
رصد فريق موقع “القوات”
“دقيقتين ومنرد خبر”، هكذا اتى رد القصر الجمهوري على طلب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، ومنذ ذلك الاتصال “بعد ما خلصو هالدقيقتين”!
وليس بأمر مستغرب تعطيل التشكيل، فعهد الرئيس عون حافل بإنجازات التعطيل والعرقلة لكل الملفات التي لا تنال رضى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فالوريث حريص على استكمال الـ”System” العوني وتعليمه إلى الأجيال المقبلة عن كيفية الاستئثار بالسلطة وتعطيل الاستحقاقات الدستورية والاستقواء بسلاح حزب الله وتأمين الغطاء له لغايات سلطوية مقابل كراسي الحكومة ومجلس النواب وتسول كرسي رئاسة الجمهورية من حزب دمّر الجمهورية وصنع من الدولة دويلة.
وفي السياق، أكدت مصادر موثوقة انّ ميقاتي درس ملاحظات عون، وبنى على أساسها أفكاراً جديدة يؤمل أنها تسرّع في ولادة الحكومة، ولكن لا نستطيع الحسم بذلك أو نستبِق موقف رئيس الجمهورية منها، لم يَشأ القريبون من ميقاتي الدخول في تفاصيل ما سيطرحه في لقائه المرتقب مع رئيس الجمهورية.
وعمّا اذا كان الرئيس المكلف قد أخذ بملاحظات رئيس الجمهورية، اكتفى هؤلاء بالقول، “كلّ ما يتصل بهذه الملاحظات وظروف تشكيل الحكومة مَتروك أصلاً للبحث والنقاش حصراً بين الرئيسين عون وميقاتي”.
ووفقاً للأجواء السائدة في هذا الجانب “فإنّ النوايا التعطيلية لتشكيل الحكومة واضحة”، في إشارة مباشرة إلى باسيل، مشيرة الى “الحملة غير البريئة التي تشنّ على ميقاتي من اللحظة التي قدّم فيها تشكيلته الى رئيس الجمهورية، بدءًا بالتسريب غير الجائز للتشكيلة من قبل الأوساط القريبة من رئيس الجمهورية، وصولاً الى نسج سيناريوهات واخبار كاذبة تنسب الى ميقاتي وقائع وهمية. واخيراً، وربما ليس آخراً، ما صدر مباشرة عن باسيل من كلام بلا أي مناسبة يتهم فيه الرئيس المكلف بأنه لا يريد تشكيل حكومة، وهو أمر تدحضه الوقائع، ذلك انّ ميقاتي هو أكثر المستعجلين والمتحمسين لتأليف الحكومة الجديدة، وهذا ما أكد عليه فور تكليفه تشكيل الحكومة، وكذلك أكد عليه عملياً بأن سبق الوقت وأعدّ تشكيلة حكومته وقدّمها الى رئيس الجمهورية”، وفقاً لـ”الجمهورية”.
توازياً، تتواصل عملية شد الحبال الحكومية في الوقت الرئاسي الضائع، وقد بلغت المناورات الإعلامية أشدها بين عون وميقاتي خلال عطلة العيد لا سيما على خلفية تسريب مصادر الثاني معلومات عن أنه طلب موعداً لزيارة الأول قبل الأضحى، فكان الجواب “دقيقتين ومنرد خبر” لكنّه منذ ذلك الحين لم يتلقّ أيّ ردّ من قصر بعبدا. الأمر الذي نفته دوائر الرئاسة الأولى أمس، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّ “خبرية الدقيقتين” غير دقيقة، وأبواب بعبدا مفتوحة لزيارة الرئيس المكلف “ساعة يريد”.
وأوضحت أنّ ما حصل فعلياً حين اتصل ميقاتي طلباً لزيارة بعبدا لا يتجاوز “الاستفسار منه عما إذا كان يحمل جديداً” في ما خصّ التشكيلة الوزارية بموجب الملاحظات التي كان قد أبداها عون أمامه، ولم يكن هناك أي رفض للزيارة كما سرت الإشاعة إعلامياً، كاشفة في المقابل عن أنّ الرئيس المكلف تواصل هاتفياً مع رئيس الجمهورية عشية سفره وأبلغه أنه بصدد المغادرة إلى الخارج في عطلة العيد و”كان الاتصال ودياً بادر خلاله عون إلى معايدة ميقاتي، ما يؤكد عدم وجود توتر في العلاقة بينهما ويدحض كل ما تردد عن رفض تحديد موعد للرئيس المكلف في بعبدا، خصوصاً وأنه درجت العادة عند زيارة كل من رئيس مجلس النواب أو رئيس الحكومة القصر الجمهوري أن يتلقى القصر اتصالاً قبل ساعة أو حتى نصف ساعة للإعراب عن النية بالزيارة، فتُتخذ الترتيبات سريعاً من دون أي تأخير، والرئيس ميقاتي يعلم هذا الأمر كما غيره من رؤساء الحكومات”.
وفي الغضون، أبلغت مصادر مواكبة لملف التأليف أنه من حيث الشكل، يفترض أن يتبيّن في لقاء عون وميقاتي الخيط الأبيض من الخيط الأسود. اما في المضمون، ولأن النَفَس الإيجابي مقطوع نهائيّاً على خط التأليف، فيبقى الخيط الأسود هو الغالب.
هذه الصورة التشاؤمية تتقاطع مع تشكيك تُبديه مصادر سياسيّة على صلة وثيقة بمجريات ملف التأليف، اذ قالت لـ”الجمهورية”، “المحسوم بالنسبة إلينا هو ان لا تأليف لحكومة جديدة. واذا كان ثمة حديث عن أفكار جديدة، فهذه الأفكار ينبغي ان تكون متوفّرة فيها قوة كسر الشروط والمعايير المانعة تشكيل الحكومة.
وبحسب معلومات المصادر عينها، فإن “لا شيء يبشّر بالخير حتى الآن، فما تسمّى المعايير الرئاسية ثابتة، ولم يبدر عن رئيس الجمهورية او المحيطين به ما يشير الى إمكان تراجعه عنها، وقبوله بتشكيلة حكومية يقرأ فيها استهدافاً لتياره السياسي، إضافة الى ما يتعلق بوزارة الطاقة وإصراره على إبقائها بيد وزير محسوب على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وفي المقابل، فإنّ الرئيس المكلف حاسِم في ما خصّ الأسس التي بنى عليها تشكيلة حكومته، ولا سيما ما يتصل بانتزاع الطاقة من يد التيار.
وعلى صعيد الانتخابات الرئاسية، برز موقف لافت للسفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو، إذ أشارت إلى أن موقف فرنسا والذي يشاركها فيه الشركاء الأوروبيون والدول المشاركة في المجموعة الدولية الخاصة من اجل لبنان أي روسيا والصين والدول العربية واضح جدا حول موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، وهو يفيد ان لبنان اظهر قدرة على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فيما كان كثيرون يقولون ان اجراءها معقد، فان الانتخابات الرئاسية يجب ان تحصل في موعدها.
وأعلنت غريو عبر “النهار” أن “لا مرشحين لدى فرنسا ابدا” قالت عن بروفيل الرئيس المقبل ” رئيس يمتلك بروفيل إدارة الازمة الداخلية من حيث قدرته على إعادة هيبة الدولة في لبنان وتامين الانسجام بين كافة مكوناته ويسمع صوت لبنان في الخارج الذي تغير كثيرا”.
اقرأ أيضاً في موقع “القوات”: