“دفش” الأزمات للـ2023… الخارج يُعلم الداخل “حلّوها بين بعض”

رصد فريق موقع “القوات”

لا يزال الملف الرئاسي يحتلّ الأولوية في الساحة السياسية على الرغم من تزاحم الملفات الاقتصادية والمالية والمعيشية إثر الأزمة الوجودية التي يتخبّط فيها لبنان.

ولكن توقعات القارئين في الفنجان الرئاسي ترجح عبر “الجمهورية” أن تتبدّى “لحظة الجد” مع بداية السنة الجديدة.

وفي هذا المجال، علمت “الجمهورية” أيضاً انّ حركة المشاورات والاتصالات حول الملف الرئاسي تجري بوتيرة خجولة، والحديث الطاغي في المجالس السياسية يركّز على ما سيبادر اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في المدى المنظور، خصوصاً انّ الجو القائم حالياً نتيجته حتمية باصطدام كل الاطراف الداخليين بالحائط المسدود.

وكشفت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” عن انّ هذه المشاورات الآنية وكذلك اللاحقة، تركّز على اولويتين؛ جوجلة اسماء المرشحين تقع في المرتبة الثانية، فيما الاولوية الاولى هي بناء قاعدة تفاهمية وتشاركية على هزيمة الفراغ، التي يفرضها الشعور اللبناني العام بالخطر، وإجراءات فوريّة ببناء جدران حماية وصدّ مِن كلّ المكوّنات، وفق المسار الآتي:

اولاً، إجراء مراجعة موضوعية لكلّ ما جرى، وإعادة قراءة تفصيلية ومعمّقة للمرحلة الماضية وللسنوات الأخيرة خصوصاً، فالفرصة لا تزال سانحة لتلك المراجعة، وبالتالي استخلاص العبَر ممّا جرى، وإعادة ترتيب الأولويات على هذا الأساس.

ثانياً، انتخاب رئيس الجمهورية اولوية ملحّة، ولكن بالدرجة الاولى، ينبغي ان يقترن اختياره بطريق مفتوح الى المجلس النيابي، وهذا يفرض التوافق بين الأطراف الأساسيين.

ثالثاً، أيّاً كان الرئيس الذي سيُنتخَب، ينبغي ان يكون عنواناً لطمأنة حقيقية لكل الاطراف.

رابعاً، التمسّك بالطائف والتزام دستوره كحاكم منظّم للحياة السياسية في لبنان. وتأكيد الحفاظ على منظومة العيش المشترك التي تَحكم الواقع اللبناني وعدم المسّ بخريطة التوازنات، وتثبيت قواعد الشراكة الحقيقية وليس الشراكة التي يتمّ التغنّي بها كشعار تبريري لغلبة طرف على آخر. والانخراط في مسار إنقاذي من رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي والحكومة وسائر القوى السياسية لهزيمة الأزمة، واستعادة الدولة دورها وحضورها وهيبتها.

على المقلب الآخر، رأت أوساط “نداء الوطن” السياسية أنّ تصعيد حزب الله مواقفه من الاستحقاق الرئاسي، انطلاقاً من رسم أمينه العام حسن نصرالله “خطوطاً حمراً” حول المرشح المقبول وغير المقبول من جانب “الحزب” وصولاً إلى تأكيد رئيس كتلته البرلمانية أنّه لن يكون هناك رئيس للجمهورية إلا الذي يريده “الحزب”، إنما هو تصعيد يختزن في خلفياته محاولة هادفة إلى رفع سقف التباينات في المواقف اللبنانية الداخلية لإطالة أمد الشغور ريثما يظهر “الخيط الأبيض من الأسود” في توجهات الإدارة الأميركية غداة الانتخابات النصفية وحسمها الموقف النهائي حيال مصير الاتفاق النووي ليُبنئ تالياً على الشيء مقتضاه في عملية “شد الحبل الرئاسي أو إرخائه” في لبنان.

واعتبرت الأوساط نفسها أنّ مقاربة “الحزب” لملف الرئاسة لا يمكن أن تكون معزولة عن النظرة إلى مجريات التطورات في المنطقة “بعيون إيرانية” لا سيما بعدما بدأت ملامح تحريك دولي للمياه الراكدة في أزمة الاستحقاق الرئاسي، معتبرةً أنّ “شطحة” رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد التي شددّ فيها بشكل فجّ على أنّ حزب الله عازم على إيصال “من يريد” إلى قصر بعبدا لم تكن رسالة للداخل بقدر ما كانت رسالة للخارج في مقابل ما تواتر من معلومات عن سعي باريس لإنضاج توافق دولي – عربي حول سلةّ أسماء تضم بعض المرشحين الرئاسيين المحتملين الذين يتمتعون بالمواصفات السيادية والإصلاحية المطلوبة في سدة الرئاسة الأولى.

وفي السياق نفسه، أوضح مرجع روحي لـ”الجمهورية” أن “انتخاب رئيس للجمهورية لا يحظى بالأولوية لدى السياسيين، هناك لعب خطير بمصير لبنان، واستخفاف غير مقبول بموقع رئاسة الجمهورية، ولا يمكن السكوت ابداً على جعل شغور موقع رئيس الجمهورية امراً واقعاً، حيث اكثر ما اخشى منه هو ان يكون هناك من يعمل في الخفاء على نسف الاستحقاق الرئاسي وتعويد لبنان على الفراغ”.

تشريعياً، احتدم الكباش خلال الساعات الأخيرة بين جبهتي السلطة والمعارضة حول مسألة التشريع في زمن الشغور الرئاسي ربطاً بإصرار تكتلات نيابية وازنة على إبقاء الهيئة العامة في حالة انعقاد دائمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل الخوض في أي جلسات تشريعية، وهو ما عبرت عنه مصادر نيابية لـ”نداء الوطن”، مؤكدةً أنّ الاجتماع الذي سيعقده عدد من النواب في ساحة النجمة اليوم سيقارب هذه المسألة من زاوية “رفض المحاولة المكشوفة لشقلبة الأولويات في عمل المجلس والتي يحب أن تتصدرها راهناً أولوية انتخاب رئيس للجمهورية”.

في سياق آخر، كشفت معلومات موثوقة توفّرت لـ”الجمهورية” من مصادر مسؤولة عن أن الحركة الدبلوماسية التي تتنقل بين المستويات السياسية اللبنانية، تتسم بطابع استطلاعي لمسار الملف الرئاسي، ولا تشي، خلافاً لما يعتقده بعض الأطراف الداخليين، باندفاعة خارجية تجاه لبنان لإتمام الاستحقاق الرئاسي، والسفراء يؤكّدون على انّ هذا الامر مسؤولية اللبنانيين.

ووفق ما استنتجته المصادر المسؤولة من لقاءاتها مع مجموعة من السفراء والدبلوماسيين العرب والاجانب، فإنّ لبنان تحت العين الخارجية، الّا انّه في الوقت الراهن لا يحتل موقعاً متقدّماً في أجندة الاهتمامات والاولويات التي باتت محصورة في التطورات الدولية وفي مقدّمها الملف الاوكراني وتداعياته الدولية.

على انّ أهم ما استنتجته المصادر من مداولاتها مع دبلوماسيين يمثلون دولاً معنية تاريخياً بالشأن اللبناني، هو “ألا فيتو” على اسم أي من المرشحين لرئاسة الجمهورية، والاولوية هي لتفاهم اللبنانيين حول أي مرشح.

أما في جديد ملف ترسيم الحدود، أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين بأن شركة “توتال انرجي” تأمل في معرفة ما يحتويه البلوك 9 في الجنوب من غاز في نهاية 2023 وفق ما قاله لـ”النهار” نائب رئيس “توتال” للشرق الأوسط وشمال افريقيا لوران فيفيي.

وأوضح انه بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، ستسرع “توتال انرجي” التحضيرات للبدء بحفر اول بئر تقييمية لمعرفة قدرة هذا البلوك. “فتقليدياً في جميع عمليات التنقيب تجري الاعدادات على مراحل يتم الانتظار لترتيب فريق العمل ثم يجري مناقصات للحصول على المعدات التي يتم اختيارها بحسب المنصة النفطية وخصوصياتها التقنية، ولكن في لبنان سنعمل ذلك بالتوازي وليس بالمراحل، لنسرع كل الاعدادات لبدء التنقيب ونأمل ان نتمكن من معرفة ما يحتويه البلوك في نهاية 2023”.

إقرأ أيضاً

خاص ـ نصرالله يكشف “الورقة البيضاء”… “أنا القرار وبقيّة حلفائي كومبارس”
خاص ـ زقفة كبيرة لـ”IQ” باسيل
خاص ـ “شو قصة” المصاري؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل