رحلة باسيل الباريسية… “متل ما رحتي جيتي”

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من كثرة التطورات السياسية على الساحة اللبنانية، يحاول رئيس تيار الوطني الحر جبران باسيل “خطف الأضواء” من فرنسا بهدف حرق صورة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الرئاسية كما بات معلوماً، وبعث رسائل إلى الحلفاء (والأصح حليف واحد لم يبق غيره)، قبل الخصوم، بعدما احترقت صورته هو، في الداخل وبعض الخارج. وعبى الرغم من تعلية السقف، من العاصمة الفرنسية، يبدو أن رئيس “الوطني الحر”، كما ذهب، سيعود بلا نتائج.

في السياق، رأى مصدر قيادي في قوى 8 آذار من مؤيدي ترشيح فرنجية عبر “نداء الوطن” أنّ جوهر حديث باسيل في التسجيل الصوتي المسرّب من عبارات هادفة إلى تهشيم صورة فرنجية أمام الفرنسيين وتقزيم حجمه “الصغير” الذي يتراجع حتى في زغرتا، لم يكن موجهاً ضد فرنجية بقدر ما كان يحمل رسالة مباشرة إلى حزب الله لا سيما حين قال في التسجيل بلسان العونيين: “تحمّلنا كل هذا الضغط حتى نأتي بفرنجية رئيساً؟” في إشارة إلى الضغوط التي يعتبر باسيل أنه تحملها شخصياً بعد خضوعه للعقوبات الأميركية نتيجة تغطيته لـ”الحزب” وسلاحه في لبنان وفي المحافل الدولية والعربية. وأضاف المصدر، “هذا هو جوهر الرسالة وأعتقد أنها وصلت”.

وتوقعت مصادر واسعة الاطلاع على أجواء “التيار” عبر “نداء الوطن” أن يتصاعد المسار التصعيدي من جانب “التيار” حتى يتراجع حزب الله عن ترشيح فرنجية وإلا فإنّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لن يتوانى عن تجاوز الخطوط الحمر في علاقته مع “الحزب” داخلياً وخارجياً، لأنه ببساطة ليس مستعداً لأن يطلق النار على رأسه إذا أصرّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على ترشيح فرنجية حتى ولو كلّفه الأمر إعلان تفاهم مار مخايل منتهي الصلاحية”.

في المجال ذاته، أوضحت مصادر سياسية عبر “الجمهورية” أن تصعيد الخطاب السياسي وتزايد تحركات باسيل المصطنعة في هذا الظرف بالذات، انما تعبرُّ بوضوح عن حالة الضيق والاحباط التي يتخبط فيها جراء، انكفاء حليفه الوحيد حزب الله، عن إعطائه اي وعد بدعم ترشحه للرئاسة الاولى، أو لتأييد مرشح رئاسي يدور بفلكه، وانما على عكس ذلك تماماً، ملامح توجهات الحزب، تصب في خانة تأييد ترشيح خصمه السياسي اللدود فرنجية في حال تم التوافق على اسمه مع القوى السياسية المؤثرة، او أي مرشح توافقي مقبول من معظم الاطراف السياسيين، ولكن يستبعد من كل الطروحات، تبني ترشيح باسيل، لصعوبة تسويق اسمه، وعدم قبول أي طرف سياسي تأييد ترشيحه، لأنه مكروه ومنبوذ من كافة القوى، ولا يحظى بتأييد الحد الادنى منها.

وشددت المصادر على ان باسيل، يسعى الى اعادة وهج صورته السياسية التي بهتت كثيراً، بفعل انتهاء ولاية عمه الرئيس السابق ميشال عون وخسارته لآخر معاركه السياسية مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي في مفاوضات تشكيل الحكومة التي لم تولد بآخر العهد، وفقدانه ميزات التحكم بصلاحيات رئيس الجمهورية وتوقيعه الرئاسي على تسيير امور الدولة وشؤون المواطنين. ولكن معظم محاولات حب الظهور والسعي لتلميع صورته على هذا النحو الممجوج، لا تلقى التأييد المطلوب، لان ما راكمه باسيل من خصومات سياسية طوال سنوات العهد وتهجمه على معظم الاطراف السياسية، لم يترك مجالا لإعادة صياغة تحالفات جديدة مع الاطراف السياسية، تؤهله للترشح لرئاسة الجمهورية بارتياح كما يحصل مع المرشحين البارزين.

واشارت المصادر إلى ان باسيل رفع سقف انتقاداته لفرنجية، في هذا الظرف بالذات، لتوجيه رسالة واضحة إلى حليفه حزب الله، ليكون الناخب الأول للرئيس، او لنيل حصته بالرئيس المقبل، لانه بات على قناعة باستحالة قلب مواقف الحزب لتأييده وتقديم ترشيحه على سائر المرشحين لرئاسة الجمهورية، الا أن مثل هذه الرسائل، قد يكون مفعولها عكسيا، وتنقلب على اصحابها.

أما في الشق المالي والاقتصادي، أوضحت مصادر اقتصادية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية” أنه اذا لم تُبادر الحكومة الى تنفيذ ما ورد في موازنة العام 2022 لجهة الاجراءات المطلوبة وفق تقديرات الموازنة، فإنّ الاوضاع ستزداد تدهوراً وقد تظهر مطلع السنة المقبلة.

وقالت، “المطلوب لإنقاذ ما تبقّى عملية جراحية تخلق نوعاً من التوازن مع عجز مقبول بين النفقات والواردات لكي لا نصل الى ساعة الانهيار”.

وعلى هامش الوقت السياسي الضائع، اندلع “اشتباك كهربائي” بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، بعد اتهامات وَجّهها الأول إلى الثاني بالقصور والتقصير في معالجة ملفات تتعلق بالكهرباء.

وأبلغت مصادر فياض الى “الجمهورية” استغرابها لِما نُقل عن ميقاتي من مواقف ضده، “خصوصاً انّ ميقاتي اكثر من يعلم انّ رفع تعرفة الكهرباء هو جزء من خطة الوزير فياض لإعادة النهوض بهذا القطاع، وانه حتى لو صح ان حزب الله تمنّى عليه عدم السير برفع التعرفة قبل زيادة التغذية، فإنّ ميقاتي نفسه سمع من مسؤولي الحزب هذا الكلام، علماً ان خطة الوزارة نصّت على تزامن رفع التغذية والتعرفة الا اذا كانت لدى رئيس الحكومة نيّة أخرى”.

واعتبرت المصادر انّ فياض كان المُبادِر الى طرح فكرة التواصل مع الجزائر، وهو الذي كسر “التابو” في هذا المجال بعد أزمة “سوناطراك”، لافتة إلى أنه «بذلَ منذ أشهر المجهود الأكبر لإعادة تحريك هذا المسار مع الجزائر وتفعيله بينما غيره يحاول ان يقطف فقط.

صحياً، علمت “الجمهورية” من مصادر على اضطلاع بالاجتماعات المالية مع خبراء دوليين ان لبنان قد يصنف من البلدان الفاشلة اذا لم يتمكن من احتواء الأوبئة، خصوصاً الكوليرا. والمُتعارف عليه ان هذا الوباء يضرب دول العالم الثالث حيث تكثر فيه الازمات ويشتد فيه الفقر وتهدد فيه البنى التحتية الآخذة بالاهتراء، وبالتالي فإنّ كل الخطوات الترقيعية تبقى هشّة امام هول المخاطر المترتبة عن العجز في معالجة تداعياتها.

وعلمت “الجمهورية” أيضا انّ احدى المؤسسات الدولية تحضّ لبنان على اتخاذ خطوات لاحتواء الآفة التي تضربه خِشية تصنيفه failed state، مشيرة الى ان ظهور وباء الكوليرا أمر غير مستغرب في بلد شبيه بالصومال او اليمن، اما في لبنان، فالأمر يُنذر بمخاطر على الجميع المُسارعة الى احتوائها.

إقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”

خاص ـ #طالب_بحقك في المدارس الرسمية… “بيوت عنكبوت” وأولادكم بخطر

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل