
رصد فريق موقع “القوات”
لم يترك رئيس الجمهورية ميشال عون لا بازاراً ولا سوقاً إلا واستغله من أجل المصالح الشخصية وتعويم فشل عهده لإظهار نفسه كصانع الإنجازات، لكن الوهمية منها، طاولت البابا فرنسيس الذي لم يسلم من عملية الإتجار بالمواقف المزيفة، إذ اقترع عون على ثوب البابا لكن بلا مقابل الـ30 من الفضة، بل يثمن رخيص لا يساوي عظمة الحبر الأعظم وما تمثله الفاتيكان من رمزية دينية وثقل دولي.
وبعدما أعلن عون قبل صياح الديك بأن البابا سيتوجه إلى لبنان في حزيران المقبل، أتى الرد من حاضرة الفاتيكان وعلى دفعتين، الرد الأول كان على لسان مراسل الفاتيكان كريستوفر وايت الذي قال إن “رئيس لبنان أعلن عن أن البابا سيزور البلاد في حزيران المقبل، فيما لم يؤكّد الفاتيكان الزيارة بعد”.
وليلاً، رد مدير الموقع الرسمي للفاتيكان ماتّيو بروني على تغريدة الصفحة الرسميّة التابعة لرئاسة الجمهورية، قائلاً إن “الزيارة هي فرضيّة قيد الدراسة”، مشيراً إلى أن “الرئيس ميشال عون هو من أعلن الخبر عبر “تويتر”، أمّا الفاتيكان فلم يأخذ أيّ قرار رسميّ في هذا الأمر”.
وفي سياق سقطة بعبدا، وأمام هكذا حدث تاريخي كبير يريده البابا أن يكون بمثابة رسالة دعم للبنان “الوطن والكيان والهوية”، لم يتوانَ عون عن “حرق” موعد الزيارة البابوية المرتقبة من عموم اللبنانيين و”حشرها” في زاوية ضيقة تحصر أبعادها ومعانيها السامية ضمن خانة “تلبية” الدعوة العونية، الأمر الذي سرعان ما أثار حفيظة الدوائر الفاتيكانية باعتباره “استثماراً شعبوياً مرفوضاً” في زيارة الحبر الأعظم للبنان، كما رأت مصادر مواكبة للتعليقات الواردة من الفاتيكان، والتي اختزنت “غضباً واضحاً من إفشاء الرئيس اللبناني فحوى المداولات التي تمت بينه وبين السفير البابوي حول موعد زيارة لبنان”.
وأوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “دوائر الرئاسة الأولى تعمّدت تجاوز الأصول التي كانت تستوجب انتظار صدور بيان رسمي من الكرسي الرسولي يحدد فيه تاريخ الزيارة وبرنامجها وموعد الإعلان الرسمي عنها”، سيما وأنّ ذلك كان جلياً في بيان بعبدا نفسه، لناحية التأكيد على كون الرسالة الخطية التي تسلّمها عون من السفير البابوي أتت مقرونة بشرط أن يصار إلى ترك الإعلان عن التفاصيل المتصلة بالزيارة إلى وقت لاحق بالتنسيق بين الفاتيكان ولبنان، لكن وعلى الرغم من ذلك بادر رئيس الجمهورية إلى الاستئثار والتفرد بالإعلان عن موعد الزيارة بمعزل عن واجب التنسيق مع الكرسي الرسولي.
وفي معرض ردها على “البلبلة المعيبة” التي خيّمت على موعد زيارة الحبر الأعظم إلى لبنان بفعل مسارعة بيان بعبدا إلى تحديد موعدها، أشارت مصادر سياسية لبنانية إلى أنّ ما حصل كان نتيجة “الاستقتال على الاستثمار السريع في زيارة البابا بغية استخدامها كرافعة انتخابية للعهد وتياره”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ “هذه الزيارة كانت متوقعة ومنتظرة بعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل لكن على ما يبدو فإنّ البابا أبدى رغبته في تقريب موعدها لتأكيد دعمه للبنانيين في ظل الظروف المصيرية التي يمر بها وطنهم، خصوصاً وأنها ستشكل حافزاً إضافياً على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، منعاً لأن تؤدي أي محاولة لإجهاض استحقاق أيار إلى إجهاض زيارة حزيران”.
في المقابل، أصرّت مصادر قصر بعبدا على مضمون البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، جازمةً لـ”نداء الوطن” بأنّ “الرئيس عون تبلغ رسمياً من السفير سبيتري بأنّ البابا سيزور لبنان في حزيران”، وأردفت بغضب: “شو عم نلعب معقول نمزح مع البابا”؟، في حين كشفت أوساط مقرّبة من دوائر الرئاسة الأولى في معرض تأكيدها على نهائية تحديد موعد زيارة البابا فرنسيس لبنان في شهر حزيران عن أنّ “اجتماعاً مطولاً عُقد (أمس) في القصر الجمهوري للتحضير لهذه الزيارة”، لكنها أقرّت في الوقت عينه بأنه “ربما كان من المستحسن انتظار إعلان الفاتيكان عن الزيارة واحترام التقاليد التي تقول بأنّ أي زيارة خارجية للبابا من المفترض أن يتم الاعلان رسمياً عنها من قبل الفاتيكان.
ووفق المعطيات التي تمكنت “النهار” من استجماعها، ابلغ السفير البابوي في لبنان الذي زار امس قصر بعبدا، رئيس الجمهورية ميشال عون ان البابا الذي يزمع زيارة لبنان، سيدرس ما اذا كان في الإمكان القيام بالزيارة بعد إتمام الانتخابات النيابية، لكنه لم يجزم باي موعد نهائي ثابت بعد للزيارة، علما انه كان هناك سعي سابق لمعرفة الموعد الممكن للزيارة فتبين ان شهر تموز مقفل بمواعيد زيارات البابا، وساد الاعتقاد ان الزيارة مؤجلة الى ما بعد تموز أيضا.
إنتخابياً، أشار رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع إلى أن “القوات اتخذت قراراً في ما يتعلّق بتقسيم الصوت التفضيلي في قضاء بشري لانتخابات 2022، وسيكون الصوت التفضيلي في مدينة بشري وبلدات: بقاعكفرا، بقرقاشا وبزعون ، مقيمين و مغتربين، والاغتراب فقط من بلدة حدث الجبة لصالح المرشحة عن المقعد الماروني في القضاء النائب ستريدا طوق جعجع، فيما المقيمين والمغتربين في بلدات: بلوزا، بان، قنوبين، حدشيت، حصرون، بريسات، الديمان، قنيور، بيت منذر، قنات، بلا، عبدين،برحليون، طورزا، المغر، مزرعة بني صعب ومزرعة عساف ، والمقيمين فقط في بلدة حدث الجبة، سيعطون أصواتهم التفضيلية للمرشح عن المقعد الماروني في القضاء النائب جوزيف اسحق”.
كلام جعجع جاء خلال اجتماع عقده في المقر العام للحزب في معراب، لرؤساء مراكز “القوّات اللبنانيّة” في قضاء بشري وأعضاء الماكينة الانتخابية ومسؤولي مكاتب الانتخابات والمحاور الانتخابية في القضاء في حضور: المرشحة عن المقعد الماروني في القضاء النائب ستريدا طوق جعجع والمرشح عن المقعد الماروني في القضاء النائب جوزيف اسحق.
من جهّتها، شددت النائب ستريدا جعجع على ضرورة الالتزام بتقسيمات الصوت التفضيلي التي أقرّها الحزب والعمل على نشر هذه التقسيمات على أهلنا في القضاء ليتبعوها، لما في ذلك مصلحة المعركة الكبرى التي يخوضها حزب “القوّات اللبنانيّة” على مساحة الوطن من أجل إنقاذ لبنان وبالتالي حاضرنا ومستقبل أبنائنا في هذا البلد.
حكومياً، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ”الجمهورية”، أننا “سنزيل اي شيء يمكن ان يهدد بتعطيل الانتخابات، والحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها بمثابرة وثبات مدركة حجم الازمات التي تعيشها البلاد وعاملة بكل ما أوتيت من امكانات لمعالجتها”.
اقرأ أيضاً في موقع “القوات”: