رصد فريق موقع “القوات”
تشرق شمس لبنان اليوم محمّلة بأمل بعد حبل اليأس الطويل الذي خنق به الحكام الشعب، والذين تلاعبوا بعلاقات البلد مع الخليج العربي، فوضعوا لبنان في عزلة زادت أوضاعه الاقتصادية والمعيشية مأساوية وحولت اللبناني من صاحب الأرض والكرامة الى باكٍ على أطلال أخذوا منه كل مقتنياته بالقوة والاحتيال والفساد.
يشع الأمل بالعودة الخليجية الى لبنان عشية الانتخابات النيابية بعد قطيعة طويلة تحمل فيها اللبنانيون الويلات. عودة، على السلطة ان تتلقفها وتقوم بواجباتها لئلا تعرض هذه العلاقات من جديد الى القطيعة وهنا يكمن الخوف، إذ إن هذا الشعب اختبر الحكام والعهد و”الحزب” الحاكم والمتحكم الذين يأبهون لكل شيء إلا الخير للبنان، فيغدو الأمل محفوفاً بمخاطر السلطة الفاسدة.
في السياق، تكشف مصادر دبلوماسية، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن اختيار هذا التوقيت بالذات لم يأت من عدم، بل إن العواصم الخليجية رأت في توقيع اتفاق اولي بين لبنان وصندوق النقد الدولي، بما يحمله من نوايا لبنانية ايجابية بالإصلاح والمحاسبة (ولو أنها لا تزال حتى الساعة في الاطار النظري) فرصةً مناسِبة للعودة الى بيروت، اذ تحمل رسالةً الى “الدولة اللبنانية” فحواها أنه “كلّما أبديتم مؤشرات توحي بأنكم عازمون على الإقلاع عن فسادكم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والسيادي، فإننا سنلاقيكم في منتصف الطريق”.
لكن وفق المصادر، هذه العودة ليست أبداً اعترافاً بالمنظومة الحاكمة، اي اننا لن نرى السفير السعودي قريباً في قصر بعبدا مثلاً، ولا أموالاً تُرسل من الخليج الى “المركزي”! فخلفياتُها وأهدافها واضحة وقد حدّدها بيان خارجية المملكة، فهي حصلت “استجابةً لنداءات ومناشدات القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان، وتأكيداً لما ذكره رئيس الوزراء اللبناني من التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة لتعزيز التعاون مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي ووقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي”. لقراءة المقال الكامل اضغط هنا
من جهتها، أكدت مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية” أنّ “الايجابيات الواردة والمتمثلة بعودة السفراء زَوّدت الحكومة بقوة دفع معنوية كبيرة، وبالتالي فإن في إمكان هذه الحكومة، وحتى ولو بقي من عمرها يوم واحد، أن تبني على هذه الانعطافة الدولية والخليجية تجاه لبنان، وتتخذ قرارات وخطوات تُثَمّر هذه الايجابيات على النحو الذي يساهم في تواليها أكثر، وفي نقل لبنان من ضفة الازمة الخانقة التي تعصف به، الى سكة الخروج من هذه الازمة، ولو كان هذا الخروج يتطلب وقتاً طويلاً وصبراً أكبر، وحكمة حكومية وحنكة غير مسبوقة في ادارة مرحلة الخروج”.
واذا كانت الاجواء الحكومية عابقة بارتياح يُقارب الزهو مما تعتبره انجازاً نوعياً لحكومة نجيب ميقاتي، تجلّى في عودة لبنان الى موقعه في حضن الاصدقاء والاشقاء، فإن الاجواء السياسية الموازية للأجواء الحكومية ترى ان هذا الارتياح الحكومي فعل طبيعي امام الايجابيات الدولية والخليجية التي كانت حتى الامس القريب صعبة المنال على لبنان، الا ان هذه الايجابيات أدخلت حكومة نجيب ميقاتي في امتحان، الفشل فيه ممنوع هذه المرّة، بل أكثر من ذلك، فإنّ الفشل فيه سيرتّب عواقب أكثر ضرراً وسوءاً مما هي عليه الحال في هذه الأيام، وفق الصحيفة عينها.
أما على مستوى الرئيس القوي، بعد كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن أن الرئيس الحيادي أفضل منه للبلاد، أكدت مصادر “القوات اللبنانية عبر “الديار”، أنه “يجب التمييز بين امرين أساسيين”، معتبرة أن “الرئيس ميشال عون هو رئيس تمثيلي يتمتع بحيثية شعبية وكتلة نيابية في حين ان مواصفات الرئيس القوي بالنسبة لنا مختلفة”.
وقالت، “ذلك أن الرئيس ميشال عون ليس رئيساً قوياً بل حاول الاستقواء بحلفائه في حين ان الرئيس القوي بمفهوم القوات هو الرئيس فؤاد شهاب الذي تمسك بالدستور عند حصول اي خلاف. وقوة الرئيس شهاب الذي اقسم على الدستور كان انه طبقه والتزم بالقوانين وفي تشكيل الحكومات وعلاقة لبنان مع اشقائه وانه لم يعين ازلامه وسهر على ادارة شفافة في الدولة”.
وأضافت، “وعليه ترى القوات اللبنانية ان لبنان بحاجة الى رئيس قوي ليتمكن من الخروج من أزمته بينما لبنان سيظل في القعر إذا اتى رئيس لا لون له ولا طعم”.
وعلى خط آخر في ما يخص الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، قال الخبير السابق في صندوق النقد الدولي رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية الدكتور منير راشد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “وعود الحكومة بإنجاز هذه الإصلاحات غير مؤكد منها ومن قدراتها على تحقيق ذلك”.
وشدد على أن “من أهم النقاط الأساسية في هذا الاتفاق هو التفاهم على الخطوط العريضة للإصلاح وهي معروفة منذ حكومة الرئيس حسّان دياب، في مجالات عدة: القطاع المصرفي، المالية العامة، إعادة هيكلة الدين، القطاع العام، الفساد، سعر الصرف”.
وقال، لكن بعثة الصندوق لم تكتفِ بأن هناك تفاهماً حول الإصلاحات المطلوبة، إنما وضعت ثمانية شروط مُسبقة وهي مهمة جداً على الدولة إنجازها قبل تقديم البرنامج إلى مجلس إدارة الصندوق ومجلس المدبّرين التنفيذيين. هذه الشروط قد تؤدّي إلى خلافات كبيرة في الرأي، وتتطلب موافقة مجلس النواب، وأهمها أن البعثة تركّز على أن خسائر المصارف يجب أن يقع عبئها على المودِعين وغالبية الخسائر البالغة 72 مليار دولار ستكون على حساب الودائع. وخلاصة البند أن الخسائر ستُشطَب من أموال المودِعين، وهذا ما كان وارداً في خطة التعافي التي تسرّبت من الحكومة اللبنانية. لقراءة المقال الكامل اضغط هنا
من جهتها، قالت مصادر “الجمهورية” إن “لبنان مع هذا التطور، بات امام فرصة ثمينة جداً وقد لا تتكرر فيما لو جرى تفويتها. فالتجاوب المبدئي الذي لَقيه لبنان من صندوق النقد، اعطاه اشارة بالغة الدلالة، والواضح أن هذا البلد الذي كان افق أزمته مظلماً ومسدوداً، لاحَ في هذا النفق ضوء على ثغرة مفتوحة في آخره على حلول ومخارج لهذه الازمة.
وأضافت المصادر، ليس امام الجانب اللبناني تَرف إضاعة الوقت في الغوص في تقييم وتشريح شروط صندوق النقد الدولي، والدخول في بازار سياسي حولها من باب التشويش او السعي الى التعطيل، فلبنان مَسموم مالياً واقتصادياً واجتماعياً، وصندوق النقد الدولي يقدّم له الترياق، ولبنان في هذه الحالة امام خيارين لا ثالث لهما، إما ان يبقى مسموماً فيتفاعل السم ويفتك بكل الجسم اللبناني، واما الترياق الذي لا خلاص الّا من خلاله، فله متطلباته وشروطه، خصوصاً ان التجارب مع لبنان ليست مشجعة، وبالتالي لا مجال امامه سوى ان يختار الترياق حتى ولو كانت شروطه صعبة، او موجِعة على حد ما توصف سياسياً.
واذ اشارت المصادر الى ان ابواباً قائمة امام الحكومة لا بد لها من ولوجها تلبية لمتطلبات صندوق النقد الدولي، بدءًا بموضوع الـ”كابيتال كونترول” الذي يبدو انه يسلك طريقه الى التصديق عليه في وقت قريب في مجلس النواب بعد اقراره في اللجان النيابية المشتركة التي أحالَ رئيس المجلس النيابي نبيه بري المشروع اليها، لم تستبعد مصادر مجلسية ان يُصار الى عقد جلسة تشريعية عامة قبل نهاية الشهر لإقرار الكابيتال كونترول في حال أنجَزته اللجان المشتركة في جلستها المقبلة، التي قد تعقد يوم الاربعاء المقبل.
ولفتت المصادر الى انّ متطلبات الصندوق ومهما كانت صعوبتها الا انها تبقى أفضل من الوضع المُنحدر الى الأسوأ في لبنان، ومن هنا لا يحتمل الوضع اي مزايدات سياسية وحزبية. ووفق معلومات المصادر عينها، فإنّ الحكومة تسعى الى إنجازات سريعة في هذا المجال، وهذه هي توجيهات رئيسها.