
رصد فريق موقع “القوات”
تدور الطبقة الحاكمة حول نفسها عاجزة عن إتمام الاستحقاقات الدستورية، من التأليف إلى الانتخابات الرئاسية، المعطل واحد. ووسط تعثّر الخرق في جدار ملف التأليف، يقوم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بمهمة مستحيلة أخرى، علّها تكون “الخرطوشة الأخيرة” للإفراج عن التشكيلة الحكومية في أيام العهد الذي شارف على النهاية.
وفي مقابل جولات اللواء إبراهيم المكّوكية، فتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قلبه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة “المسامح كريم”، وبعدما هاجمه يوم السبت المنصرم خلال احياء ذكرى 13 تشرين، زاره يوم أمس الإثنين عارضاً عليه طروحاته الرئاسية.
البداية مع الجهود التي يبذلها اللواء إبراهيم، إذ بدت لافتة الجولات التي قام بها بين المقرّات حاملاً “الباسبور الحكومي لتسريع التأشيرات الرئاسية والسياسية اللازمة لإصدار مراسيم التأليف قبل نهاية العهد”، على حد تعبير مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية.
وأكدت عبر “نداء الوطن”، أن اللواء إبراهيم “نجح في تذليل بعض العقبات التي كانت تعترض ولادة الحكومة العتيدة، والعمل جارٍ على تجاوز ما تبقى من معوقات على طريق التأليف خصوصاً وأنّ الرغبة جدية والحظوظ مرتفعة هذه المرة”.
وعقب جولة المدير العام للأمن العام التي شملت أمس رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب السابق طلال أرسلان، كشفت المصادر عن احتمال حلّ عقدة المقعد الدرزي عبر “استبدال وزير المهجرين عصام شرف الدين بالوزيرة السابقة منال عبد الصمد”، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ الصيغة التي يتم العمل عليها راهناً تقضي بإدخال تعديلات على تشكيلة حكومة تصريف الأعمال “تشمل تبديل 6 وزراء، 3 مسيحيين (من بينهم وزير الخارجية عبد الله بو حبيب ووزيرة التنمية الادارية نجلاء الرياشي) بالإضافة إلى الوزير الدرزي ووزيرين شيعي (يوسف خليل) وسني (أمين سلام)”.
أما عن العقبات التي لا تزال تعترض التوافق الرئاسي على التشكيلة الحكومية الجديدة، فأوضحت المصادر أنها تتصل في جوهرها بـ”الحصة المسيحية التي يريد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الاستئثار بتسمية كل وزرائها من دون أن يكون للرئيس المكلف حق إبداء الرأي أو الاعتراض”، لافتةً في المقابل إلى أنّ حزب الله دخل بقوة على خط تدوير الزوايا في مطالب باسيل عبر إقناعه بعدم الإصرار على توزير حزبيين لعدم إحراج ميقاتي واستفزاز الطائفة السنية من ورائه، على اعتبار أنّ الأهم اليوم هو تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لإدارة مرحلة الشغور وأن يكون “التيار الوطني” مشاركاً في القرارات التي تتخذها بالنيابة عن رئيس الجمهورية بدل إخلاء الساحة لملء الفراغ الرئاسي بحكومة تصريف أعمال.
وبالعودة إلى باسيل، الذي حرص على أن يرأس وفد كتلته النيابية في زيارة بري لتسليمه ورقة “الأولويات الرئاسية”، فجاءت لافتة للانتباه عبارات التودّد والاحترام التي أغدق بها باسيل على بري إثر اللقاء مؤكداً الاتفاق معه “على المرحلة المقبلة وعناوين العهد المقبل وأولوياته”.
وإذ شدد باسيل رداً على أسئلة الصحافيين على أنّ فتح صفحة جديدة مع بري هو “أمر طبيعي” ربطاً بالحاجة لتأمين التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي السياق، علّقت أوساط معارضة على كلامه من عين التينة، متسائلةً عبر “نداء الوطن”، “كيف يمكن لبرّي أن يتحوّل بين ليلة وضحاها من “بلطجي المجلس” و”راعي الفساد” كما كان يصفه باسيل، إلى ركيزة وطنية أساسية وجد لديها باسيل نفسه كل التفهم والإيجابية حسبما صرّح (بالأمس) إثر لقاء رئيس المجلس؟”، واستطردت، “نعم هي صفحة جديدة من الغزل الرئاسي والدجل السياسي المستشري في البلد، حيث يصبح الحرام حلالاً والحلال حراماً بحسب ما تميل كفة المصالح في ميزان السلطة”.
وفي سياق آخر، أشارت مصادر مطلعة إلى أن زيارة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري إلى بعبدا وعين التينة تركزت على أكثر من موضوع لكن الأبرز كان التأكيد على إتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري واحترام اتفاق الطائف انطلاقا من البيان الأميركي السعودي الفرنسي الذي صدر أخيراً.
وكشفت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ”اللواء” عن ان الرياض تسعى، بصورة جدية، لمظلة عربية للاستحقاق الرئاسي ضمن مبادئ واضحة، ان يكون الرئيس قادراً على جمع اللبنانيين، واحترام دستور الطائف، وضمان ألا يكون لبنان ممراً لزعزعة استقرار المنطقة، بل عاملاً من العوامل التي تؤدي الى الاستقرار في لبنان، تمهيداً للاستقرار في المنطقة، وإعادة البلد الى الحاضنة العربية على المستويات كافة”.
وقالت المصادر إن “الرياض ستمضي في مواكبة التحضيرات الآيلة لوصول رئيس للجمهورية، يعمل ضمن هذه الثوابت الوطنية والعربية”.
وربطت مصادر سياسية بين الحركة العربية وصرف السفارة السويسرية دعوتها لما اسمته بـ”عشاء غير رسمي” كان من المفترض ان يقام في منزل السفيرة السويسرية في لبنان.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”: