
رصد فريق موقع “القوات”
لم تنجح المحاولة الخامسة لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، بتشكيل حكومة قبل انتهاء العهد العوني، فيما لم يعد مستغرباً فشل المنظومة سياسياً وحكومياً ومعيشياً مع عدم قدرتها على لملمة مؤسساتها الرسمية ولجم كرة الأزمات التي تقودنا الى قعر جهنم لعيون مصالح السلطة وغرائز التيار الوطني الحر الذي يملي على بعبدا طموحاته.
وفي السياق، قالت مصادر متابعة للملف الحكومي، إن “اجتماع عون وميقاتي لم يحمل جديداً، والمواقف لا تزال على حالها حول الصيغة الحكومية المنتظرة”. ولفتت المصادر لـ”النهار”، الى ان “اقتراح عون زيادة 6 وزراء لم يكن الهدف منه ضمان فريق رئيس الجمهورية الثلث الضامن في الحكومة، وليس أيضاً تعطيل عملية التشكيل، بل ان الهدف متعدد الوجوه، واولها قناعة عون بضرورة تأمين حصانة سياسية لحكومة الوزراء التكنوقراط تمكنها من مواجهة الاستحقاقات المرتقبة في الاتي من الايام وأبرزها استحقاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية واقرار الاصلاحات في خطة التعافي الاقتصادية وغيرها”.
كما لفت مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”الجمهورية” الى أنّ “الحكومة طارت وسقطت كل المحاولات لإمكانية تشكيلها قبل انتهاء العهد، والسبب ان فريق رئيس الجمهورية الذي يقوده النائب جبران باسيل انفصل تماماً عن الواقع وتَعدّت شروطه المطالبة بـ6 وزراء فأصبح يريد حكومة انطلاقة عهد وليس حكومة نهاية عهد، الا اذا كان يعتبر الفراغ الرئاسي هو عهد مكمل سيسمّيه عهد الفراغ ويصدر طابو بملكيته”.
وفي ما يتعلّق بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المعارض للحكومة السياسية في هذه المرحلة، رَدت مصادر قريبة من قصر بعبدا عبر “الجمهورية”، بطريقة غير مباشرة قائلة، إن “البحث في تأليف الحكومة لم يتجاوز التفاهم على الصيغة الوزارية وشكلها وتركيبتها ولم يصل الى مرحلة الأسماء الاضافية الجديدة.”، كاشفة عن أن “عون سبق له أن اقترح على ميقاتي توسيع الحكومة بإضافة 6 وزراء جدد الى الصيغة التي تقدم بها في 29 حزيران الماضي وقد حظي بموافقة الرئيس المكلف. وهذا الاقتراح لم يكن الهدف منه، ان يضمن حصوله على الثلث المعطّل ولا تعطيل تشكيل الحكومة أيضاً”.
في المقابل تكتّم نواب التيار الوطني الحر الصمت، إذ أجرت “الديار” اتصالات بعدد من نواب التيار الوطني الحر لمعرفة ردة فعلهم بعد كلمة بري، ليتبيّن بأنّ خطوط معظمهم مقفلة، وبعضهم لم يردّوا على الهاتف، ومَن ردّ اكتفى بعبارة، “نفضّل عدم التعليق”، ووفق المعلومات، تلقى النواب والمسؤولون في “الوطني الحر” فور انتهاء كلمة بري توجيهات من القيادة بالتزام الصمت.
أما المحلل السياسي علي الأمين، فرأى في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “بري لم يقل ولم يكشف الكثير”، معتبراً أنه “يفقد قدرة التأثير في المسارات السياسية الأساسية. فعلى سبيل المثال، كان الكل يتوقع أن يتحدث عن الملف الحكومي أو أن يقول شيئاً مهماً، لكن إذا نظرنا بعمق واستعرضنا ما قاله، لا نرى كلاماً يوحي بمبادرة ما، أو كلاماً يصدر عن طرف ممسك بأوراق اللعبة”، مضيفاً “هذا يثبت أن الأوراق عند حزب الله لا بري”. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط: خاص ـ بري لم يطلق مبادرة وكلمة السرّ عند “الحزب”
على صعيد الاستحقاق الرئاسي، وفيما لم يصدر أي مؤشر بعد على ما سيتّخذه بري ازاء الاستحقاق في ضوء خريطة الطريقة التي أعلنها في خطاب صور لمناسبة ذكرى تغييب الامام موسى الصدر امس الأول ودعوته الى انتخاب رئيس للبلاد “يجمع ولا يفرّق”، رشح انه ربما لن يتأخر في ممارسة واجباته الدستورية في هذا الاتجاه لعله يتم انجاز هذا الاستحقاق ضمن مهلة الـ60 يوماً الدستورية المحددة لهذه لغاية، وهو ينتظر تبلور بعض المعطيات غير متوقف عند بعض الآراء الدستورية، معتبراً انّ “مجلس النواب سيّد نفسه في انتخاب الرئيس وفي ممارسة دوره التشريعي في أي وقت إذ لا يعطّل اي من الاستحقاقين الرئاسي والحكومي دور المجلس وتفعيله وتوسيعه بما ينسجم مع طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.”
وفي ملف ترسيم الحدود البحرية، أوضح وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، انه “من الواضح انّ شركتي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية لا يمكنهما مباشرة العمل في البلوكات اللبنانية من دون الحصول على ضمان من الولايات المتحدة وتل أبيب، وذلك خشية على مصالحهما، وهذا ما يفسّر أهمية معادلة: إمّا استخراج الغاز والنفط على الجانبين وإمّا لا استخراج هنا ولا هناك”، مؤكداً لـ”الجمهورية”، انّ “المطلوب بالنسبة إلينا أكل العنب لا قتل الناطور، ونحن ننتظر حصيلة مهمة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، آملين في أن يحمل الينا العنب”.
ويترقب المسؤولون عودة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى المنطقة نهاية الأسبوع المقبل، وفق معلومات لـ”نداء الوطن” تفيد بأنه “لن يحمل معه قبولاً نهائياً ولا رفضاً مبدئياً للطرح اللبناني من الجانب الإسرائيلي، إنما سيكون هناك تجديد للنوايا الجدية والإيجابية وتصميماً على التوصل إلى اتفاقية ترضي الجانبين اللبناني والإسرائيلي، لكن مع التأكيد في الوقت عينه على أنّ الوساطة الأميركية في الترسيم لن تكون خاضعة لأي ضغط زمني تحت طائل التهديد والتصعيد”.
أما في المعلومات الرسمية عن زيارة هوكتشاين، فتؤكد مصادر معنية بالمفاوضات، أنّ “لبنان لم يتبلغ بعد أي جديد من الجانب الأميركي ما عدا ما هو معروف لناحية استمرار الأمور على السكة الصحيحة”، مشيرةً إلى أنه “حتى الساعة لا يوجد أي موعد محدد لزيارته بيروت”، من دون أن تستبعد إمكانية وصوله إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
