لبنان اليوم مقطوع الرأس والدولار بلا سقف

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من تطور الأحداث السياسية نحو الأسوأ في لبنان، بقي ارتفاع الدولار في السوق السوداء وتجاوزه الـ50 ألف ليرة لبنانية للمرة الأولى في تاريخ البلاد الخبر الأهمّ والأبرز.

وأدى هذا التحليق كالعادة إلى ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية، والتحذيرات، مع بعض التحركات الاحتجاجية الخجولة.

أما سياسياً، فبدت الحلقة 11 من مسلسل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مجلس النواب مملّة وكسابقاتها، بلا طعمة ولا لون، بل زاد عليها بعض “الأحداث الثانوية” تمثلت باعتصام بعض النواب التغييريين داخل البرلمان لفتح جلسات متتالية.

وتعيد مصادر مالية تحليق الدولار، في حديث لـ”الشرق الأوسط” إلى أربعة أسباب، أولها المخاوف الناتجة من التحقيقات القضائية الأوروبية وما إذا كانت ستطاول حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، ما يعني أن “إجراء مشابهاً ستترتب عليه مشكلة لإدارة السلطة النقدية؛ كونها تتدخل في الأسواق بين فترة وأخرى لتهدئتها”، أما السبب الثاني فيعود إلى مخاوف من تداعيات التحقيق في شبهات متصلة بتسهيل عمليات تبييض الأموال مع مصارف تجارية، و”هو عامل مخيف في حال ثبت ذلك، بالنظر إلى تداعياته على القطاع المصرفي”.

وتُضاف تلك المستجدات إلى “الوضع السياسي المتأزم”، حيث لم يحصل أي خرق في أي من الملفات العالقة من انتخاب رئيس الجمهورية إلى الملفات الأخرى المتصلة بالمفاوضات مع صندوق النقد وتطبيق الإصلاحات المطلوبة وغيرها، أما العامل الرابع فهو مالي، يتصل بتقييد مصرف لبنان لتدخله في الأسواق عبر منصة “صيرفة”، حيث تراجع تدخله من 300 مليون دولار يومياً في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، إلى نحو 40 مليون يومياً فقط، وهو عامل يساهم في زيادة الطلب على الدولار مقابل العرض.

وقالت المصادر المالية، “إذا بقيت الضبابية في الملفات السياسية العالقة بكثافتها الحالية، وترافقت مع ضبابية حول نتائج التحقيقات الأوروبية، فإن رقم الخمسين ألف ليرة للدولار سيكون عنواناً لمجموعة أزمات تتفاعل، وهو عنوان مرشح للانفلات إذا لم تُنفذ إجراءات تساهم في ضبطه”.

في المجال ذاته، يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية محمود جباعي أن “80% من اللبنانيين لا يتأثرون بارتفاع سعر صرف الدولار، بل يستفيدون من فوارق معينة في القدرة الشرائية”، موضحاً في تصريح لـ”الشرق الأوسط” أنه “لو لم يكن هناك قسم كبير غير متأثر بالأزمة لما ارتفع الناتج المحلي 2 و3%”.

ويشرح جباعي أن “قسماً كبيراً من الناس كان أصلاً قبل الأزمة يتقاضى مبالغ بالدولار وهؤلاء يمكن إدراجهم في خانة غير المتأثرين”.

ويضيف، “هناك نحو 25% من اللبنانيين (225 ألف عائلة) يحصلون على تحويلات خارجية تتراوح بين 500 و600 مليون دولار شهرياً. كما أن 15% يتقاضون رواتب من أحزاب وجمعيات ويونيفيل… أما المستفيدون، فهم تجار الدولار وصرافو العملات والشيكات و10% يستفيدون شهرياً من منصة (صيرفة)”.

سياسياً، أوضحت أوساط نيابية تنتمي الى إحدى كتل 8 آذار عبر “الجمهورية” أنّ اعتصام بعض النواب التغييريين في مجلس النواب حتى انتخاب رئيس الجمهورية “لا يعدو كونه مسرحية سياسية هزلية وهزيلة، إذ ليس هكذا يُنتخب الرئيس”، مُتسائلة عبر “الجمهورية”، “كيف يمكن لمن يتصرّف بهذه الخفة ان يكون مشرّعاً؟”.

وأثارت الخطوة المباغتة التي نفذها كل من النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا بالإعلان عن بدء “اعتصام رئاسي” في القاعة العامة انسجاماً مع نص الدستور الذي يفرض بقاء الهيئة العامة في حالة انعقاد عند الشغور حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الأمر الذي أثار حفيظة برّي واستياءه من هذه “الخطوة الاستعراضية” كما وصفتها مصادر نيابية في 8 آذار عبر “نداء الوطن”، مشددةً على أنّ “رئيس المجلس خرج من الجلسة الرئاسية بعدما رفعها لفقدان نصاب انعقاد الدورة الثانية، ومن يعرف الرئيس بري يعلم جيداً أنه لن يعود إلى ترؤس أي جلسة جديدة تحت ضغط هكذا تحركات شعبوية لن تقدّم ولن تؤخر في العملية الرئاسية، طالما لم تنضج ظروف الحوار ولم يتأمن التوافق اللازم لانتخاب الرئيس”.

اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:

خاص ـ وزير المال يعدل عن الرسم الجمركي نقداً… اجتماع مع أصحاب السوبرماركت اليوم

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل