
رصد فريق موقع “القوات”
في مثل هذا اليوم، انتخب الشهيد بشير الجميل رئيساً للجمهورية، الذي يتزامن مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي اللبناني، لكن أين لبنان اليوم من جمهورية البشير الذي حكم لبنان لـ21 يوماً بلا كرسي، ونظم العمل المؤسساتي، في حين أن المتربع على كرسي بعبدا اليوم قضى 6 سنوات بلا حكم على أشلاء الجمهورية التي استشهدت مع استشهاد البشير.
40 عاماً على انتخاب بشير رئيساً للجمهورية، والفراغ الرئاسي يلازمنا منذ ذلك الوقت. أما اليوم، فبعض المرشحين أشباه رجال، لا يملأ سوى الفراغ، ويسلم البلد إلى مدمّر له، وينصاع له لقاء كرسي فضفاض عليه وحفنة من المكتسبات.
واليوم، ينقسم لبنان بين تشكيل حكومة لإدارة الفراغ وبين حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها، لكن لا مؤشرات إيجابية، وفخامة الفراغ يبدو الأقوى بين المرشحين، فرئيس الجمهورية ميشال عون يطوي عهده بلا أي إنجازات، ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يقترع على ما تبقى من ثوب الجمهورية الممزق.
وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الردحيات التي شهدناها في الساعات الماضية، مضافةً إلى ما يشبهها طوال الأسابيع الماضية، تدلّ بالفعل إلى ما يعتمل في النفوس من جفاء وتباعد بين الأطراف المعنية. بالتالي، يصبح أي كلام عن لقاء قريب بين رئيسَي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، والمساعي لولادة الحكومة العتيدة، وكأنه بلغة (الواق الواق) غير المفهومة، والتي لا تقول شيئاً مفيداً، والتائهة قواعدها بين حقيقة وخيال.
ومن يدري، وفق المصادر ذاتها، “لعلَّ الجميع يسلِّم بأن الزمنَ زمنُ فراغ، فتأتي السجالات الحادة لملئه، كتمرينٍ عن فراغٍ أكبر مقبل علينا بعد 31 تشرين الأول المقبل في سدة الرئاسة الأولى. على الرغم من أن كثيرين يعتبرون أن الفراغ قائم منذ نحو ست سنوات وأكثر في قصر بعبدا، إلا ما اتَّصل بمصلحة شخصية من هنا أو تنفيعة من هناك أو صفقة من هنالك”.
أما في ما يتعلق بمصير الاستحقاق الرئاسي، لا ترى المصادر، أن “الخشية من خطوة انقلابية يقدم عليها عون، مثل بقائه في بعبدا ورفضه مغادرة القصر الجمهوري، في حال لم تتشكل حكومة جديدة ولم يُنتخب رئيس جديد للجمهورية، صعبة التحقق بهذا السيناريو. لكن ذلك لا يعني أن عون ووريثه النائب جبران باسيل، رئيس الظل كما يعتبره البعض، لن يقدم على خطوات تصبّ في الاتجاه ذاته وإن بطريقة مختلفة، ما لم يُنتخب باسيل للرئاسة أو يعطى ضمانات حول مستقبله السياسي في المرحلة المقبلة”.
وبرأي المصادر، أن “تريُّث الحزب في إعلان موقفه من دعم هذا المرشح أو ذاك، قد لا يكون بعيداً عن هذه الاعتبارات، وربما يكون مرشحه الفعلي أبعد من باسيل وفرنجية، ولن يكشف عنه اليوم بالتأكيد بانتظار التطورات وما ستنتجه من وقائع ومعادلات. وبين المزح والجدّ، لعلّ الحزب يريد رئيساً على مثال (الواق واق)، بين الحقيقة والخيال، ويسهل التحكُّم به بحسب سياسات الحزب ومشروعه”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ لا باسيل ولا فرنجية… “الحزب” يريده على مثال “الواق واق”
وفي الغضون، أوضحت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”اللواء”، ان التواصل قائم ومستمر مع كل مكونات المعارضة وبطرق مختلفة، سواء داخل البرلمان أو خارجه او في لقاءات مباشرة لبعض الشخصيات مع رئيس “القوات” سمير جعجع.
وقالت، “لكن حتى اللحظة لم تثمر هذه الاتصالات واللقاءات عن نتيجة نهائية، إلّا ان الأساس والاهم ان التواصل انطلق والدينامية انطلقت”.
وأضافت ان، “التواصل يشمل حزب الكتائب والنواب اشرف ريفي ونعمت فرام وميشال معوض وشخصيات مستقلة أخرى والنواب الجدد بشكل منفرد”.
كما في الرئاسة كذلك في التأليف، سلوك باسيل هو نفسه ويتقمّص سلوك عون، إذ تراجع التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، إثر السجال وحرب البيانات بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بعدما كانت المعلومات قد أشارت إلى تقارب بين ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون وتوجه لعقد لقاء قريب ومفصلي بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.
وقال مصدر حكومي، لـ”الشرق الأوسط”، إن “الجرّة كُسرت تماماً بين ميقاتي وباسيل الذي يمثّل الخلفية الحقيقية لمواقف رئيس الجمهورية ميشال عون”.
أما بالنسبة إلى بعبدا، اعتبرت مصادرها أن السجال الذي حصل بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قد ينعكس على المشاورات الحكومية، لكنه لن يطيح بها.
وقالت المصادر لـ”الشرق الأوسط”، “لا شك أن ما حصل لم يكن مريحاً لكنه لن يطيح الجهود المبذولة لتأليف الحكومة، لأن هناك تصميماً على إيجاد حل للأزمة الحكومية لأسباب داخلية وخارجية”.
وأضافت، “يمكن القول إن السجال قد يفرمل مؤقتاً الاتصالات بعدما كانت هناك اندفاعة قوية خلال نهاية الأسبوع، لكن القرار بتشكيل الحكومة موجود وهناك سعاة خير ووسطاء لن يوقفوا مهمتهم، وينتظر أن تأخذ الأمور نحو 48 ساعة للتهدئة على أن تستأنف الاتصالات مجدداً”.
