Site icon Lebanese Forces Official Website

تقدُّم الترسيم وتراجُع الحكومة… هوية الرئيس “بنص الشهر”؟

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من الأزمات التي يمرّ بها لبنان، من ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء و”استحالة” تأليف حكومة، لغاية الآن، إلى أزمة الكهرباء، يبقى ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في الواجهة، خصوصاً بعدما أحرز تقدماً كبيراً من جانب الطرفين.

سلم لبنان رسمياً رده وملاحظاته النهائية التي توّحد حولها الرؤساء الثلاثة في اجتماع قصر بعبدا اول من أمس الإثنين، حول العرض الأميركي للاتفاق حول الترسيم البحري وأرسله بصورته الرسمية النهائية عبر السفيرة الأميركية دوروثي شيا الى الوسيط الأميركي في الملف آموس هوكشتاين، وفق ما أعلن ليل أمس الثلاثاء نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب.

واعتبرت مصادر اقتصادية متابعة للملف عبر “اللواء” أن “اتفاق الترسيم سيكون بمثابة جرعة ثقة أولية بالاقتصاد اللبناني على الرغم من أن عملية الاستفادة من التنقيب تحتاج الى سنوات عدة لا تقل عن خمس سنوات مع الحاجة لمعرفة عمق آبار النفط والكميات الموجودة فيها ونوعيتها، ولكن الأكيد حسب المصادر ان لبنان أصبح يملك ثروة نفطية من المتوقع أن تنقله من ضفة الى أخرى، وتدعو المصادر لبدء التفكير جدّياً بوضع خطط اقتصادية مستقبلية من خلال العمل لتقديم حوافز تشجيعية من أجل إنشاء مصانع تعمل على الغاز تعزز صناعة التصدير لدينا”.

لكن على لبنان عدم الإفراط بالتفاؤل، إذ قال مرجع رسمي لـ”الجمهورية” إنه “يجب التعاطي مع هذا المشروع على قاعدة ما تقول فول ليصير بالمكيول”، لافتاً الى أن “المواقف الصادرة عن بعض مسؤولي الكيان الاسرائيلي تدفع نحو التمسّك بالحذر الى ان يتم رسمياً إيداع ورقتي الاتفاق المنفصلتين لدى الامم المتحدة”.

كما لفتت مصادر متابعة لملف الترسيم، لـ”الجمهورية”، إلى أن “الرد اللبناني بني على مجموعة من الملاحظات منها ما هو أساسي لا يمس الجوهر ولكنه يؤكد مرة أخرى الثوابت اللبنانية من حيث رفض أي شراكة مالية مع إسرائيل وعدم اعتبار ما حصل معاهدة مشتركة بين دولتين، فإسرائيل كانت ولا تزال دولة عدوة وإلا ما معنى ان تكون المفاوضات معها بطريقة غير مباشرة بوساطة أميركية لتسهيل المهمة في ضيافة الأمم المتحدة”.

وعلى الرغم من تقدم المفاوضات، أوضح مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر أن “فرص نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله لا تزال مرتفعة للغاية على رغم من التقدم في اتفاقية ترسيم الحدود”.

حكومياً، أكد مرجع معني به لـ”الجمهورية” أن “الاتصالات في شأن هذا الملف مجمدة حالياً”، مضيفاً أن “الحل الأنسب هو إبقاء الحكومة الحالية مع تعديل طفيف في بعض وزرائها، لأنّ محاولة تغيّر عدد قليل من الوزراء حال من دون تأليف الحكومة بضعة أشهر فكيف اذا طرح تغيير الوزراء الـ24 في الحكومة الحالية، انّ امراً كهذا من شأنه ان يستغرق وقتاً طويلاً ويتجاوز العشرين من الشهر الحالي حيث يصبح مجلس النواب في حالة انعقاد دائم لانتخاب رئيس جمهورية جديد”.

واكد المرجع نفسه أنه “في حال بقاء المواقف على حالها فمن المستبعد ان تؤلف حكومة او تعدل الحكومة الحالية في خلال ما تبقّى من ولاية رئيس الجمهورية، ما يعني ان فراغاً رئاسياً سيحصل تملأه حكومة تصريف الاعمال في حين انتخاب رئيس جديد”.

وفي السياق، لفت مصدر سياسي لـ”الشرق الأوسط” إلى أن “ما يهم رئيس الجمهورية ميشال عون تأمين الظروف السياسية لتعويم باسيل، وهذا ما يفسر استجابته لشروطه حتى لو اضطر إلى تأزيم الوضع وصولاً إلى تلويحه بإصدار مرسوم، وقبل أيام من مغادرته بعبدا، يقضي بقبوله استقالة الحكومة الحالية على الرغم من أنها تعتبر مستقيلة حتماً مع انتخاب برلمان جديد، وهذا ما ينص عليه الدستور في تعداده للحالات التي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة وتتولى تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة”.

ورأى المصدر السياسي أن “إصدار مثل هذا المرسوم يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم”، وقال إن “خطوة كهذه هرطقة سياسية سترتدّ على الفريق الذي ينصحه بالإقدام عليها، إلا إذا أيقن عون أن لا مبرر لها، وبالتالي لا يستطيع أن يتحمّل ردود الفعل عليها، أكانت داخلية أم خارجية، ولن تبدّل من واقع الحال السياسي الذي يجيز دستورياً لحكومة تصريف الأعمال ملء الشغور الرئاسي في حال تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري.

وأكد أن عون بات مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني، الذي يعتقد بأن من يضع الشروط لتشكيل الحكومة هو باسيل، وأن الرئيس اتخذ لنفسه دور الوسيط، ولذلك يتلازم إصراره بتغيير الوزراء المسيحيين المحسوبين عليه، مع دعوة باسيل للوزراء للاجتماع برعايته في منزله في اللقلوق، وتوجيه اللوم إليهم بمسايرة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بدل تنظيم صفوفهم لمعارضته؟”.

رئاسياً، تؤكد المصادر المتابعة أنه “يجب ان يحسم قبل منتصف الشهر الحالي لأنه يجب إعطاء الحكومة الوقت لوضع بيانها الوزاري الذي ستنال الثقة على اساسه، وهكذا لن يكون بالإمكان انعقاد مجلس الوزراء الجديد برئاسة عون، الا في جلسة إقرار البيان الوزاري فقط. وعلم أمس ان ثمة اتجاهاً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية في 13 تشرين الأول الحالي لمتابعة مناقشة القوانين الإصلاحية وفي مقدمها التعديلات التي أدخلت على قانون السرية المصرفية التي ردها عون الى المجلس. ويرجح ان يدعو بري الى عقد الجلسة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية في 14 من الحالي”.

أمّا في موضوع اقتحام المصارف، إذا كان من غير المقبول تشجيع تحصيل الحقوق بالقوة والترهيب والعنف، ولو كان المودع صاحب حق مشروع بالكامل، فان الغريب ان الدولة تلتزم في كل مرة تتجدد فيها جولات المواجهة بين المصارف والمودعين التفرج، وكأنها ليست المسؤولة الأولى والاساسية عما أصاب لبنان فيما تبقى قضية الودائع بلا أي حل جذري وعرضة للترقيع والتخدير اللذين لن يفيدا اطلاقا في منع مزيد من التفاقم في هذه القضية.

وعلى الجانب الآخر، أقدمت المصارف أمس الثلاثاء على ما يشبه “بق البحصة”، وطلبت من الدولة ان تتحمل مسؤوليتها كمسبّب رئيسي في الانهيار الذي وصل اليه البلد، فإنّ الحكومة لا تزال تُحاذر مقاربة هذا الموضوع بجرأة وحزم وعدل في آن. وهي بدلاً من ان تُسارع الى لعب دورها، تكتفي بمحاولة النأي بالنفس، وهذا الموقف لا ينفع في أزمة من نوع الأزمة التي يمر بها لبنان حالياً.

اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:

خاص ـ 5 ملايين متر2 “سايبة”… “شواطئ الحرام” ممنوعة من الشمع الأحمر

Exit mobile version