
رصد فريق موقع “القوات”
خسر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أولى معاركه السياسية بعد خروج رئيس الجمهورية السابق ميشال عون من بعبدا، ولم ينجح في تعطيل جلسة الحكومة التي عقدت أمس الاثنين، ليسجل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء “الثنائي الشيعي” هدفاً نظيفاً في شباك “البرتقالي”، تاركين باسيل في “العراء السياسي” مع “فركة أذن” لاستئثاره بقرار التعطيل الحكومي لوحده بلا الرجوع إلى قيادة حزب الله.
ويعتبر المحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أنه “ليس غريباً أن يوجِّه رئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي هذه الصفعة، لكن الجديد هو دخول حزب الله على خطِّها. بمعنى أنه يمكن القول إن الحزب أطلق بذلك مرحلة من الضغوط، التي ستتوالى صعوداً، على باسيل وتياره، لاعتبارات تتَّصل بالعمل الحكومي وتصريف الأعمال بالحدود الدنيا، لكن الأهمّ لاعتبارات تتعلَّق بالاستحقاق الرئاسي”، موضحاً أن “حزب الله ممتعض جداً من باسيل ولا يُخفي امتعاضه”. لقراءة المقال كاملاً، اضغط هنا.
وشكّل انعقاد مجلس الوزراء، عنواناً خلافياً حاداً، كان من نتائجه السريعة، ليس فقط منطق كسر العظم القائم الذي يحكم العلاقة بين التيار الوطني الحر ورئيس حكومة تصريف الأعمال، بل الارتجاج السريع في العلاقات السياسية وخصوصاً بين مَن يُصنّفون في خانة الحلفاء.
ولا تقارب أوساط قريبة من ميقاتي لـ”الجمهورية”، انعقاد جلسة مجلس الوزراء من زاوية تسجيل نقاط، بل من زاوية الحق البديهي للحكومة في ممارسة صلاحياتها تبعاً للقواعد الدستورية التي ترعاها. ولعل في مقدمة ذلك تندرج مقاربة ضرورات وأوجاع الناس ومتطلباتهم في مجلس الوزراء بالقدر الأعلى من المسؤولية، وليس على قاعدة رهنها لبعض المزاجيات وإدخالها في بازار الابتزاز والتصعيد.
في المقابل، تلفت مصادر مواكبة إلى أن “التيار الوطني الحر مستفزّ من انعقاد الجلسة الحكومية، ويقارب مشاركة بعض الوزراء فيها بغضب واضح، متّهماً ميقاتي بالضغط الشخصي على بعض الوزراء إضافة الى تسجيل مآخذ قاسية على مشاركة من يفترض انهم حلفاؤه، وتحديداً على حزب الله، الذي وردت مشاركة وزرائه في الحكومة مناقضة لتوجّه الوطني الحر”.
غير أن مصادر سياسية لـ”اللواء”، ترى أن “الكرة باتت في ملعب الوطني الحر، الذي لا يزال يغرق خارج الانتظام العام. فبعد التورط بعدم تشكيل حكومة جديدة، للأسباب المعروفة والمكشوفة، يحاول ركوب الموجة، التي تمكنه من استرجاع بعض مما فقده على الصعيد الشعبي، والسياسي، عبر النقر على وتر إدارة الدولة بلا رئيس جمهورية أو الميثاقية أو حتى الدستور، وصولاً الى الطائف”.
كما تلقى باسيل “فركة أذن” تأنيباً على محاولته تجاوز الحدود المرسومة له والاستئثار بقرار التعطيل الحكومي لوحده من دون الرجوع إلى قيادة حزب الله، فكان القرار بإعادة تحجيمه ونزع صاعق “الثلث المعطل” من قبضته، خصوصاً أن “الحزب” يتعاطى مع حكومة ميقاتي على أنها مطابقة للمواصفات المطلوبة في “حماية ظهر المقاومة” خلال مرحلة الشغور، ولن يفرّط بها حتى تأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتمتع بالمواصفات نفسها.
وأغلب الظنّ أنّ باسيل فهم “الرسالة” فاستلحق نفسه بإرسال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء والاكتفاء بـ”تسجيل موقف” لا يقدّم ولا يؤخّر في انعقادها.
أما بالنّسبة لملف الفساد في وزارة الاتصالات، فأكدت مصادر قيادية في “القوات اللبنانية” لـ”نداء الوطن”، أنّ “القوّات ثبّتت حقّ وضرورة الملاحقة في هذا الملف من خلال توقيعها العريضة النيابية ذات الصلة، بانتظار استعادة الانتظام المؤسساتي بانتخاب رئيس للجمهورية”، وعليه فإنّ قرار تكتل الجمهورية القوية بمقاطعة جلسة الأربعاء لا علاقة له بأحقية ملاحقة ملف الاتصالات من عدمها إنما أتى فقط لأن وظيفة الهيئة العامة محصورة اليوم بانتخاب الرئيس”.