غربلة الاستحقاقات على النار… ماذا “يستوي” أولاً؟

رصد فريق موقع “القوات”
مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، بدأت “تتغربل” بقية الاستحقاقات و”تصطف” الواحدة تلو الأخرى ابتداءً من ترسيم الحدود مع إسرائيل وصولاً إلى تشكيل الحكومة.

رئاسياً، ترصد الأوساط المعنية عبر “النهار” الأيام القليلة المقبلة لمعاينة المعطيات غير المعلنة للتحركات الدبلوماسية الكثيفة التي جرت في نيويورك حيال الاستحقاقات اللبنانية تزامناً مع مشاركة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في افتتاح اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي كان للاستحقاق الرئاسي منها الحيز الأساسي سواء في المحادثات المغلقة ام في البيانات العلنية التي كان ابرزها البيان الأميركي – الفرنسي – السعودي المشترك الذي صدر اول من امس.

وتبعاً لهذه “المظلة” الدولية الثلاثية التي تشكلت للدفع بنحو ملموس لإتمام الاستحقاق الرئاسي ضمن المهلة الدستورية يتوقع ان تتصاعد وتيرة التحركات السياسية والنيابية المتصلة بالسعي الى بلورة الترشيحات الرئاسية الجادة ولو ان هاجس الشغور الرئاسي لا يزال يبدو الاحتمال الأكثر ترجيحاً من معظم القوى الداخلية.

ومع ذلك، فإن تصاعد وتيرة اطلاق مواقف خارجية ودولية حيال الاستحقاق بدأت تحدث اثراً معاكساً وهو اثر مماثل للموجة الدبلوماسية الخارجية الواسعة التي اطلقت عشية الانتخابات النيابية الأخيرة في أيار الماضي ولعبت دورا مؤثرا في انجاز الاستحقاق النيابي.

وتقول الأوساط المعنية ان الأسبوع المقبل سيشكل محطة أساسية في بلورة الاتجاهات لثلاثة استحقاقات أساسية متزامنة وتضع البلاد تحت وطأة تأثيراتها دفعة واحدة وهي: بت مصير الملف الحكومي بعد عودة ميقاتي من نيويورك واستكمال جلسة إقرار الموازنة الاثنين المقبل. وجلاء مصير مبادرة “النواب التغييريين” في جولتهم الثانية على الكتل النيابية لاستمزاج الجميع حيال مجموعة أسماء لمرشحين للرئاسة.

في هذا المجال، علمت “الجمهورية” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يعتزم الدعوة الى اول جلسة انتخاب لرئيس الجمهورية قريباً جداً، وذلك لوضع كافة الكتل النيابية امام مسؤولياتها تجاه هذا الاستحقاق الدستوري ولكسر الاقتناع السائد بأن الفراغ الرئاسي أصبح امراً محتماً ولا حول ولا قوة فيه.

أما في ملف الترسيم، يبدو أن الملف وضع على “الغاز” بعدما بدا ان الحكومة الجديدة قد “استوَت”. وسيبلغ هذا الملف للمرة الاولى منذ عشر سنوات خواتيمه المتوقعة خلال مدة قريبة بعد ان تلقى لبنان رسمياً عبر الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين مرونة من الجانب الإسرائيلي أصبحت أقرب الى الموافقة على شروطه.

وكشفت مصادر متابعة لهذا الملف لـ”الجمهورية” عن انّ المنطقة العازلة بمحاذاة الخط 23 وعلى بعد اقل من كيلومتر من النقطة b1، لم تعد غير مستبعدة عن الموافقة في انتظار وضع اللمسات الاخيرة على هذا الطرح الذي قدمه هوكشتاين بعد ان يحصل لبنان على ضمانات من انّ هذه المنطقة لن تؤثر على الترسيم البري ولن تفرض لاحقاً واقعاً جديداً في تلك المنطقة بالتوازي مع اتصالات مكثفة مع الدول والشركات التي يمكن ان تؤمّن مخرجاً وحلاً لطلب اسرائيل الحصول على بدل مادي لقاء الجزء الممتدّ من حقل قانا في اتجاه الخط 29 والذي يتجاوز الخط 23، وهو الجزء الذي تعتبره اسرائيل داخل حدودها. وتردد ان شركة “توتال” هي التي ستتولى هذا الامر بالاتفاق مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وأكد المصدر انّ هامش انتكاسة هذا الاتفاق أصبح ضئيلاً جداً، لكن طبعاً لا يمكن الاطمئنان دائما الى عدو ينتهج الغدر وسياسته تعتمد على المطامع وقضم الحقوق والثروات”.

توازياً، توقعت مصادر عبر “النهار” ان يرسل هوكشتاين النسخة النهائية لتصور اتفاق الترسيم الى لبنان وإسرائيل في الأيام القليلة المقبلة.

وفي ما خص الملف الحكومي، أكدت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ “التفاؤل بتشكيل الحكومة، والذي ارتفع منسوبه أخيراً، لا يزال صامداً وساري المفعول، وان تسييله الى وقائع ينتظر عودة ميقاتي من نيويورك».

وقالت مصادر مطلعة ان تشكيل الحكومة الجديدة بات على نار حامية إذ تنشط الاتصالات عشيّة عودة ميقاتي الذي سيتوجّه بعد الجلسة النيابية لإقرار الموازنة العامة لسنة 2022 المقررة الاثنين المقبل الى قصر بعبدا للتفاوض مع رئيس الجمهورية ميشال عون حول الاسماء المطروحة للتوزير، علماً ان الاتصالات ناشطة مع القوى السياسية المعنية والاسماء المطروحة للتغيير وللتوزير لتمهيد الطريق في شأن الحقائب الوزارية الاربع التي يفترض ان يشملها التغيير، وهي: وزارة المهجرين التي يجري البحث عن اسم لها يكون وسطياً بين ارسلان وجنبلاط، الاقتصاد حيث سمّى تكتل إنماء عكار مرشحه، المال ستسند للنائب السابق ياسين جابر، والحقيبة الرابعة لم تحسم بعد وهي مطلب عون للتغيير.

في سياق آخر، أوضحت أوساط واكبت زيارة بعثة صندوق النقد الدولي الأخيرة الى لبنان لـ”الجمهورية” أنّ هناك فرصة لإيجاد قواسم مشتركة بين السلطة والصندوق تمهيداً لتوقيع الاتفاق النهائي، اذا التزمت الجهات الرسمية بإقرار الاجندة الإصلاحية التي تشكل ممراً إلزامياً نحو الاتفاق الكامل، وجرى الكَف عن سياسة التمييع.

وأشارت الاوساط الى انّ لقاء البعثة برئاسة ارنستو راميزر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري “فتحَ من حيث المبدأ أكثر من باب إيجابي في العلاقة مع الصندوق خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً ان المجلس هو المُطالَب بسن القوانين الإصلاحية”.

واعتبرت هذه الاوساط انّ هناك إمكانية لإدخال تعديلات على قانون السرية المصرفية (الذي رَدّه الرئيس ميشال عون)، تكون مقبولة في آن واحد لدى الكتل الاساسية وصندوق النقد.

ولفتت الى ان الاختبار الآخر لصدقية الدولة اللبنانية يكمُن في إقرار موازنة 2022 إنما على اساس ان تعتمد سعر صرف 20 ألف ليرة وفق مقاربة الصندوق، اما بالنسبة الى ما خَص موازنة 2023 فإنّ الصندوق قد يدفع نحو اعتماد سعر صرف على اساس منصة صيرفة.

إقرأ أيضاً 

خاص ـ ثلاثي دولي ـ عربي بمواجهة إيران… لبنان دخل مرحلة جديدة

“خاص ـ “الكوليرا” على الأبواب… احذروا الخضار والفاكهة الآتية من سوريا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل