باسيل محتار بين التغييريين و8 آذار… “مين بيعطيني السلة؟”

رصد فريق موقع “القوات”

48 ساعة تفصلنا عن موعد الاستشارات النيابية، وحتى الآن تبدو حماسة الاستحقاق مفقودة، و”الطاسة ضايعة”، كون التركيز منصب على عمر الحكومة الذي لن يعمّر طويلاً نظراً لاقتراب موعد انتهاء عهد رئيس الجمهورية ميشال عون.

وفي الامتحان الحكومي لم يبق إلا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والسفير نواف سلام في الميدان، فقوى “8 آذار” تُجيّش أصواتها لميقاتي وتعمل على تليين مواقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل “المحتار بين التغييريين و8 آذار”، ولا يعرف ماذا يريد، إذ إنه يعمل وفقاً لمصلته الشخصية، ومن يؤمّن له سلّة المطالب يسير خلفه إلى الحكومة.

وفي السياق، برزت خلال الساعات الأخيرة ملامح “معركة” بدأت تتشكل على الحلبة الحكومية، لا سيما في ضوء ما بدا من ارتفاع ملحوظ في أسهم السفير نواف سلام لدى النواب التغييريين.

وكشفت مصادر مطلعة على أجواء اجتماعاتهم المفتوحة للتداول في الموقف حيال استحقاق الخميس، عن إبداء أحزاب المعارضة استعدادها للسير في خيار ترشيح سلام والتأكيد على كونها “جاهزة لتبنّيه في حال توافقت عليه القوى التغييرية”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وتعكس الوقائع المتلاحقة على مشهد الاستشارات، انّ الجسم النيابي منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، تتحدث مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” عن ضفتين:

– الضفة الاولى، حسمت خيارها مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، يتقدّمها الثنائي الشيعي وحلفاؤهما المباشرون، وترى ضرورة إعادة تكليفه تشكيل الحكومة، بما يمثله، وهو وإن كان خارج البرلمان، فذلك لا يعني انّه لا يمثّل بعداً شعبيّاً وسنيّاً مشهوداً له، خلافاً لشخصيات أخرى بعضها “مغمورة” لا وزن لها ضمن طائفتها، وبعضها الآخر “مطواعة”، يجري إسقاطها بـ”باراشوت السياسة والحسابات الشخصية” على رئاسة الحكومة، ليس فقط من باب النكاية الشخصية بميقاتي، بل من باب أخطر، وهو الاستئثار بالحكومة واحتواء رئيسها في هذه المرحلة، وهذا من شأنه ان يشكّل استفزازاً صارخاً للطائفة السنّية.

وإذا كان ثمة في هذه الضفّة من يقارب استشارات الخميس بتفاؤل حذر حيال إمكان نيل ميقاتي أكثرية توجب تكليفه تشكيل الحكومة، الّا انّ هؤلاء يرسمون علامات استفهام حول موقف التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، “فحتى الآن لا نعرف ماذا يريد من تصعيده الذي بدأه مع انتخابات رئاسة المجلس النيابي، ويكمله الآن في استشارات التكليف، بالحملة الشرسة على ميقاتي في الوقت الحرج الذي يتطلب فيه البلد أعلى درجات الهدوء والاستقرار السياسي”.

– الضفة الثانية، اعتراضية لأسباب مختلفة، منها ما هو مرتبط بالعاملين السياسي والشخصي، كما هو الحال بين التيار الوطني الحر وميقاتي، ومنها ما هو مرتبط بمواقف وبعوامل سياسية، لا تقتصر امتداداتها على الداخل فقط،. ومنها ما يرتبط بالاعتراض المبدئي والمعلن سابقاً، الذي عبّر عنه فريق النواب التغييريين، بأنّهم لن يسمّوا أي شخصية سبق أن كان لها دور او موقع في السلطة وفي التسبّب بالأزمة على ما يقولون.

على أنّ اللافت للانتباه، ضمن الضفة الثانية، ما بدا أنّه بازار مفتوح على محاولة صياغة تحالفات معلنة او غير معلنة، بين الأضداد، لقطع طريق التكليف أمام ميقاتي.

ويتبدّى ذلك جلياً في محاولات مباشرة وغير مباشرة للتقاطع حول اسم معيّن بين التيار الوطني الحر وقوى تغييريّة وسيادية. وتردّدت معلومات عن انّ الاتصالات بين “الوطني الحر” ونواب تغييريين قد بلغت مرحلة متقدّمة.

وبعيداً عن ضجيج الاستحقاق الحكومي وغبار الاستشارات النيابية، يعمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي منذ نحو سنتين، إلى طرح مشروع حياد لبنان الإيجابي والفاعل، في وجه مشاريع الاستلحاق والاستتباع للمحاور الإقليمية والدولية، حفاظاً على الكيان اللبناني بهويته التاريخية الحضارية، وإنقاذاً له من أزمته الحالية الخانقة نتيجة الخروج على هذه الخصائص اللبنانية، شُنَّت عليه حملة شعواء من قبل ما يسمَّى محور الممانعة وحلفائه، على لسان قيادات أساسية، سياسية ودينية، ومن خلال بعض أبواقه الصفر، وصلت أحياناً بوقاحة تخطَّت حدود الأخلاق إلى حدِّ اتهام البطريرك بالخيانة وخدمة أعداء لبنان.

وفي السياق، تؤكد مصادر كنسية، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً على جانبين أساسيين: الأول، يتعلَّق بالبعد الخارجي للدولة في لبنان، لجهة اعتماد الحياد الذي يشكّل المدماك الأول لقيام الجمهورية اللبنانية وميثاق العام 1943″، مضيفة أنه “لولا الحياد، لَما وُلدت الجمهورية، ولما وُلد الاستقلال، ولَما كانت جمهورية ودولة واستقرار”.

وتشدد المصادر ذاتها، على أن “الميثاق هو المدماك الأول الذي أساسه الحياد، والبنية الأساسية التي سمحت بقيام الدولة واستقرارها وازدهارها بين عامي 1943 و1975. وعندما سقط الحياد في العام 1969 مع اتفاق القاهرة وأدّى إلى الحرب الأهلية في العام 1975، سقط لبنان”.

وتضيف، أنه “لا قيامة حقيقية وفعلية للبنان سوى من خلال إعادة الاعتبار لهذا الحياد، الذي يُعمل عليه داخلياً من خلال تأمين كتلة نيابية وسياسية ووطنية وشعبية صلبة تشكِّل الرافعة لهذا العنوان، من أجل القيام بكل الاتصالات اللازمة مع المجتمع الدولي لإقرار والاعتراف بهذا الحياد، الذي من دونه، كما أثبتت التجربة منذ خمسة عقود إلى اليوم، يعني استمرار اللااستقرار، فيما الحياد يعني الاستقرار والازدهار. لذلك، التركيز والشغل الشاغل لبكركي، وللقوى السياسية المعنية، سيكون من أجل وضع الحياد موضع التنفيذ في المرحلة المقبلة”. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط: خاص ـ بكركي تتقدَّم… الحياد واللامركزية معالم المرحلة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل