.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يبدو أن المواجهة المرتقبة بين أميركا وإيران في مونديال قطر انتقلت إلى الملعب اللبناني مدعومة من المشجع الأول لمحور الممانعة رئيس النظام السوري بشار الأسد، خصوصاً بعد كلام المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، أن “لبنان يشكل العمق الاستراتيجي لإيران ومنطقة نفوذ لها في مواجهة الولايات المتحدة”، يليه حديث للأسد تناغم من خلاله مع مرشد إيران، عن مواصلة دعمه لحزب الله، باعتباره “الحليف الاستراتيجي”.
لكن لبنان لم ولن يكون ملعباً لإيران، ولا حديقة خلفية للنظام السوري، ومن يريد مواجهة أميركا فلتكن على أرضه وعلى حساب سيادته وسياسته، فسيادة لبنان ليست خاضعة للمساومة، وعلى أتباع إيران في هذا الوطن احترامها. وليعلم الجميع أن الدستور اللبناني وحده المرشد، بلا خرق أو تحوير أو الالتفاف على بندوه، واستعماله مطية للتعطيل.
وفي السياق، كشفت مواقف قائد محور الممانعة في المنطقة، وولي أمر حزب الله، خامنئي، السبت الماضي، حقيقة لعبة التسويف وأغراضَها، وعرّت شعارات حزب الله البرّاقة حول التوافق، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، وأثبتت أن التعطيل هدفه إبقاءُ قصر بعبدا شاغراً لتُفاوض الجمهوريةُ الإسلامية على ورقته مع القوى الكبرى، فتنال ثمناً ما، مقابل الإفراج عنه، على أن يكون الرئيس الذي سيدخل إليه داعماً لمحور إيران في المنطقة، بما أن لبنان في نظر خامنئي، ساحة من ساحات المقاومة في المنطقة. فهو اعتبر أن “سياسة إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أميركا في هذه البلدان”، مؤكداً أنّ “الأعداء استهدفوا سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران”. وأوضح أنّ قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني “كان له الدور البارز في انتصار إيران على المشروع الأميركي في المنطقة”، مشيراً إلى أنّ “قوات التعبئة الإيرانية واجهت داعش الذي أوجده الأعداء وهاجم المراقد المقدسة، وعناصر التعبئة دعمت أبطال لبنان وفلسطين”، معلناً أننا “سنواصل دعمنا لقوات المقاومة في المنطقة ولبنان وفلسطين”…
ولتكتمل عملية “إجهاز الطوق” حول عنق الرئاسة اللبنانية، تتابع المصادر، لاقى الرئيس السوري بشار الأسد حاميَه خامنئي في منتصف الطريق، قائلاً عن العلاقة مع حزب الله، “دعَمنا حزب الله، ولا نزال ندعمه، وسنبقى ندعمه لأنه حليف استراتيجي لنا، معرباً عن خشيةٍ على لبنان ومستقبله في ظل الواقع الحالي، لكونه خاصرة سوريا الأساسية، والاستقرار فيه مهم جداً لسوريا”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ خامنئي يعرّي شعارات التوافق: الرئاسة رهن ضوء أخضر إيراني
في المجال ذاته، لفت مصدر سياسي لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن خامنئي يتخذ من الدول التي تشكل العمق الاستراتيجي لطهران منصة لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة بذريعة وقوفها وراء تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران في محاولة لتحويلها إلى خطوط دفاعية للحفاظ على النفوذ الإيراني في المنطقة ونقل المعركة من الداخل إلى الخارج.
وأكد أن خامنئي تحدّث بلغة عالية النبرة ليقول لواشنطن من موقع الهجوم عليها، إن لا مجال لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بلبنان إلا بمبادرتها إلى فتح قنوات الاتصال بطهران والتفاوض معها باعتبارها الأقدر على إنجازه لما لديها من نفوذ لدى الأطراف المنتمية إلى محور الممانعة بقيادة حليفه الاستراتيجي حزب الله.
في المقابل، يحاول البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الحفاظ على سيادة لبنان، إذ أشار مصدر سياسي بارز في المعارضة، إلى الموقف الذي أعلنه البطريرك الماروني مار بشارة الراعي من الفاتيكان، وحذّر فيه من التأخير المتعمّد لانتخاب رئيس للجمهورية والذي يؤدي إلى محو الدور الفاعل المسيحي عامة والماروني خاصة، وسأل أيضاً عن استمرار تعطيل النصاب في دورة الانتخاب الثانية.
وعليه، فإن الصرخة التي أطلقها الراعي من الفاتيكان تعدّ بمثابة إصراره على دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، وخصوصاً أنه اختار المكان المناسب لحث النواب على انتخاب الرئيس بدلاً من إمعان البرلمان في تعطيل الجلسات، وأيضاً الزمان، بحسب المصدر السياسي لـ”الشرق الأوسط”، كي تكون صرخته حاضرة بامتياز في القمة المرتقبة بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي جو بايدن في واشنطن.
فاختيار الراعي التوقيت في إطلاقه لعظته النارية من الفاتيكان لا يحظى بضوء أخضر من المسؤولين في الإدارة المولجة بمتابعة الملف اللبناني فحسب، وإنما بتأييد على بياض من البابا فرنسيس؛ لأن ما ورد فيها هو بمثابة نسخة طبق الأصل عن المذكرات التي أودعتها بكركي لديه.
من جهتها، ترفض مصادر حزب القوات اللبنانية اعتبار موقف بكركي مخالفاً لموقفها، على الرغم من أن النائب جورج عدوان كان واضحاً في الجلسة ما قبل الأخيرة بإعلانه تأييد نصاب الثلثين.
وتحرص “القوات” كذلك على الرد في الإطار العام، معتبرة أن هدف الراعي الضغط على الكتل النيابية وعلى رئيس البرلمان.
وتقول لـ”الشرق الأوسط”، “لا يتعارض موقف الراعي مع موقفنا الذي ندعو من خلاله إلى إبقاء جلسات الانتخاب مفتوحة، ونعتبر أن كل مسألة النصاب ساقطة، وعلى النواب حضور الجلسات والبقاء في المجلس إلى حين انتخاب رئيس في وقت يستعمل البعض الدستور مطية للتعطيل”.