لا دولة والاستقلال ذكرى

رصد فريق موقع “القوات”

العام 1943، عمل رجال الدولة، بكد وعرق ودم حتى نال لبنان استقلاله. أما اليوم، فالبعض حكماً ليس برجل دولة، بل تاجر سياسة ومناصب، يعمل وفقاً لمصلحته الشخصية الضيقة.

لم يبق من الاستقلال سوى الذكرى، علنا نتعلم منها لنستعيد استقلالنا المنتظر، خصوصاً أننا نعيش في ظل فراغ قاتل على كافة الأصعدة، ولا أمل بهذا البعض الذي لم ير في لبنان غير كرسي رئاسي، حتى بات الغرب يهتم بلبنان أكثر من هؤلاء السياسيين.

وفي يوم عيد الاستقلال، نعيش بلا رئيس للجمهورية، وبلا دولة، فهذا الملف الشائك أصبح أولوية بالنسبة إلى عواصم القرار، إذ أشارت المعطيات لدى مراجع ومستويات سياسية، إلى أن الملف الرئاسي في لبنان بات يتقدّم نحو احتلال موقع متقدم في اجندة أولويات واهتمامات الدول الصديقة والشقيقة.

ولفتت عبر “الجمهورية” إلى أن ثمّة إشارات مباشرة وصريحة تتوالى تباعاً عبر القنوات الدبلوماسية من الداخل والخارج، تعكس قراءات حذرة جدا للمشهد اللبناني، واستشعاراً لمخاطر كبرى قد تنجم عن إطالة أمد الفراغ، لا تهدّد فقط الاستقرار في لبنان، بل قد تهدّد التوازنات الداخلية واساس النظام واستمراريته.

أكدت مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية وجود توجّه جدي لدى بعض الدول لإطلاق جهود مشتركة في ما بينها، لإنضاج تحرّك عاجل حيال الملف الرئاسي في لبنان يسرّع في انتخاب رئيس للجمهورية، وجزمت انه لن ينطلق قبل نهاية السنة.

وأوضحت المصادر الدبلوماسية عبر “الجمهورية”، أنّ هذا التحرّك مؤيد بالتأكيد من المجتمع الدولي، مرجّحة أن تتصدره فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ولن تكون السعوديّة في منأى عنه، لا سيما انها معنيّة بانفراج الوضع في لبنان، وهو ما اكّد عليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للرئيس ايمانويل ماكرون. لافتة الانتباه في هذا السياق الى أن الرئيس ماكرون يولي بدوره أهمية استثنائية للملف اللبناني، والتزم بأولوية إعادة استنهاض لبنان، وأدرَجه في صدارة اهتمامات ومتابعات الإليزيه، وبندا حاضراً دائماً في جدول محادثاته في كل المحافل الدولية.

وردا على سؤال عمّا اذا كان هذا التحرّك سيؤسّس الى حوار لبناني برعاية دولية داخل لبنان او خارجه، وما هو شكل التسوية التي يمكن ان يفضي اليها التحرّك المنتظر؟ قالت المصادر، “لا نستطيع ان نستبق الأمور ونقول ان ثمة امرا ما قد اصبح ناضجاً او ملموساً الآن، كما لا نستطيع ان نستبق الاحداث ونفترض نتائج مسبقة لتحرك لم يتبلور بعد. ولكن ما يمكن قوله هو أن في لبنان أزمة صعبة ومأساوية، وحجماً كبيراً من المصاعب السياسية، وأصدقاء لبنان يتشاركون قلقا كبيرا من بقائه في حال من عدم الانتظام، ولا يريدون ان يبقى لبنان من دون رئيس للجمهورية. وفي المقابل على اللبنانيين أن يدركوا أنّ الوقت يداهمهم ويلعب في غير مصلحتهم، وكل تأخير في انتخاب رئيس للجمهورية يؤسس لمخاطر، ونرى ان عليهم ان يشاركونا هذا القلق ويتجنبوا هذه المخاطر.

ويسكن الهمّ الرئاسي المستعصي على الإنجاز حتى الآن، أروقة الصرح البطريركي في بكركي، فالوزير السابق سجعان قزي، المقرَّب من بكركي والذي كُلِّف من قبلها بملفّات حسّاسة عدة، من بينها ملف الحوار مع حزب الله قبل نحو 6 أشهر، يؤكد أن “موقف البطريركية المارونية من انتخابات الرئاسة لا يحتاج إلى تحليل، لأن عظات البطريرك الراعي واضحة وجريئة ومتقدِّمة كفايةً، كي لا تتحمَّل مزيداً من الشروحات”.

ويجزم قزّي، بأنه “لا يوجد لدى البطريرك لا سلّة ولا صندوقة ولا شاحنة أسماء لرئاسة الجمهورية. والبطريرك تقدَّم، حتى الآن، في ثلاث عظات متتالية خلال شهرين، بنظرته ورؤيته لرئيس الجمهورية المطلوب للمرحلة المقبلة:

في العظة الأولى، حدَّد البطريرك مواصفات الرئيس. بالتالي، من يرون أنهم يمتلكون هذه المواصفات، يكونون جبناء إن لم يتقدَّموا للترشُّح. أما من لا تتوفَّر فيه هذه المواصفات، يكون مدَّعي صفة لا يملكها في حال ترشَّح للرئاسة. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ الراعي ليس على علم بحوار مع “الحزب”

تزامناً، أكدت مصادر سياسية متابعة للمجريات المرتبطة بالملف الرئاسي، أنه اذا كانت شعرات التواصل الرئاسي مقطوعة بين الخصوم الداخليين، فإنه على الرغم من أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل صدم حليفه الأوحد، بمناقضة توجّهه الداعم لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لم تنقطع الشعرة ما بين حزب الله وباسيل، والحزب لم يقطع الأمل بعد في امكان احداث تغيير او تعديل في موقف رئيس التيار الوطني الحر، وثمة حديث عن لقاءات واتصالات تحصل بعيداً عن الضوء.

وبمعزل عن ذلك، تؤكد المصادر المتابعة لـ”الجمهورية” أن اطراف التعطيل الرئاسي جميعها، ليست المقررة في الملف الرئاسي. وبالتالي، فإن مواقفها الحالية ليست نهائية وقد يصح اعتبارها مؤقتة، وعلى الرغم  من ان باسيل قد بدا في التسجيل المسرّب انه حسم توجّهه النهائي حيال الملف الرئاسي، فإنّ باب التوافق لم يوصد نهائيا وما يزال ممكناً ولو بعد حين. وهذا التوافق هو بالتأكيد وليد تسوية، فعندما يحين أوانها وتقول التسوية الخارجية كلمتها سيصطفّ الجميع خلفها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل