.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
عادةً، السمعة الحسنة لأي نظام متطور تنتشر على كافة بقاع الأرض، وتتمثّل به البلدان، إلا صيت المنظومة الحاكمة في لبنان، فارتبط بالفساد وانهيار البلاد، وبات يضرب المثل بلبنان في الخارج من خلال الأزمات والمسؤولين الفاسدين، من أزمات اقتصادية إلى انهيار الليرة اللبنانية وصولاً إلى معضلة الكهرباء، عدا عن عجز الطبقة الحاكمة في إتمام الاستحقاقات الدستورية.
وفي السياق، يواصل أركان المنظومة الحاكمة فرض أجندة “اللعب على حافة الهاوية” سياسياً ومالياً وحكومياً ورئاسياً، طمعاً بأن تفضي عملية “الانتظار القاتل” إلى استدراج عروض خارجية للحل اللبناني تضمن تجديد الغطاء الدولي لاستمرارية الطبقة نفسها في الإطباق على مقاليد الحكم والحل والربط في البلد. غير أنّ مصدراً دبلوماسياً غربياً جزم بأنّ “بضاعة افتعال الأزمات وتعقيدها التي درج المسؤولون اللبنانيون على تسويقها عند كل استحقاق مصيري أمام المجتمعين العربي والدولي أصبحت بضاعة بالية ولم تعد تباع ولا تشترى في أي عاصمة معنية بالملف اللبناني”، مشدداً على أنّ “كل الألاعيب أصبحت مكشوفة وطريقة التعاطي العربي والغربي مع لبنان تغيرت جذرياً عما كانت عليه في العقود الماضية”.
وأوضح الدبلوماسي الغربي لـ”نداء الوطن” أنّ “جميع القيادات السياسية في لبنان باتت تدرك وتلمس هذا التغيّر منذ اندلاع الأزمة الراهنة في العام 2019″، وأضاف: “بعد عمليات النهب والسرقة التي حصلت في لبنان للأموال العامة والخاصة والتي لم يسبق أن شهدتها أي دولة من دول العالم ولم تمارسها حتى مافيات عالمية، فإنّ القرار الخارجي حاسم ونهائي بعدم تقديم دولار واحد لمساعدة لبنان من دون اعتماد إصلاحات جذرية في هيكلية الدولة، لأنّ أي خطوة بخلاف ذلك لن تصبّ إلا في صالح إعادة تعويم السلطة نفسها التي هدرت أموال اللبنانيين”.
وفي الغضون، مصادر موثوقة تسنّى لها الاطلاع على مجريات لقاء “غير رسمي”، عُقد في الفترة الأخيرة في عاصمة دولة كبرى، بين أحد كبار المسؤولين الماليين الدوليين، وشخصيات لبنانية، بينها اقتصاديون ومصرفيون ورجال اعمال، ولخّصت لـ”الجمهورية” أجواءه وقالت، “ما قاله مسؤول مالي دولي في هذا اللقاء رسم صورة اكثر من مخيفة لمستقبل الوضع في لبنان”.
ولفتت المصادر، إلى انّ المسؤول الدولي أبلغ الحاضرين قوله” “انّ ازمة لبنان المالية والاقتصادية شديدة الخطورة والتعقيد، ونرى بوضوح انّ الصراعات السياسية الدائرة في لبنان زادتها عمقاً وتعقيداً”.
وبحسب المصادر، فإنّ المسؤول عينه قارب بنبرة قاسية أداء السياسيين اللبنانيين حيال الأزمة، واستخدم لفظاً حاداً تجاههم، اتبعه بالقول، “حتى الآن لم نستطع ان نفهم لماذا يعطّل القادة في لبنان كل ما من شأنه ان يساعد لبنان في تجاوز ازمته وكأنّهم غير لبنانيين ينتمون إلى دول اخرى”. ثم توجّه إلى الحاضرين بسؤال قائلاً، “هذا الأداء يدفعني إلى ان أسألكم، “هل انّ قادتكم لبنانيون؟”، لقد اقتربنا من الشك في ذلك، فلو كانوا لبنانيين بحق، لتحمّلوا مسؤولياتهم تجاه بلدهم ولما تأخّروا عن القيام بواجباتهم تجاهه”؟!
وأضاف المسؤول، وفق ما تنقل المصادر الموثوقة، “أنا أشعر بالأسف لإيرادي هذا الكلام، ولكنني اشعر بالأسف أكثر على لبنان واللبنانيين، فهذا المنحى نشهده منذ سنوات، وقبل انفجار الأزمة في بلدكم، أطلقنا تحذيرات عاجلة آنذاك، وقلنا انّ مالية لبنان ليست سليمة، ومع الأسف قابلها السياسيون في لبنان بالإهمال، وحكومتكم أقدمت على خطوة انتحارية بإعلانها عن التوقف عن دفع السندات، وكانت النتيجة ان سقط بلدكم في الأزمة التي توشك مع مصاعبها المتزايدة، ان تصبح الأزمة الأسوأ في العالم بعدما كانت قد صُنّفت من بين ثلاث أسوأ أزمات”.
وأبلغ المسؤول الحاضرين قوله: «آسف أن أقول لكم بأنّ بلدكم مهدّد، وصورة لبنان الآنية غير مطمئنة، وصورته اللاحقة، وكما سبق وقلت لكم، مخيفة ومخاطرها كبيرة جداً جداً جداً. اخشى ان أقول لكم انّ لبنان مقبل على ما قد يزيله من الوجود”.
وفي سياق الوفود القضائية الأوروبية التي تصل تباعاً إلى بيروت، أنجزت النيابة العامة التمييزية استعداداتها والترتيبات اللازمة لتسهيل مهمة المحققين الأوروبيين في الاستماع إلى إفادات أشخاص معنيين بالملفات المالية موضوع التحقيق، وهم أغلبهم من المصرفيين والمدققين الماليين وعدد من مدققي الحسابات في مصرف لبنان من شركتي “أرنست أند يونغ” و”ديلويت أند توش” بالإضافة إلى موظفين حاليين وسابقين في المصرف المركزي. وعلى الرغم من تأكيد النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات أنّ طلبات التحقيق الأوروبي لا تشمل الحاكم رياض سلامة في المرحلة الراهنة، نقلت مصادر مقرّبة من سلامة لـ”نداء الوطن” تأكيده أنه “مستعد للإدلاء بإفادته إذا طلب ذلك أي من القضاة والمدعين العامين الماليين الأوروبيين سواءً في جولة التحقيقات الحالية أو التي تليها”.
وفي هذا الإطار، عُلم عقب ما تردّد عن استثناء حاكم المصرف المركزي من قائمة المطلوبين للاستجواب في المرحلة الأولى من التحقيق الأوروبي في بيروت، أنّ الجانب الألماني طلب التحقيق مع سلامة الأسبوع المقبل أو لاحقاً، وأوضحت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ المحققين الألمان هم “الأكثر تشدداً” بين نظرائهم الأوروبيين إزاء حاكم مصرف لبنان، بالنظر الى العقوبات القاسية التي ينص عليها القانون الألماني ضد المتهمين بتبييض الأموال على الأراضي الألمانية. وتشمل قائمة المطلوبين الى جانب سلامة وشقيقه رجا، عدداً من نواب الحاكم الحاليين والسابقين ومدققي الحسابات في مصرف لبنان ومصرفيين بالاضافة الى شخص يدعى نبيل عون يعمل في الوساطة المالية تردد أمس أنه قد يغادر إلى لندن.
في الداخل، يصف قيادي في الثنائي الشيعي التهويل الذي يمارسه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالخروج عن خيار الورقة البيضاء، عشية اجتماع تكتل لبنان القوي اليوم، وما يسعى باسيل لتسويقه بأنه نوع من المسرحيات، في الوقت الميت بعد دخول الاستحقاق الرئاسي كوما طويلة.
وبحسب هذا القيادي، فإن خروج باسيل عن خيار الورقة البيضاء يزيح عن كاهل الحزب “التزامه الأخلاقي بعدم تمرير أي خيار رئاسي من دون موافقة التيار ورئيسه جبران باسيل”، وفقاً لـ”اللواء”.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:
خاص ـ تدبير سلامة يفشل… ارتفاع الدولار غير مفاجئ بل حتميّ
خاص ـ ماريو باسيل: الكوميديا الجريئة ليست تهمة ومحور الممانعة أعادنا إلى العصر الجاهلي
