Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم بلا عهد عون… “ع سلامة”

رصد فريق موقع “القوات”

استفاق اللبنانيون اليوم بلا عهد الرئيس السابق ميشال عون الذي طوى صفحته عند منتصف ليل أمس وأصبح من العهود السابقة. ومع انتهاء الحقبة المشؤومة، يتمنى اللبنانيون أن يخرجوا من جهنم ومعهم لبنان إلى بر الأمان. ومع إقفال أبواب قصر بعبدا اليوم على أسوأ عهد في تاريخ البلاد، لا يسعنا إلا القول “ع سلامة”، علّ اللبنانيين يستعيدون عافيتهم بعد عمليات جراحية معيشية واقتصادية ومالية، أجريت لهم، قسراً، على يد أطباء لا يفقهون سوى انتزاع القلوب ويشوهون الأجساد والعقول، تاركين لمن تبقى لهم بعض القوة، خيار التهجير.

لكن على الرغم من انتهائه، رواسبه لا تزال تفتك بالوطن، وأولهم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي ورث السياسة من عون وكتب التيار باسمه، لكن لا يستطيع الرئيس السابق تسليم الرئاسة بثلاثين من الفضة حتى لو طبع باسيل ألف قبلة على جبين عمّه، وحتى حلفاء العهد وأولهم حزب الله، لا يرون أن تجربة هذا العهد يمكن أن تتكرر.

ويرى المحلل السياسي علي الأمين، أن “حزب الله غير متحمِّس للإتيان برئيس على غرار التجربة السابقة ذاتها لميشال عون، التي لن يكرِّرها بعدما استنفدت شروطها وطاقتها”، مضيفاً أن “الحزب تمكَّن خلال فترة حكم عون من التغلغل أكثر فأكثر في مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمالية، وأحكم سيطرته. أما حسابات المرحلة الحالية فمختلفة عن السابقة”.

ويعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “بالنسبة للحزب ليس مهمّاً من يكون الرئيس وشخصه، المهمّ هو الغطاء الدولي”، لافتاً إلى أنه “في حال ربطنا بين ما حصل في عملية ترسيم الحدود الجنوبية، التي لا شك أنها في جزء منها استجابة لمتطلبات خارجية، سواء كانت أميركية أو فرنسية أو إسرائيلية، ولبنان يستفيد منها بشكل أو بآخر منها، فحزب الله يذهب في هذا الاتجاه، أي باتجاه التسويات لا التصعيد”.

لكن الأمين يوضح، أن “التسويات لها شروطها. فالحزب يريد عقد صفقة مع طرف خارجيّ لا مع الداخل، والصفقة شروطها وحساباتها بالدرجة الأولى خارجية. أما تحت هذه المظلة الخارجية، إذا كان باسيل مقبولاً في هذه المعادلة يأتون به، وإن لم يكن مقبولاً لا يفعلون”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ عون وبري وباسيل “يلعبون” تحت سقف “الحزب”

وفي الغضون، علمت “الشرق الأوسط”، لم أجواء اللقاء الأخير بين الأمين العام لحزب الله وباسيل تكن مريحة لأن الأخير يرفض أن يتزحزح عن موقفه قيد أنملة لمصلحة دعم ترشُّح زعيم تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

فباسيل إن كان لم يعلن ترشّحه لرئاسة الجمهورية ويتصرف على أنه مرشح طبيعي لشغوله موقع سدة الرئاسة، فإن عون بادر إلى ترشيحه تقديراً منه بأن مجرد انتخابه سيؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه كبدل أتعاب للدور الذي لعبه في إنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما يراهن عليه نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، خصوصاً في ضوء تدخّل باسيل لدى عون الذي أثمر عن سحب تمسّكه بالخط 29 بعد أن كان قد بعث برسالة بواسطة وزارة الخارجية إلى الأمم المتحدة يسجّل فيها تحفّظه على المرسوم 6433 الذي يحصر حصة لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالخط 23.

وينطلق باسيل في ترشّحه من أن تمديد أمد الشغور الرئاسي سيؤدي إلى إعادة خلط الأوراق وصولاً إلى تبدّل الوضع في المنطقة، وإنما هذه المرة على خطى عون الذي استفاد من تعطيل جلسات الانتخاب لأكثر من عامين ونصف العام بغطاء سياسي مباشر من حليفه حزب الله الذي أوصله إلى الرئاسة ، فيما تزعّم رئيس المجلس النيابي نبيه بري المعارضة لانتخابه. ولا يريد باسيل التسليم بأن الظروف التي أوصلت عمه إلى الرئاسة لم تعد قائمة وهو يغرّد حالياً وحيداً لأن حزب الله يتموضع في مكان آخر لمصلحة دعمه ترشيح فرنجية، وهذا تصدّر اجتماعه بنصر الله الذي لم يتمكّن من إقناعه بسحب ترشّحه من التداول والدخول في شراكة سياسية مع حليفه اللدود فرنجية. لذلك، فإن باسيل يخوض معركة ترشّحه للرئاسة على جبهتين؛ الأولى تتعلق بمقاومته لترشّح فرنجية تقديراً منه بأن صموده على موقفه سيدفع حزب الله إلى إعادة النظر بدعمه لفرنجية، برغم أنه يدرك أن رهانه ليس في محله وأن أوراقه السياسية محروقة لأن الأكثرية بداخل المحور الذي ينتمي إليه لا تُبدي حماسة لترشّحه، ويصطدم أيضاً بمعارضة خصومه المنتمين إلى أكثريات نيابية مبعثرة.

أما بالنسبة إلى تحرّكه على الجبهة الثانية فإنه يتمثل في مقاومته المفتوحة لترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون، مع أنه لم يسبق أن أعلن عن رغبته بالترشّح وهو يقف الآن على رأس المؤسسة العسكرية لحفظ الأمن وحماية السلم الأهلي باعتبارها إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى ترمز إلى ما تبقى من معالم الدولة التي لم تنتقل إليها عدوى الانهيار.

وعلى صعيد تداعيات انتهاء العهد وتسليم الشغور، قدّم مرجع سياسي كبير قراءة بالغة التشاؤم لمرحلة الفراغ الرئاسي بقوله، “إنّ لبنان مع عدم تمكّنه من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومع وضع حكومي مهتزّ، ومع وضع سياسي مفكّك، قد دخل اعتباراً من اوّل تشرين الثاني إلى المنطقة المحرّمة، المحلّل فيها فقط كلّ ما يضرّ بهذا البلد، وأخطر ما فيها انّ قواعد الاشتباك التي ستحكمها، غير معلومة، حيث انّ هذه القواعد قد تفاجئ الجميع بقساوتها، وتضبط الواقع الداخلي على إيقاعها دون ان تكون لدى أي من المكونات السياسية قدرة التكيّف معها او مجاراتها واللحاق بها. وإزاء هذا الواقع، لا يسعني سوى ان أتمنى الّا تفلت الأمور من عقالها، لأنّ الثمن الذي سندفعه سيكون باهظاً جداً”.

وقال المرجع لـ”الجمهورية”، “لقد مرّ لبنان بتجارب فراغ سابقة، وعَبَرها بشق النفس، الّا انّ ظروف تلك المراحل مختلفة جذرياً عن الظروف الحالية، حيث انّ لبنان في وضع هو الأخطر في تاريخه، وكل البنيان مهدّد، وحتى على مستوى النظام. قلنا ونكرّر انّ لبنان في النقطة الوسط بين ان يستمر في منحى السقوط على ما هو حاصل حالياً، وبين ان نجنّبه ونجنّب أنفسنا دفع الأثمان الباهظة.

Exit mobile version