
رصد فريق موقع “القوات”
لا تزال قافلة شهداء تفجير المرفأ تسير، بعد استشهاد المهندس رامي مواز، أمس، بعد معاناته مع الإصابات إثر انفجار 4 آب، إلا ان التحقيق متوقف وسط اتهام رئيس الجمهورية ميشال عون الثنائي الشيعي بالعرقلة.
وعلى الرغم من هذا الاتهام، يقف مرشح التيار الوطني الحر في البقاع سامر التوم جنباً إلى جنب في لائحة واحدة مع مرشح حركة امل والمطلوب الى التحقيق غازي زعيتر، وبكل راحة ضمير ولا مبالاة لمشاعر قرية الشهيدة في الدفاع المدني سحر فارس، ترشح ابن التيار على لائحة المطلوبين إلى العدالة.
وفي السياق، انتظم “التراشق القضائي” بين عون صبيحة عيد الفصح، والمعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل أمس، فكانت مناسبة لتذكير كل من الجانبين الآخر بنصيبه من عرقلة التشكيلات القضائية، بدءاً من أسرها منذ عامين في أدراج قصر بعبدا وصولاً إلى حجب توقيع وزير المالية عن تشكيلات رؤساء الغرف التمييزية العشرة خلال الأسبوعين الأخيرين. في حين لم تستبعد أوساط واسعة الاطلاع أن يكون “تصعيد رئيس الجمهورية المباغت من بكركي ضد رئيس مجلس النواب يختزن في بعض جوانبه امتعاضاً عونياً من أداء حزب الله في عملية توزيع الأصوات الانتخابية في بعض المناطق بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، لتتوقف في هذا الإطار عند تعمّد دوائر الرئاسة الأولى تظهير استقبال رئيس الجمهورية للخبير المالي والاقتصادي حسن خليل وإفساح المجال أمامه لاستخدام منبر بعبدا بغية توجيه اتهامات انتخابية في مواجهة الثنائي الشيعي.
ونقلت الأوساط معطيات تفيد بأنّ “تصعيد عون لم يكن منفصلاً عن امتعاضه مما رافق صياغة حزب الله للوائح والتحالفات الانتخابية، بحيث اعتبر أنّ “الحزب” وقف عند رأي بري على حساب ما يريده رئيس “التيار الوطني” جبران باسيل، خصوصاً وأنّه في دائرة الجنوب الأولى على سبيل المثال ستصب اصوات حزب الله في صيدا وجزين لصالح لائحة بري”، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ “عون لم يكن راضيا عن النتائج التي أسفر عنها اللقاء الذي جمع من خلاله الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، باعتبار أنّه صبّ عملياً في صالح الثاني أكثر من الأول، خصوصاً أنّ فرنجية سارع الى “الاستثمار الرئاسي” في هذا اللقاء خلال زيارته موسكو من خلال محاولته نيل الدعم الروسي لترشيحه مقابل التحريض على باسيل باعتباره يقف وراء مواقف وزير الخارجية عبدالله بو حبيب التي دانت الغزو الروسي لأوكرانيا”.
هذا التناقض ليس الوحيد الذي يتخبط به التيار الوطني الحر، فبعدما ناشد رئيس التيار النائب جبران باسيل مناصريه بالتصويت للكهرباء لا للمولدات، قام التيار بضم صاحب أكبر موزع لكهرباء المولدات في دائرة بيروت الأولى إلى لائحته وهو المرشح عن مقعد الأقليات شمعون شمعون.
تزامناً، تسارعت حركة حزب الله على خطَّي التيار الوطني الحر وحركة أمل في الساعات الماضية لاستدراك الوضع، ومنع انزلاقه إلى مستويات تعيد شحن النفوس بين القواعد عشية اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي يعوّل عليها الحزب لتثبيت وضعيته، وفي أقل الاحتمالات عدم انهيارها بشكل دراماتيكي خصوصاً على مستوى الحلفاء، على خلفية الاحتقان الشعبي العارم ضدّ سياساته وحلفائه التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
وتشير مصادر سياسية مطلعة، في تصريحات إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “حزب الله سارع إلى التدخل بعيداً عن الأضواء، نظراً لخشيته من تدحرج الترددات السلبية لتصريحات عون على التحالف الانتخابي بين الثنائي والتيار الوطني الحر، وتماسك اللوائح الانتخابية الهش المشكّلة بين هذا التحالف الثلاثي على مستوى لبنان”.
وتضيف، “بات من المعروف أن حزب الله بذل جهوداً جبّارة لمحاولة جمع حليفيه اللدودين، حركة أمل والتيار الوطني الحر، فضلاً عن حلفائه الآخرين، ضمن لوائح واحدة، بعد مرحلة طويلة من تبادل الاتهامات بالسرقة والفساد بين الطرفين، ومسلسل من المواقف الحادة من العيار الثقيل المتبادلة بينهما”.
ولم تستغرب المصادر ذاتها، “صمت الثنائي الشيعي وعدم الرد مباشرةً على اتهام عون له بعرقلة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت فضلاً عن أعمال مجلس الوزراء، رافضاً تبرير وزير المال عدم توقيعه بوجود خطأ أساسي، وصولاً إلى قوله ليتوقفوا عن الكذب”، لافتة إلى أن “هذه عبارة كانت لتكون عسيرة على الهضم من قبل حزب الله، في ظروف مختلفة”.
وإذ تستدرك بالتشديد، على أن “عون والثنائي الشيعي يتحمّلان مداورة تعطيل التشكيلات القضائية. فصحيح أنه لا يحق لوزير المال احتجاز التشكيلات الأخيرة، لكن فضل عون في العرقلة سابق عملياً، من خلال عدم توقيعه مرسوم التشكيلات القضائية الشاملة منذ نحو سنتين لأهداف سلطوية”، تعتبر أن “كلام عون الأخير ما كان ليمرّ بسهولة، وما كان حزب الله ليبلع الموس، لولا استشعاره خطراً جدياً على الاستراتيجية التي وضعها للانتخابات، وخشيته من النتائج في حال أقدم على الرد”.
وتشدد المصادر، على أن “حزب الله لا يفوته الجو الشعبيّ المحتقن أساساً بين قواعد الثنائي الشيعي، وخصوصاً حركة أمل، وبين التيار الوطني الحر، والتي وصلت إلى حدِّ التقاذف بأشنع العبارات بينهما عبر مواقع التواصل. من هنا محاولته استيعاب المسألة، والتبرير لقواعده، ومونته على حركة أمل، بضرورة استمرار التحالف مع التيار ورفده بأقصى درجات الدعم نظراً لوضعيته المتراجعة، وبهدف وقف خسائره عند نقطة معينة كي لا يفقد الحزب غطاء مهماً لسلاحه ومشروعه”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ “الحزب يبلع الموس… والإهانات”