Site icon Lebanese Forces Official Website

رياح التغيير تعصف بعين التينة

رصد فريق موقع “القوات”‏

فيما ينتظر اللبنانيون جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، يرتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، بشكل جنوني، ومعه أسعار ‏المحروقات التي التهمت ما تبقى في جيوبهم. واستُهلت فترة الـ15 يوماً المتاحة أمام إتمام بناء الإدارة المجلسية، ‏باتخاذ قرار ‏بتخفيف الإجراءات والتدابير المتخذة حول مبنى البرلمان في ساحة النجمة.‏

وفي السياق، ترجح مصادر مجلسية‎ ‎لـ”الجمهورية”، ان “يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى انعقاد جلسة الانتخاب بداية الأسبوع ‏المقبل، بعدما تكون كل إجراءات انعقادها قد اكتملت”. كما تشير مصادر نيابية، الى أن “المحسوم في الاستحقاق المجلسي هو انتخاب ‏بري. اما بالنسبة الى موقع نائب الرئيس، فتبدو العملية الانتخابية المرتبطة به، ملفوحة بحماوة، على انّ التنافس الأساس بين الكتل ‏المجلسية الجديدة، سيتبدّى في انتخاب المطبخ التشريعي للمجلس النيابي المتمثل بانتخاب اللجان النيابية الدائمة ورؤسائها ومقرّريها، إذ ‏إن غالبية النواب الجدد، ولا سيّما من يقدّمون أنفسهم تغييريين، يصرّون على أن يأتي انتخاب أميني السر والمفوضين الثلاثة (أعضاء ‏هيئة مكتب المجلس)، وكذلك تركيبة اللجان النيابية الجديدة، سواء بالنسبة إلى أعضاء اللجان أو إلى رؤسائها ومقرّريها، بالانتخاب ‏وليس عبر إعداد صيغ مجهّزة مسبقاً وفق تقاسم بين الكتل”.‏

ورأت المصادر لـ”اللواء” ان “اتصالات تأخذ مداها في عملية فرز الكتل النيابية والمستقلين”، مؤكدة ان “التغييرات التي طرأت ستترك ‏‏انعكاساتها، وان العين على تحرك نواب قوى التغيير في ما خص الاستحقاقات المقبلة ومدى الالتقاء مع باقي الكتل ومعارضتها لها”.‏

ومع تريث بري في الدعوة الى جلسة الانتخاب، لتأمين أوسع مروحة نيابية لإعادة انتخابه، وكذلك استنفاد مناورة الكتل السياسية في ‏معركة نيابة الرئاسة. تشير مصادر الثنائي الشيعي لـ”الديار” الى ألا “اثمان مطلوب دفعها من اي طرف، ومحاولة البعض الحصول ‏على مكاسب سياسية مناورة لا ‏طائل تحتها، لأن بري راجع من دون جميلة أحد، ومن يطمح لمقعد نائب الرئيس عليه المسارعة ‏للتفاوض مع الكتل النيابية الوازنة، ‏لأن المعركة الجدية الوحيدة هي على هذا المنصب، والدلع والشعبوية سيؤديان الى تكبد خسارة ‏غير ضرورية لصاحبها في المكان ‏والزمان غير المناسبين، فالمقايضة بين الاستحقاق المجلس والحكومي غير جائزة لانتفاء الحاجة ‏عند بري الذي ينتظر العروض”‏‎.‎

من جهة أخرى، يرى مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات العميد الركن المتقاعد خالد حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية ‏الإلكتروني، أن “الانتخابات النيابية شكَّلت بنتائجها معطيات جديدة دخلت على الحياة السياسية في لبنان، هذه القوى تحاول القول إن ‏الانتخابات لم تُدخل أي معطى جديد، بالتالي حزب الله ومحوره يحاول القول بشكل مضمر إنه يرفض نتائجها، على الرغم من الكلام ‏عن احترام رغبة اللبنانيين. فما يحاوله هو تمرير نظرية أن أيام المعركة الانتخابية كانت انتخابات استعراضية، والآن عادت المعادلة ‏إلى ما كانت عليه”. لقراءة المقال كاملاً: خاص ـ القوى السيادية والتغييرية مطالبة بعدم خسارة المومنتوم

أما في ما يتعلّق بتشكيل الحكومة، فتؤكد مصادر قيادية في “القوات” أن “الانتخابات النيابية أفرزت أكثرية جديدة تضم، إضافة إلى ‏كتلة القوات، ‏كتل حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي وما سمتها الحالة السنية الجديدة (النواب السنة المعارضين لحزب الله)، ‏إضافة إلى ‏النواب الذين يمثلون المجموعات التغييرية الذين يشكلون جميعهم 66 نائباً”.

وتقول لـ”الشرق الأوسط”، إننا “نريد حكومة ‏أكثرية ‏انطلاقاً من أن الفريق الآخر حكم في أكثر من حكومة من لون واحد وكل هذه الحكومات وصلت إلى حائط مسدود ولم تتمكن ‏من ‏إخراج لبنان من أزمته وهذا نتيجة أداء هذا الفريق ورفضه الذهاب إلى خطوات إصلاحية انطلاقاً من مصالحه”.‏

وتشدد المصادر على أنه “لا يمكن الذهاب إلى حكومة شراكة مع هذا الفريق وهو الذي يشكل إحدى العقبات الأساسية لإخراج ‏لبنان ‏من أزمته… وبالتالي عليه الآن فتح المجال أمام حكومة أكثرية للبدء بطريق الإصلاح بعد الانتخابات التي أفرزت أكثرية إذ ‏يتحول ‏البرلمان لمساحة مراقبة والحكومة لأداة تنفيذية لأنه لا يمكن الاستمرار بمنطق مشروعين سياسيين متناقضين تحت سقف ‏واحد”، ‏مؤكدة أن “هذا الخيار الوحيد الذي يمكن أن يضع البلد على سكة الإنقاذ”‏‎.‎

ويتوافق موقف القوات اللبنانية مع مختلف السفراء الأوروبيين في لبنان، إذ بحسب معلومات موثوقة لـ”الجمهورية”، ترصد بوضوح ‏حركة دبلوماسية مكثفة لسفراء دول صديقة وشقيقة، وهم يشددون على انّ مرحلة ما بعد ‏الانتخابات تفرض تغييراً في النمط السياسي ‏والحكومي الذي كان سائداً ما قبل الانتخابات، وتشكيل حكومة بمستوى المرحلة الجديدة ‏التي دخلها لبنان، توفي بكل مسؤولية، ‏بالالتزامات التي قطعها لبنان للمجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، وتضع لبنان على سكة ‏الإصلاحات والإجراءات التي تمكّنه ‏من استرداد ثقة المجتمع الدولي به، وتعجّل في عقد برنامج التعاون بين لبنان وصندوق النقد ‏الدولي، وتمهّد إلى فتح باب المساعدات ‏من مصادر ومؤسسات دولية أخرى.‏

ووفق معلومات “الجمهورية”، عُقد ‏لقاء خلال اليومين الماضيين بين مجموعة من كبار رجال الاعمال والاقتصاد مع سفير دولة ‏أوروبية كبرى، قدّم خلاله السفير المذكور مقاربة للمشهد اللبناني، ما قبل الانتخابات وما بعدها، لافتاً الى أنّ “مشكلة لبنان الأساسية ‏تأتت من الصراعات السياسية وصراع المصالح، والانتخابات النيابية خلقت واقعاً جديداً، وأستطيع ان أقول بكلّ ثقة انّ عليكم في لبنان ‏ان تفهموا أنكم دخلتم في عصر جديد للبنان، نأمل ان يكون الأفضل لهذا البلد. وهذا ما ينبغي ان يتبدّى مع تشكيل حكومة جديدة ‏محصّنة بكفاءات موثوقة، نؤكّد على اللبنانيين التعجيل فيها، ورفد مهمّتها الإنقاذية بالتفاف داخلي واسع حولها، والأهم صدقية الالتزام ‏بهذه المهمة”.‏

على صعيد آخر، تعمل باريس على خط الاتصالات مع واشنطن لتفكيك لغم ترسيم الحدود البحرية جنوباً، ووفقاً لمعلومات “الديار”، نصحت ‏باريس واشنطن ‏بضرورة عودة الوسيط الأميركي هاموس هوكشتاين الى بيروت لحسم هذا الملف، لان العد العكسي للصدام لا يتعدى ‏الأسابيع الأربعة ‏المقبلة، لان وصول سفينة التنقيب قريباً ينذر بعواقب غير محسوبة، لان إسرائيل ستكون قادرة على الانتاج خلال 3 ‏اشهر، والطرف ‏اللبناني يلح على شركة توتال الفرنسية لتنفيذ العقد الذي يلزمها التنقيب في الحقل رقم 9، وبينما تلتزم الشركة ‏الفرنسية بضغط حكومي ‏بعدم الحفر في المنطقة المتنازع عليها، لا يبدو الجانب الإسرائيلي مهتماً بالعواقب المحتملة، ولهذا تلح فرنسا ‏على ضرورة معالجة هذا ‏الملف المتفجر الذي قد يدفع المنطقة الى مواجهة خطرة. ‏

أما عن استحقاق رئاسة الجمهورية، لاحظت المصادر قيام النائب جميل السيد، أمس الاثنين بإطلاق موقف تحريضي نافر بعد لقائه ‏رئيس الجمهورية ميشال عون، يدعو فيه رئيس الجمهورية لعدم مغادرة قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته نهاية شهر تشرين الأول المقبل، ‏إذا فشلت محاولات تشكيل حكومة جديدة، وبقيت حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة نجيب ميقاتي تتولى تسيير أمور الدولة‎.‎

وقالت المصادر لـ”اللواء”، انه “على الرغم من محاولة النائب السيد توصيف موقفه هذا من باب النصيحة التي اسداها لعون، لا يمكن ‏لأحد تصديقه، أو تجاهل الهدف من وراء اطلاق هذا الموقف، وهو التحريض لتمرّد عون ليبقى بسدة الرئاسة، حتى بعد نهاية عهده، ‏ما يعني تصعيد الوضع السياسي المتردي أساساً، والدخول في متاهة الفراغ السياسي”.​

Exit mobile version