.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
”انشاالله ما بتنعاد عليكم”، هي الأمنية الحقيقة التي يتمناها جميع اللبنانيين بعضهم لبعض مع نهاية سنة 2022 التي حملت لهم مآسي وويلات بالجملة، وحولت أعيادهم إلى مناسبات مؤلمة، ضيوفها القلة والفقر والعوز، فيما يبقى الأمل أن تحل السنوات المقبلة بظروف أفضل على الجميع. تنتهي 2022 وسط أفق مقفل على الحلول وانسداد كامل بتحريك العجلة السياسية التي تؤثر بدورها على مختلف الملفات ليبقى اللبنانيون أسرى سياسات جائرة أوصلتهم الى هذا الدرك.
نجم نهاية العام، الخلاف بين رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ لاحظت مصادر سياسية، عبر ”الجمهورية”، أن “هجوم رئيس الجمهورية السابق ميشال عون على رئيس مجلس النواب نبيه بري يأتي استباقاً لتحرّك سيقوم به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لطرح افكار مرتبطة بالملف الرئاسي.
وقالت، “هذا الهجوم يعبّر عن واحد من خمسة أمور، إمّا هو ناجِم عن جهل وقصور في قراءة الاحداث والتطورات السياسية، وامّا هو يعبّر عن حقيقة انهم لا يملكون شيئاً ليطرحوه، وامّا هو ناجم عن ادراك مسبق بأن ما سيطرحونه ساقِط سلفاً امام الجبهة الواسعة من الخصوم، وامّا هو ذرّ للرماد في العيون لرفع تهمة الفشل عن عهد عون، وامّا هو ناجم عن حقد لا يستطيعون ان يخفوه. كل تلك الامور شبه مؤكّدة، انما اكثرها قرباً الى الواقع هو الحقد الدفين”.
وتعكس أجواء عين التينة، عبر الصحيفة ذاتها، “استغراباً جدّياً لِما بَدا انّه هجوم متعمّد وغير مفهوم وغير مبرّر لا في الزمان ولا في المكان، من الرئيس السّابق ميشال عون على الرئيس نبيه بري. “هذا الهجوم الافترائي على الرئيس بري استوجَب ردّاً مناسباً عليه. فلا نعرف ماذا يريدون، قبل فترة قصيرة جاؤوا الى عين التينة (زيارة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل) للتشاور واسترضاء الرئيس بري وفتح صفحة جديدة، ثم تراهم اليوم يهاجمون لماذا؟ لا نعرف؟!”.
ويحسم بري الطريق الى الحل، عبر “الجمهورية”، قائلاً، “من البداية قلتُ وما زلت أقول وأؤكّد انه لا مجال لانتخاب رئيس للجمهورية من دون التوافق، وبغير هذا التوافق ما بيمشي الحال، ولنكن واقعين، “2 زائد 2 ما يساووا 6″، ففي هذا المجلس النيابي لا توجد أكثرية واقلية، ولا توجد أكثرية تستطيع ان تميل الدفة كما تريد، كلّنا أقليات، ولذلك الحوار هو الاساس، والمطلوب بلا أي إبطاء ان تبادر جميع الأطراف الى أن تجلس مع بعضها البعض والعين على العين، وبنيّات صافية ومسؤولية صادقة، حتى بلوغ التوافق، واقول التوافق، ثم التوافق، ثم التوافق، وبناء على هذا التوافق ننزل الى المجلس النيابي وننتخب رئيس الجمهورية”.
وعن المشاورات التي يمكن ان تحصل لن تنحصر فقط بانتخاب رئيس الجمهورية بل بسلّة متكاملة، قال بري، “الاساس هو انتخاب رئيس للجمهورية، امّا بالنسبة الى ما خَص الحديث عن السلّة، فلنعد قليلاً الى الوراء، فلقد سبق ودعوتُ إلى حوار في عين التينة، ويومها كان الحديث عن السلة، واما النتيجة فكانت اننا فشلنا ولم نتمكن من الاتفاق، وذهبنا الى الدوحة”.
من خلاف عون ـ بري، إلى معالم تسوية يحاول حزب الله ارساءها، إذ أشارت معلومات “اللواء” الى أن “حزب الله لا يزال متمسكاً بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، على أن يترك للفريق الآخر اختيار رئيس الحكومة ضمن صيغة “لا غالب ولا مغلوب”، لافتاً الى أن “معادلات الخارج الداعمة لقائد الجيش العماد جوزف عون، ليست اقوى من المعادلة الداخلية، لا سيما في ظل دعم حزب الله لفرنجية”.
وفي هذا الإطار المتصل برئاسة الجمهورية، أبلغت مصادر موثوقة الى “الجمهورية” قولها إن “حراكاً إقليمياً دولياً مرتبطاً بالملف الرئاسي قد ينطلق بزخم في الفترة المقبلة، وثمة جهود لا تزال تبذل حتى الان لعقد اجتماع في باريس برعاية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سعياً لتجنيب لبنان الدخول في فوضى واسعة، ولإيجاد تسوية سياسية كاملة تسهّل التواصل بين الفرقاء اللبنانيين وتؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومن ثم إطلاق مسار الإنقاذ السياسي الاقتصادي والمالي في البلد”.
ووفق المصادر فإنه لا شيء واضحاً حتى الآن، ولا سيما حجم ونوع المشاركة في هذا الاجتماع، وقالت، أيّاً كان شكل هذا الاجتماع إن حصل، او الأطراف الدولية والإقليمية التي ستشارك فيه، فإنه يبقى قاصراً عن تحقيق أي اختراق ما لم تكن هناك أرضية لبنانية جاهزة لسلوك منحى التوافق على رئيس للجمهورية. فشرط نجاح أي تحرك خارجي او أي مبادرة خارجية مهما كان شكلها، وأيّاً كان مصدرها، هو التوافق الداخلي الذي يشكل المعبر الوحيد الى التسوية الرئاسية ويوفّر النصاب المطلوب لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”: