل فوري فتجعله كأنه لم يكن”.

وشددت عبر “نداء الوطن”، على أنّ “توقيت هذه الخطوة كان مرتبطاً بتقديم المصارف المعنية استدعاء لدى النائب العام التمييزي لإبطال القرار ولم يكن مرتبطاً بأي معطى آخر”، مع الإشارة في هذا المجال إلى أنّ “دور النائب العام التمييزي في هذا الملف انتهى عند تصويب الأمور لجهة تحديد الصلاحية والمرجع الصالح بموجب القوانين المصرفية، وعدم جواز أخذ النيابات العامة بالتدابير الاحترازية من دون وجود حكم يصدر في الأساس، على أن تعود الكرة إلى ملعب الحكومة لإنجاز الخطة التي يعدها وزير العدل بشأن قضية المصارف وإشكالياتها مع المودعين”.

وعلى صعيد ملف “الكابيتال كونترول”، احبط النواب محاولة تمرير اقتراح القانون التي وضعته جهات حكومية بهدف تمريره في جلسة اللجان المشتركة التي عُقدت امس، عشية الجلسة النيابية العامة التي ستُعقد قبل ظهر اليوم في قصر الاونيسكو، والتي بات مؤكّداً انّ «الكابيتال كونترول» خارج جدول اعمالها.

وبحسب مصادر نيابية لـ»الجمهورية»، فإنّ الاجواء التي سادت النقاشات النيابية حيال هذا الاقتراح الذي تقدّمت به اطراف في الحكومة، من دون ان تتبنّاه، كانت رافضة لمضمونه الملغوم. وهو ما تلاقت عليه مواقف كل الاطراف من دون استثناء.

واشارت المصادر الى انّ الرأي الغالب في جلسة اللجان كان لردّ الكرة الى ملعب الحكومة من جديد، والتأكيد انّ اتباع سياسة تهريب الاقتراحات تنطوي على استهتار وتحايل على المجلس النيابي، وليس بهذه الطريقة تتمّ مقاربة امور على جانب كبير من الاهمية. واذا كان المقصود من هذا الاقتراح وتوقيته عشية وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت الإيحاء بأنّ الحكومة تعمل وفق ما هو متفق عليه مع صندوق النقد الدولي، فإنّ هذا الاقتراح سواء بمضمونه او الطريقة التي طُرح فيها، شكّل «دعسة ناقصة» تتحمّل تبعاتها الجهات الحكومية التي تقف وراء هذا الاقتراح، ومضمونه الملتبس. ومن هنا جاءت التوصية التي انتهت اليها اللجان بأنّ الحكومة حزمت أمرها وتعدّ مشروع قانون يتعلق بالكابيتال كونترول بمضمون يراعي واقع لبنان وحقوق المودعين بالدرجة الاولى. حيث نصّت توصية اللجان الى الحكومة على ان تذهب في اتجاه صوغ مشروع قانون متماسك تأتي به الى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، آخذة في الاعتبار المصلحة العليا للمودعين من دون استثناء».

 

اقرأ ايضاً في موقع “القوات”:

خاص ـ طوابير مع وقف التنفيذ… “ماشي الحال هلأ” بعد تعهُّد “المركزي”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل