احذروا “حرب” لبنان الجيلية

قراؤنا الأعزاء،

شاركونا آراءكم في زاوية “جدل”… “لماذا تغيّرت الثقافة الاجتماعية لدى الشباب اللبناني”؟ سجلوا تعليقكم في آخر النص.

تفاعلكم في هذه الزاوية قيمة مضافة، يرجى أن تكون التعليقات ضمن احترام الأصول الأخلاقية والأدبية، وإلا سنضطر آسفين لحذفها.

 

في لبنان، تختلف نظرة كل مجموعة متجانسة وموحدة الأهداف  للمعايير الحياتية، عن نظرة غيرها من المجموعات، لهذا نرى اختلاف الأولويات والممارسات  الحياتية  بين بيئة وأخرى داخل المجتمع الواحد.

يتعرض الشعب  اللبناني اليوم  إلى غزو أجنبي ثقافي ومالي، ينقل أفكاراً ومبادئ متضاربة إلى عقول معظم الأفراد، يتمثل أخطره في الجانب  المعنوي من الثقافة، والذي يشمل الأفكار والآراء والمعتقدات والمعايير والقيم وطرق التعبير، إضافة الى الممارسات الحياتية اليومية، بحيث أصبح لدى الكثيرين بدعهم الخاصة التي يتمسكون بها إلى درجة التعصب، وقد عجزت الدولة عن الوصول الى إعادة البناء وتركيز الفكر الإجتماعي، لعدم وجود مناهج تربوية ودراسات تعنى بالتنمية الإدارية والمستدامة ومراقبة المرافق الحيوية كافة، التي تُعنى مباشرة  بالنشئ الجديد.

الى ذلك، يؤدي الإنتشار الثقافي عن طريق وسائل التواصل الفكرية والإجتماعية  إلى كثير من التغيرات في نظم المجتمع اللبناني وأفكار أفراده وأدائهم اليومي، ما ينعكس على البناء الإجتماعي بأسره، ويؤثر سلباً على كيفية تطبيق هذه المفاهيم وشرعنتها، محدثاً تناقضات جمة  في حياة الأفراد كما في الأنظمة  السياسية والإقتصادية والتعليمية  والأسرية والدينية.

هذا ولعبت الكثير من وسائل الإعلام  دوراً سلبياً على صعيد بثّ الفتن والمعلومات المغلوطة والأفكار المفخخة خدمة للجهات التي تنتمي إليها، ما أسهم في تشتيت أفكار المواطن اللبناني وخلق برامج تستند الى مبادئ ومعلومات  كاذبة، لتحويل الأفكار وتحوير الحقائق، بما يتناسب مع المخطط التخريبي الشامل، بمعنى آخر، إن التغير في الجزء يؤدي إلى تغيرات في البناء الكلي.

وتتطور ثقافة الشباب اللبناني بمعظمها داخل جماعات الصداقة والعلاقات الإجتماعية التلقائية في المدرسة والجامعة والحي وأماكن العمل، وبالتالي  يمكن تحليل ثقافة الشباب اللبناني في ضوء مفهوم “الحركات الجيلية” الذي يعبر عن تحولات إجتماعية وعلائقية وثقافية وسلوكية. وفي هذا الإطار، يسود تخوف كبير من سعي جهات أجنبية ومحلية  إلى دعم  وحماية “وحدات جيلية” جديدة في ظل النزوح  الكاسح وتعدد الجنسيات الموجودة على الأراضي اللبنانية، المتعايشة مع النسيج اللبناني، على الرغم من اختلاف العادات والتقاليد والثقافة والمواطنة.

إزاء كل ما تقدّم، لا بدّ من التوقف عند مفهوم العائلة الذي تغيّر، كما اهتمامات أفرادها، أضف الى ذلك التزاوج الذي حصل مع جنسيات أخرى فأدخل ثقافات جديدة الى مجتمعنا. صحيح أن الانضباط المجتمعي تفرضه العائلة، لكن الصحيح أيضاً أن التشتت يأتي من خلالها.

كما في كل البدايات سؤال يُطرح، أين هو لبنان كوطن لأبنائه؟ وكيف يعاد بناء ثقافة شبابه الإجتماعية والسياسية؟

الجواب بانتظار أن يتولى السهر على  نشوء المجتمع اللبناني أناس يتمتعون بالمواطنة الحقيقية والخبرة والحكمة والفكر الممنهج، ويكون همهم الأوحد مستقبل أولئك الشباب ووضع الإمكانات الأساسية  لبناء المستوى ألافضل لهم.

د. كلود جورج مسلّم – دكتورة محاضرة في العلوم الإجتماعية في الجامعة اللبنانية

جدل ـ الثقافة السياسية “بالأرض”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل